هل تعلم أن بلدة إسبانية صغيرة تتغير بالكامل إلى اللون الأحمر كل عام، خلال مهرجان “لا توماتينا” الشهير، الذي يجذب الآلاف من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في واحدة من أكلات الطماطم الأكثر إثارة ومتعة؟ هذا الحدث الفريد من نوعه، الذي يُقام في آخر أربعاء من أغسطس، يمتاز بمعركة طعام ملحمية تتساقط فيها آلاف الطن من الطماطم الناضجة بكثافة، محوّلة الشوارع إلى مسرح من الألوان والحيوية.
مهرجان الطماطم في إسبانيا: تاريخ، وأجواء، وتقاليد فريدة
تعود أصول مهرجان “لا توماتينا” إلى معركة طعام وقعت لأول مرة في عام 1945 في مدينة “بوينول”، حيث يتحول هذا الحدث المميز إلى احتفال حيوي يحتفل به السكان والزوار على حد سواء، يتخلله تبادل الطماطم بشكل عشوائي، مع ترديد أغاني البوب في خلفية مشحونة بالنشاط والمرح. تستمر المعركة لأكثر من ساعة، حيث يُغطى المكان بأغطية قماشية لحماية المباني، ويُعلن نهاية الشجار برصاصة مدفع، قبل أن يهب المشاركون للاستحمام في حمامات المدينة، مع غسل الشوارع بالماء، مما يضمن نظافتها رغم بقع الطماطم الثابتة على الملابس.
لماذا يقام مهرجان الطماطم السنوي؟
في بداياته، كانت معركة الطماطم جزءًا من تقاليد شعبية، قبل أن يحظره الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو في خمسينيات القرن الماضي، لكن الاهتمام الإعلامي، خاصة عبر التلفزيون في الثمانينيات، ساهم في إحياء هذا الاحتفال وتحويله إلى مهرجان دولي يجذب الآلاف من السياح سنويًا، حيث يشارك فيه أكثر من 20 ألف شخص، 40% منهم من خارج إسبانيا، يعشقون تجربة أجواء المرح والتحدي.
زيادة سياح من الهند وتأثير الأفلام الهندية
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الزوار من الهند، بعد نجاح فيلم بوليوود “زندگي نا ميليجي دوبارا” الذي أعاد حياة هذا المهرجان إلى الأذهان، ورفع من شعبيته بشكل كبير بين عشاق السينما والأحداث العالمية، حيث يدفع الزوار من خارج المنطقة 15 يورو ويُطلب منهم سحق الطماطم قبل رميها لتفادي الإصابات، مع استخدام نظارات وسدادات أذن للحماية.
لقد أتاح احتفال “لا توماتينا” فرصة لاكتشاف ثقافة فريدة من نوعها، تجمع بين المرح، وتقاليد أبدية، وتجربة لا تنسى تجمع بين الجمهور والسياح من مختلف الجنسيات.
قدّمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48
