اكتشاف 400 قطعة نقدية ذهبية نادرة يفك لغز هوية حطام سفينة أثرية غارقة في إنجلترا
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 تفاصيل اكتشاف أثري مذهل أعاد كتابة جزء من التاريخ البحري، حيث نجح باحثون في فك لغز سفينة تجارية غارقة قبالة سواحل إنجلترا، بعد دراسة دقيقة لمئات القطع النقدية الذهبية التي كشفت عن رحلة تجارية مثيرة ربطت بين المغرب وأوروبا في القرن السابع عشر.
رحلة البحث عن هوية “دوم فان كولين” الغارقة
بدأت هذه القصة في عام 1995 حين عثر الغواص رون هاول على بريق ذهبي وسط رمال خليج سالكومب بمقاطعة ديفون، مما أدى لاحقاً إلى استخراج أكثر من 400 قطعة نقدية ذهبية وسبائك ومجوهرات ثمينة، بالإضافة إلى أدوات منزلية من الفخار والقصدير وحبوب محفوظة بالراتنج، والتي منحت المؤرخين نظرة نادرة حول تفاصيل المعيشة اليومية والأنظمة الغذائية للبحارة في تلك الحقبة الزمنية البعيدة.
العملات السعدية ومفتاح حل اللغز
لعب المتحف البريطاني دوراً محورياً في تحليل هذه الكنوز، حيث تبين أن العملات تعود للأشراف السعديين الذين حكموا المغرب بين عامي 1511 و1659، وهو ما جعل هذه المجموعة تُصنف كأكبر كنز من العملات المغربية المكتشفة من ذلك العصر، وبعد سنوات من التكهنات حول ما إذا كانت السفينة تابعة للقراصنة أو تجارة إنجليزية، جاءت الأدلة المادية لتدحض كل تلك الفرضيات وتفتح الباب أمام بحث أرشيفي أعمق.
الأرشيف التاريخي يحدد وجهة السفينة
تمكن المؤرخ إيان فريل من العثور على وثائق في سجلات المحكمة العليا للأميرالية بمدينة “كيو”، توثق فقدان سفينة هولندية تدعى “دوم فان كولين” في ديسمبر 1633، وكانت السفينة قد أقلعت من ميناء آسفي المغربي متجهة إلى أمستردام، وقد تطابقت حمولتها المذكورة في السجلات من “دوكيتس بربرية” وصمغ عربي وجلود ماعز ونترات البوتاسيوم مع ما تم انتشاله من قاع البحر بدقة مذهلة.
التوثيق العلمي والزمني للغرق
أكدت الدراسات النقدية أن أحدث عملة في الحطام سُكت عام 1632، مما يثبت أن السفينة غرقت في رحلتها التالية عام 1633، وقد توج هذا الجهد العلمي بإصدار المتحف البريطاني منشوراً رسمياً بعنوان “من المغرب إلى ساحل إنجلترا”، ليوثق هذا الفصل المنسي من حركة التجارة العالمية التي ربطت بين الموانئ المغربية والموانئ الأوروبية، مبرزاً أهمية التكامل بين علم الآثار والبحث الوثائقي.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذه القصة الشيقة التي تبرز كيف يمكن لقطعة نقدية صغيرة أن تكشف أسرار سفينة مفقودة منذ قرون.
