لكن هناك قصة أكثر إثارة للدهشة وراء هذه المباراة.
تُثير استراتيجية كرة القدم المغربية إعجاب العالم ، إذ غيّرت موازين القوى. لم يعد اللاعبون مزدوجو الجنسية ينظرون إلى أفريقيا كخيار احتياطي، بل على العكس تماماً. لسنوات طويلة، تنافست الدولتان الكرويتان بشراسة لاستقطاب أفضل المواهب مزدوجة الجنسية.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك شاكيل فان بيرسي، نجل أسطورة كرة القدم الهولندية السابق روبن فان بيرسي.
وُلد اللاعب البالغ من العمر 19 عامًا، والذي يلعب حاليًا مع فريق فينورد روتردام ، في هولندا، ولكنه قريب جدًا من اختيار تمثيل المغرب، موطن والدته بشرى، بدلاً من منتخب والده الوطني “الإعصار البرتقالي”.
لم يمثل شاكيل فان بيرسي المنتخب المغربي رسمياً حتى الآن، الأمر الذي يعيد إشعال التنافس التاريخي بين البلدين في كرة القدم.
في عام 2016، انتقد ماركو فان باستن، أسطورة كرة القدم الهولندية، علنًا قرار حكيم زياش باختيار المنتخب المغربي. ووصف الهولندي اختيار لاعب خط وسط أياكس وتشيلسي السابق بأنه “أحمق”. في ذلك الوقت، كان اختيار زياش نادرًا. عادةً ما كان اللاعبون يختارون منتخبات وطنية أقوى، وغالبًا ما تكون منتخبات أوروبية (حيث يحملون جنسيتهم الأصلية)، نظرًا لتوافر فرص أكبر. لكن من الواضح أن زياش كان يحظى بتقدير كبير آنذاك، وكان المنتخب الهولندي دائمًا على أتم الاستعداد لاستقباله.
علّق لاعب خط الوسط السابق رافائيل فان دير فارت أيضاً على قرار اللاعب الشاب ريان بونيدة مغادرة بلجيكا إلى المغرب، مُشيراً إلى أن المواهب الكبيرة لا تزال تُفضّل اللعب للمنتخبات الوطنية الأوروبية. لكن الجميع كانوا مُخطئين، خاصةً بعد أن أصبح المغرب أول منتخب أفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم.
| اختار مزراوي اللعب للمنتخب المغربي بدلاً من المنتخب الهولندي. الصورة: الفيفا |
يواصل المغرب استثماره الكبير في كرة القدم للشباب والسيدات، وقد حققت فرق الشباب المغربية نجاحات باهرة. يضم المنتخب المغربي لاعبين يلعبون في أندية أوروبية كبرى، مثل حكيمي لاعب باريس سان جيرمان، وإبراهيم دياز لاعب ريال مدريد، ونصير مزراوي لاعب مانشستر يونايتد. لذا، لم يعد اختيار المغرب خياراً ثانوياً بالنسبة للمواهب الشابة، بل فرصة حقيقية للمنافسة على أعلى المستويات.
كان لتطور كرة القدم المغربية أثرٌ بالغٌ في هولندا وبلجيكا، اللتين تضمّان بعضًا من أكبر الجاليات المغربية في أوروبا. قبل بضع سنوات، كان المنتخبان الهولندي والبلجيكي يضمان العديد من اللاعبين من أصول مغربية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك إبراهيم أفلاي (هولندا)، وخالد بولحروز (هولندا)، ومروان فلايني (بلجيكا)، وناصر الشاذلي (بلجيكا)… لقد اختاروا ألوان البلد الذي نشأوا فيه، أو بعبارة أدق، اختاروا الفريق الأقوى، لكن اليوم انقلبت الأمور. ففي كأس العالم 2026، لن يضمّ أيٌّ من منتخبي هولندا أو بلجيكا لاعبين من أصول مغربية.
في وقت مبكر من عام 2019، تساءل نجم المنتخب الهولندي السابق رود خوليت عما إذا كان الاستثمار في تطوير اللاعبين الشباب، فقط ليختاروا لاحقًا منتخبًا وطنيًا آخر، لا يزال أمرًا مجديًا.
بالنسبة لبعض أفراد الشعب الهولندي، يُفهم هذا الأمر أيضاً على أنه مسألة ثقافية واندماجية. بينما يرى العديد من اللاعبين أنه ببساطة مسألة حرية اختيار البلد الذي يشعرون فيه بأكبر قدر من الانتماء والذي تصب فيه مصالحهم.
لهذا السبب تُعدّ مباراة هولندا والمغرب بالغة الأهمية، لأنها تؤثر بشكل كبير على خيارات اللاعبين الشباب في المستقبل. والنتيجة على أرض الملعب خير دليل على ذلك.
المصدر:
