تمنح جزيرة سانتوريني اليونانية زائرها فرصة فريدة لا لاستكشاف مناظرها الخلابة وشواطئها الرملية فحسب، بل أيضًا للتعرف إلى جانب من تاريخها الغني الذي قبل فترة ازدهار السياحة، حيث يعرض معرض “إندستريانا” المقام في متحف الطماطم الصناعي بقرية فليخادا، حياة السكان الاقتصادية والاجتماعية القديمة للجزيرة، من خلال مجموعة مميزة من الوثائق والصور والأدوات التي تحكي قصصًا مدهشة عن ماضٍ حافل بالإنتاج والحرف والصناعات الصغيرة.
معرض “إندستريانا” يسلط الضوء على تاريخ سانتوريني الصناعي والاقتصادي
يعكس معرض “إندستريانا” الصورة الحقيقية للجزيرة قبل أن تتحول إلى وجهة سياحية راقية، حيث يركز على حياة السكان في زمن يعتمد على الزراعة، والتجارة البحرية، والصناعات التقليدية، رغم ظروف الطبيعة القاسية، الأمر الذي ساعد في تشكيل الهوية الاقتصادية والثقافية للجزيرتين. ويظهر المعرض كيف كان السكان يتدبرون أمورهم من خلال ممارسات إنتاج محلية، ويقدم سردًا تاريخيًا عن تطور الصناعات الصغيرة التي كانت أساس رزقهم.
تاريخ الصناعة في فليخادا وتطورها عبر الزمن
يستعرض المعرض تاريخ أول منشأة صناعية في فليخادا التي أسسها ديميتريس نوميكوس خلال القرن التاسع عشر، حيث بدأت كمطحنة للدقيق، ثم تطورت لتشمل معملًا لتقطير المشروبات، ومخبزًا، ومصنعًا للمعكرونة، قبل أن يدخل الإنتاج الطماطم كمصدر رئيسي، بإنتاج علامة تجارية لصلصة الطماطم. كما يُظهر المعرض التحول الذي طرأ على المنشأة بعد إغلاقها في ثمانينيات القرن الماضي، وتحويلها إلى موقع ثقافي يحمل اسم “مصنع سانتوريني للفنون” في 2014، والذي أصبح رمزًا للتراث الصناعي للجزيرة.
تجسيد حياة السكان قبل السياحة وتوثيقها
من خلال شهادات العاملين السابقين، والمواد الأرشيفية، والأدوات، يسعى المعرض إلى تقديم سرد متماسك عن حياة السكان قبل أن تصبح السياحة هو المصدر الرئيسي للدخل، حيث كانت تعتمد حياتهم على الإنتاج المحلي، والتحديات البيئية، والصراعات اليومية التي شكلت شخصياتهم وهويتهم الثقافية. ويأتي ذلك بهدف تعزيز الفهم لعراقة الجزيرة وجذورها الصناعية، وإعادة الاعتراف بالجهود التي بذلوها للحفاظ على استقرار مجتمعاتهم.
ويهدف المعرض، الذي يُقام لأول مرة بهذا الشكل الشامل، إلى إحياء الذاكرة التاريخية، وتكريم العاملين السابقين، وربط قصصهم بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها سانتوريني. ويعمل بالتعاون مع جمعية ثيرا للعلوم والفنون، ومبادرة الهوية السيكلادية، على تقديم تجربة تعليمية وثرية، تبرز أهمية التراث الصناعي في تشكيل حاضر الجزيرة ومستقبلها.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48، عرضًا فريدًا لجزيرة تملك إرثًا صناعيًا وتاريخيًا عريقًا، يربط بين ماضيها الأصيل وحاضرها المتغير، ليبقى تراثها رمزًا للذاكرة الجماعية، ودليلًا على إرادة السكان وقدرتهم على التكيف والتطوير.
