أسرار هيمنة الطائفة العلوية على مفاصل نظام الأسد في سوريا وتفاصيل السيطرة المطلقة على السلطة
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 تحليلاً معمقاً يتناول الجدلية المعقدة بين الهوية الطائفية وبنية الاستبداد في سورية، وكيف تحول تعريف نظام الأسد إلى “نظام علوي” من مجرد وصف سياسي إلى عائق حقيقي أمام التحرر الوطني الشامل، مما ساهم في صياغة واقع اجتماعي مأزوم يعاني من تداعيات الصراع الهوياتي.
تفكيك مغالطة “النظام العلوي” وأبعاد الاستبداد السياسي
إن حصر طبيعة نظام الأسد في “العلوية” يمثل تسطيحاً لبنية استبدادية معقدة تعتمد على توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية والولاءات الأمنية، حيث أدى هذا الفهم الطائفي إلى تحويل الصراع من مواجهة ضد الديكتاتورية إلى صدام مذهبي، مما منح القوى الإسلامية الهوياتية مبرراً للسيطرة وساهم في تعميق الفجوة المجتمعية بدلاً من استهداف جذور القمع التي تتشابه في مختلف الأنظمة الاستبدادية حول العالم، بغض النظر عن خلفية حاكميها المذهبية.
ثنائية الوعي وسيكولوجية الأمان الجماعي
عاشت الكتلة الغالبة من العلويين حالة من “الوعي المزدوج”، فهم يدركون جيداً حجم الفقر والفساد والتسلط الذي يمارسه النظام في قراهم وأحيائهم، لكنهم في الوقت ذاته يجدون في السلطة ملاذاً يوفر لهم “الأمان الجماعي” ضد تهديدات متخيلة أو واقعية من التيارات المتطرفة، وهو ما جعل الولاء للنظام نابعاً من غريزة البقاء لا من الرفاهية، حيث طغت مصلحة الجماعة في الاستقرار على حقوق الأفراد في العدالة والحرية.
وهم السلطة ومخاطر التدوير الطائفي
لقد خلق النظام حالة من “وهم السلطة” لدى أبناء الطائفة، مما دفع البعض نحو سلوكيات انتهازية أو أمنية قمعية لتعزيز مكانتهم الاجتماعية، وبناءً على ذلك فإن استمرار الهيجان الطائفي الحالي يمثل امتداداً لسياسة “كرة الثلج” التي بدأها النظام، وهو ما يتطلب ضرورة الانتقال نحو:
- تأسيس دولة مواطنة حديثة تتجاوز كافة الانتماءات المذهبية.
- تفكيك بنية العصبية التي غذتها أجهزة الدولة لعقود طويلة.
- بناء عقد اجتماعي جديد يضمن الأمان والكرامة لجميع المكونات السورية.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا المنظور التحليلي الذي يؤكد أن الخلاص من الاستبداد يبدأ بفك الارتباط بين السياسة والطائفة، لضمان مستقبل سوري جامع يحترم إنسانية الجميع ويقطع الطريق أمام تكرار التجارب القمعية بوجوه جديدة.
