وكالة الأنباء الفنلندية توظف الذكاء الاصطناعي لمكافحة ظاهرة تجنب الأخبار
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رحلة في كواليس الصحافة الرقمية الحديثة، حيث تحاول المؤسسات الإعلامية الموازنة بين نقل الحقيقة والحفاظ على الصحة النفسية للقراء، في ظل عالم يضج بالأخبار المتسارعة والمجهدة التي قد تؤدي بالجمهور إلى العزوف عن المتابعة.
كيف تواجه صحيفة “إيلتاليهتي” الفنلندية ظاهرة تجنب الأخبار بالذكاء الاصطناعي؟
تستقطب صحيفة “إيلتاليهتي” نحو 2.6 مليون قارئ أسبوعياً في فنلندا، وهو رقم يعكس ثقة جماهيرية واسعة بالنظر إلى تعداد السكان، إلا أنها واجهت تحدياً عالمياً يتمثل في “الإرهاق المعلوماتي”، خاصة مع التناقض الواضح بين تصنيف فنلندا كأكثر دول العالم سعادة، والتوتر الناتج عن موقعها الجغرافي الحدودي مع روسيا وتداعيات الصراع في أوكرانيا، مما دفعها لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لفهم مشاعر الجمهور العميقة وتوجهاتهم، بدلاً من الاعتماد التقليدي على عدد النقرات والمشاهدات فقط.
تحليل الأثر العاطفي لضمان توازن المحتوى
يعتمد النظام المطور في غرفة الأخبار على تحليل النبرة العاطفية لكل مقال، حيث يصنف المحتوى إلى إيجابي أو محايد أو سلبي، مما يسمح للمحررين بإعادة ضبط وتيرة النشر خلال الأيام المليئة بالأخبار المأساوية لتجنب تنفير القراء، كما يحلل النظام ما إذا كان الخبر ملهماً أو يقدم حلولاً عملية تساعد القارئ على استيعاب القضية، وهذا التوجه يهدف إلى تقليل نسبة “تجنب الأخبار” التي وصلت إلى 31% في فنلندا وفق تقرير رويترز، مما يجعل تجربة القراءة أكثر توازناً وأقل ضغطاً نفسياً.
أدوات ذكية لتحسين صياغة العناوين وتجربة المستخدم
لا يتوقف دور الذكاء الاصطناعي عند التحليل، بل يمتد ليقترح عناوين متعددة تراعي الحالة النفسية للقارئ ومدى جاذبيتها العاطفية، مع تتبع ردود الفعل في الوقت الفعلي لتمكين الفريق التحريري من تعديل المسار فوراً، وقد أثبتت النتائج أن المقالات التي تحمل رسائل إيجابية أو تقدم حلولاً ملموسة تزيد من ولاء القراء وتدفعهم للعودة للمنصة بشكل متكرر، وهو ما يطمح إليه النظام لتمكين القراء من “التنفس بسهولة” وسط ضجيج المعلومات المتنامي.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.
