مأزق واشنطن في التعامل مع الملف النووي الإيراني

يتناول الباحث في العلاقات الدولية، محمد ربيع الديهي، التعقيدات المتزايدة التي تحيط بالملف النووي الإيراني، حيث يرى أن عودة هذا الملف إلى واجهة النقاشات دون التوصل إلى حلول ملموسة لوقف إطلاق النار، أو صياغة تفاهمات واضحة تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، تعكس حالة من التردد في الإدارة الأمريكية، وتكشف عن ضبابية في رؤيتها تجاه الأهداف النهائية للعمليات العسكرية وآليات التعامل مع طهران.

تخبط الاستراتيجية الأمريكية وغياب التنسيق الميداني

يشير الديهي في تحليله عبر “أقرأ نيوز 24” إلى أن واشنطن، رغم إعلانها عن مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، تظهر التطورات الميدانية غياباً واضحاً للدقة والتنسيق، فبينما ترددت أنباء سابقة عن توجيه ضربات لتقليص قدرات البرنامج النووي الإيراني، إلا أن التصعيد الحالي يكرس المخاوف الأمريكية من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.

البحث عن ذرائع سياسية لتبرير العمليات العسكرية

يوضح الباحث أن الولايات المتحدة تسعى حالياً لإيجاد مبررات سياسية تسند استمرار تحركاتها العسكرية، خاصة مع تراجع ملف إغلاق مضيق هرمز كذريعة مقنعة أمام الرأي العام العالمي، وهو ما دفع واشنطن لإعادة تسليط الضوء على السلاح النووي الإيراني لصرف الأنظار عن ملفات أخرى، مع تفضيل إطالة أمد المواجهة لزيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران، ومحاولة حشد دعم دولي من خلال تصوير طهران كتهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين.

التكتيكات الإيرانية وتأثيرها على الملاحة الدولية

من جانبه، يرى الديهي أن إيران تعتمد استراتيجية تنفيذ ضربات عسكرية إقليمية، وفرض سيادتها الكاملة على المياه المحيطة بها، مما يساهم في خلق بؤر توتر جديدة تؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، لاسيما مع استخدام ملف إمدادات الطاقة كأداة للضغط السياسي والاقتصادي، وهو ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة التصعيد ليشمل تداعيات أمنية تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى العالم أجمع.

التحذيرات المصرية وضرورة التحرك الدولي العاجل

أكد الباحث على أهمية التحذيرات التي أطلقتها الدولة المصرية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية، حيث أن اندلاع صراع إقليمي واسع قد يجر القوى الدولية إلى مواجهة مباشرة تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي القيام بما يلي:

  • التحرك العاجل لتجاوز أطر الوساطات التقليدية.
  • تحمل القوى الكبرى لمسؤولياتها في الحد من التصعيد الميداني.
  • تسهيل العودة الفعلية إلى طاولة المفاوضات لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.