خبير: ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة أبرز تحديات الاقتصاد المصري رغم تحسن المؤشرات الكلية

أكد أيمن الزيات، خبير أسواق المال، أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة نسبية على احتواء تداعيات الصدمات الخارجية والحفاظ على الاستقرار الكلي إلا أن جانبا من تكلفة هذه الأزمات انعكس على المواطنين من خلال ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج والمعيشة في ظل استمرار الضغوط العالمية والتوترات الجيوسياسية.
تدفقات النقد الأجنبي ومرونة سعر الصرف دعمت الاقتصاد على مواجهة الأزمات
وأوضح الزيات في تصريح خاص لـ فيتو أن الاقتصاد المصري واجه سلسلة من الصدمات المتلاحقة شملت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء إلى جانب التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية وهو ما فرض تحديات كبيرة على الأسواق المحلية ومؤشرات الاقتصاد الكلي.
وأشار إلى أن الاقتصاد استطاع امتصاص جزء من هذه الضغوط من خلال مجموعة من الإجراءات النقدية والمالية التي استهدفت الحفاظ على استقرار النظام المصرفي والمالي وتجنب تفاقم الأزمات إلى مستويات أكثر حدة خاصة فيما يتعلق بتوافر السيولة الأجنبية والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية وتوفير احتياجات الاستيراد الأساسية.
وأضاف أن التدفقات الاستثمارية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى جانب التمويلات والدعم الخارجي ساهمت في تعزيز موارد النقد الأجنبي ودعم توافره داخل الجهاز المصرفي بما ساعد على الحد من الضغوط التي تعرضت لها سوق الصرف وتقليص الفجوة بين العرض والطلب على العملات الأجنبية.
ولفت إلى أن زيادة مرونة سعر الصرف اتاحت للاقتصاد مساحة أكبر للتكيف مع المتغيرات الخارجية مؤكدا أن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات تظل مرتبطة باستدامة تدفقات النقد الأجنبي وتحسين مؤشرات المالية العامة والحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع الدين واحتياجات التمويل.
ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة نقل جزءا من تكلفة الأزمات إلى المواطن
وأوضح الخبير الاقتصادي أن نجاح الاقتصاد في احتواء جانب من الصدمات على مستوى المؤشرات الكلية لا يعني اختفاء آثارها إذ انتقل جزء من تكلفتها إلى الأسواق الاستهلاكية وقطاعات الإنتاج وهو ما ظهر في ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.
وأشار إلى أن إرتفاع أسعار الوقود ينعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على مختلف الأنشطة الاقتصادية باعتبار الطاقة عنصرا رئيسيا في تكاليف النقل والزراعة والصناعة والتوزيع الأمر الذي يؤدي إلى انتقال الزيادات في التكلفة عبر حلقات الإنتاج المختلفة وصولا إلى المستهلك النهائي.
وأضاف أن مواجهة الضغوط التضخمية دفعت البنك المركزي إلى استخدام أدوات السياسة النقدية وعلى رأسها رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء التضخم والحد من الضغوط السعرية إلا أن هذه الإجراءات أدت في المقابل إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل أمام الشركات والقطاع الخاص بما يفرض أعباء إضافية على الإنتاج والاستثمار والتوسع.
وأكد الزيات أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الاستقرار الاقتصادي الكلي إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين من خلال الحد من الضغوط التضخمية وتعزيز الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة الأسواق وتوسيع مصادر النقد الأجنبي المستدامة بما يساعد على تقليل انتقال آثار الصدمات الخارجية إلى الأسعار وتكاليف المعيشة.
واختتم بأن قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات لا تقاس فقط بمدى الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وإنما أيضا بقدرته على حماية القوة الشرائية للمواطنين وتهيئة بيئة أكثر استقرارا للقطاع الخاص وتحقيق نمو اقتصادي مستدام تنعكس ثماره على مختلف فئات المجتمع.




