ذاكرة حية توثق تحولات مقاطعة كوانغ تري بين الانفصال والدمج
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة ملهمة عن الشغف الذي يتجاوز الزمن، حيث تتحول العدسة من مجرد أداة لالتقاط الصور إلى سجل تاريخي حي يوثق تحولات الأوطان، وأوجاعها، وآمالها، وهذا ما جسده الفنان الفيتنامي هو ثانه ثوان في مسيرته الحافلة.
هو ثانه ثوان: حارس الذاكرة البصرية في كوانغ تري
يمثل السيد هو ثانه ثوان، البالغ من العمر 73 عاماً، نموذجاً للفنان الذي سخر موهبته لتوثيق رحلة وطنه عبر مراحل الانقسام والدمج، حيث رافقته كاميرته لأكثر من نصف قرن كصديق وفيّ، مما جعله المرجع الأول للذاكرة الفوتوغرافية لأجيال متعاقبة من سكان مقاطعة كوانغ تري، مبرهناً على أن الفن الحقيقي هو الذي يخلد تفاصيل الحياة اليومية وينقلها بأمانة إلى المستقبل.
بدايات شغوفة وتحديات دراسية
بدأت رحلة ثوان في عام 1972 حين استأجر كاميرا بسيطة لكسب رزقه في دا نانغ عبر تصوير حفلات الزفاف والحياة المحلية، ورغم إغراء المال الذي جعله يفكر في ترك الدراسة، إلا أن نصيحة والدته دفعته لإتمام تعليمه في جامعة هوي للفنون، ليتخرج عام 1979 وينضم إلى فرقة بينه تري ثين المسرحية، حيث استغل أوقات فراغه في التجول بين الحقول والقرى لتوثيق حياة الفلاحين وبساطة العيش.
من الفن المسرحي إلى الصحافة المرتجلة
شكل عام 1989 نقطة تحول كبرى عند تقسيم مقاطعة بينه تري ثين، حيث عاد ثوان إلى مسقط رأسه كوانغ تري محملاً بإرثه الفني وعدسته، وفي ظل شح الإمكانيات الصحفية آنذاك، تحول إلى مصور صحفي “مرتجل” يغطي أهم الأحداث السياسية والاجتماعية، بما في ذلك المؤتمرات الحزبية وترميم القلاع القديمة، لتصبح صوره هي الوثائق الأساسية التي اعتمدت عليها الصحف المحلية في توثيق نشأة المقاطعة.
أرشيف حي يعكس تحولات الزمن
لم يتوقف عطاء ثوان بعد التقاعد، بل ظل يحمل كاميرته في كل مكان، محتفظاً بصوره في صناديق قديمة تحولت إلى كنز تاريخي، حيث يرى في كل صورة انعكاساً لفترة عصيبة من تاريخ بلاده، وهو ما منحه احتراماً كبيراً بين المثقفين والفنانين، بفضل قدرته على دمج التوثيق التاريخي بالرؤية الفنية الجمالية.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذه الرحلة الإبداعية التي تثبت أن الكاميرا يمكن أن تكون أقوى من الكلمات في سرد حكايا الشعوب.
