شهدت جامعة عين شمس مؤخراً مناقشة رسالة دكتوراه استثنائية بعنوان «أثر أدوات التمويل السيادية المبتكرة على جذب الاستثمار المحلى والأجنبى»، حيث لم تقتصر المناقشة على الجوانب الأكاديمية التقليدية، بل تحولت إلى جلسة عمل رفيعة المستوى لبحث قضايا الديون التي تؤرق الاقتصاد المصري والعالمي، وذلك بمشاركة نخبة من أبرز صناع القرار المالي والاقتصادي في الدولة المصرية.
وقد أشرفت على هذه الدراسة الدكتورة هيام وهبة، عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة النيل وأستاذ التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، بالتعاون مع الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذى بصندوق النقد الدولى ووزير المالية السابق، بينما ترأس لجنة المناقشة الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وبمشاركة السيد أحمد كجوك، وزير المالية، الذي حضر بصفته ممتحناً خارجياً للرسالة.
سياق عالمي وأزمة ديون غير مسبوقة
تأتي هذه المناقشة في توقيت حساس للغاية، إذ تشير تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين، والأمم المتحدة، والأونكتاد، إلى أن العالم يواجه أزمة ديون غير مسبوقة، حيث تخطى حجم الدين العام العالمي حاجز 102 تريليون دولار، مما أدى إلى معاناة نحو 3 مليارات شخص في دول تضطر لإنفاق مبالغ على سداد الديون تفوق ما تنفقه على قطاعي الصحة والتعليم مجتمعين.
تحليل واقع الدين العام في مصر
اتخذت الباحثة سهام فاروق، من وزارة المالية، الدولة المصرية نموذجاً تطبيقياً لدراسة أزمة الديون في الأسواق الناشئة والأفريقية، وقد كشفت الأرقام المعروضة خلال الجلسة عن تحديات جسيمة تواجه الموازنة العامة، وهو ما يوضحه الجدول التالي وفقاً لما نشره موقع “أقرأ نيوز 24”:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة / النسبة | الفترة الزمنية / الملاحظات |
|---|---|---|
| نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي | 81.2% | متوقع لعام 2025/2026 |
| الدين الخارجي (السابق) | 36.8 مليار دولار | عام 2010 |
| الدين الخارجي (الحالي) | 164.8 مليار دولار | بنهاية الربع الأول من 2026 |
جذور الأزمة ومخاطر التمويل
حددت الدراسة أربعة مخاطر رئيسية تسببت في تفاقم أزمة الديون، وهي عوامل متكررة تؤثر على استقرار الاقتصادات الناشئة، وتتمثل في الآتي:
- تقلبات أسعار الصرف التي تؤدي إلى زيادة قيمة الدين بالعملات الأجنبية تلقائياً.
- الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة على المستوى العالمي.
- تركز استحقاقات الديون في آجال قصيرة، مما يفرض ضغوطاً لإعادة التمويل بشكل مستمر.
- ضيق قاعدة المستثمرين المتاحين لتمويل هذه الديون.
رؤية استراتيجية وحلول مبتكرة للتنفيذ
ركزت الباحثة على آلية “مبادلة وتحويل الديون” باعتبارها الحل الأكثر استدامة لمواجهة مخاطر العملة، وذلك عبر تحويل الديون الخارجية إلى التزامات بالعملة المحلية (الجنيه) وفق أسعار تحويل متفق عليها، وقد تحولت هذه الدراسة إلى خطة عمل واقعية من خلال مذكرة استراتيجية رفعتها الباحثة إلى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية، تضمنت 37 أداة تنفيذية موزعة على 4 محاور، مع تحديد دقيق لسرعة التنفيذ والأثر الكمي المتوقع على تكلفة الدين.
ومن أبرز المقترحات التي تضمنتها المذكرة، تفعيل خيارات التحويل في القروض المرنة القائمة مع البنك الدولي، والتي تبلغ قيمتها نحو 12.6 مليار دولار، وتعتبر هذه الأداة الأسرع تنفيذاً لأنها لا تتطلب مفاوضات جديدة، بل مجرد قرار وزاري لتفعيل حق تعاقدي يتيح تحويل الفائدة من متغيرة إلى ثابتة، أو تغيير عملة السداد من الدولار إلى الجنيه، وهو نهج سبق وأن طبقته دول مثل كولومبيا والفلبين وسريلانكا بنجاح.
