منتخب مصر وَحَّد الأمة العربية

منتخب مصر وَحَّد الأمة العربية

فِي لَيلَةٍ من ليالي أتلانتا، وقف المنتخب المصري أمام بطل العالم الأرجنتيني، وكأن القدر اختار هذه المواجهة ليختبر فيها كل معاني الكرامة والإصرار. كانت المباراة في دور الـ16 بكأس العالم 2026، وكان الحلم قريبًا… قريبًا جدًا. تقدم الفراعنة بهدفين نظيفين، وكان الجمهور المصري والعربي كله يرى ربع النهائي يلوح في الأفق. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد خسارة كروية، بل ظهر للعالم، كما يروي النص، ما اعتُبر تلاعبًا وتحاملًا مرَّ أمام أعيننا جميعًا.

لعب المنتخب المصري المباراة بأداء أكثر من رائع. وكان كابتن الفريق حسام حسن في كل مكان، ينظم الدفاع، ويحفز اللاعبين، ويقدم مثالًا حيًا على القيادة الحقيقية. أما محمد صلاح ورفاقه فلعبوا وهم يحملون في قلوبهم حبهم لوطنهم، فلم يكن الأمر مجرد ارتداء قميص المنتخب المصري، بل لعب كل منهم وكأنه يدافع عن وطنه، لا عن كرة فقط. ورغم التدخلات القاسية والمراقبة المزدوجة، ظل صلاح يصنع الفارق، ويسجل، ويربك دفاع الأرجنتين. ورأينا زيكو يركض كالوحش، يضغط، ويستخلص الكرة، ويصنع الفرص، وكأنه يريد أن يثبت للعالم أن اللاعب المصري لا يعرف الاستسلام. وكان مصطفى شوبير، حارس مرمى منتخب مصر، بطل المباراة حتى الدقائق الأخيرة، وحافظ على شباكه بكل صمود واحترافية.

وجميع اللاعبين الذين شاركوا في المباراة، من الحارس إلى المهاجم، قدموا أداءً يليق بتاريخ مصر الكروي. لعبوا بـ«الروح» التي نتحدث عنها دائمًا؛ الروح التي تجعل اللاعب يرمي بنفسه على الكرة، ويجري خلف كل كرة ضائعة وكأن حياته متعلقة بها. كانوا يعبرون عن مصر، لا بقمصانهم فحسب، بل بإصرارهم وكرامتهم. وحتى عندما تقدموا بهدفين، لم يستسلموا للفرحة المبكرة، بل استمروا في اللعب بالشراسة نفسها. هذا هو المنتخب الذي يجعل المصري يفتخر، حتى لو لم تكن النتيجة في النهاية لصالحه. وتتمثل الحقيقة المرة، كما يطرحها النص، في أن الاتحاد الدولي لكرة القدم والتحكيم لم يكونا محايدين. فقد أُلغي هدف مصري صحيح بقرار غير مفهوم، وأُهملت ضربة جزاء واضحة لصالح محمد صلاح. وسجلت الأرجنتين أهدافها الثلاثة المتأخرة في ظروف غريبة، وكأن هناك سيناريو مكتوبًا مسبقًا. ويرى النص أن الشكاوى الرسمية من الاتحاد المصري، وتصريحات اللاعبين والجهاز الفني، تؤكد وجود تلاعب واضح. كما ينتقد الاتحاد الدولي، معتبرًا أنه يحمي الكبار ويترك الصغار يتظلمون، وأن المراهنات والمصالح التجارية تتحكم في مصير المباريات. ويخلص إلى أن هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، لكن الفراعنة وقفوا وقفة الرجال ورفضوا الصمت.

والأجمل في هذه القصة ليس الخسارة ولا الجدل التحكيمي فقط، بل ما حدث خارج الملعب. فقد اتحد العالم العربي كله خلف المنتخب المصري. من السعودية إلى المغرب، ومن الخليج إلى العراق واليمن، كان الجميع يهتف: «مصر… مصر». وكانت الشاشات في الدول الخليجية تبث المباراة وكأنها مباراة وطنية، وكان المعلقون يتحدثون بحماس وغضب عن القرارات التي رأوا أنها ظالمة. وفي الشوارع رفع الناس أعلام مصر وهتفوا باسم الفراعنة. وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة واحدة، وكأننا جميعًا مصريون في تلك اللحظة. وهذا الاتحاد ليس مصطنعًا، بل اتحاد حقيقي يولد عندما تُجرح الكرامة. فعندما تُظلم مصر، يشعر العرب جميعًا بأن الظلم وقع عليهم أيضًا. هذا ما حدث، كما يصوره النص. فالسياسة تفرق، لكن الكرة والكرامة تجمعان.

خرج المنتخب المصري من المونديال، لكنه خرج ورأسه مرفوع. وأثبت أنه لا يزال قادرًا على تقديم كرة قدم محترمة، يلعب فيها برجولة، ويمثل أمته خير تمثيل. إبراهيم حسن، وحسام حسن، ومصطفى شوبير، وإمام عاشور، ومحمد صلاح، وزيكو، وكل اللاعبين… أنتم لستم مجرد لاعبين، بل رموز لجيل كامل يحلم ويصارع. أما العالم العربي الذي وقف معكم، فهو أكبر دليل على أننا أمة واحدة، مهما حاولت الظروف أن تفرقنا. قد يستطيع الاتحاد الدولي التلاعب بالنتائج، لكنه لا يستطيع التلاعب بقلوب الناس. لقد كسبت مصر قلوب العرب جميعًا في ليلة واحدة، وهذا انتصار أكبر من أي كأس، حتى لو كان كأس العالم.

إعلامي مصري