تُعد ليزه كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، إحدى الشخصيات النسائية القليلة التي استطاعت فرض حضورها بقوة في عالم كرة القدم الذي يسيطر عليه الرجال، حيث لعبت لسنوات دور “الصوت الناقد” والجرئ تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مما دفع البعض لاعتبارها الوريثة الأنسب لجياني إنفانتينو في رئاسة الهيئة الكروية العليا، خاصة بعد مطالبتها الأخيرة برحيله عن منصبه.
تحديات الحوكمة ومواجهة الأزمات
على الرغم من أنها لم تتجاوز الخامسة والأربعين من عمرها، إلا أن هذه المحامية واللاعبة السابقة لا تتوقف عن تسليط الضوء على الأزمات التي تضرب كرة القدم العالمية في ظل رئاسة إنفانتينو، والذي يواجه موجة من الانتقادات العنيفة، لا سيما بعد الرفض الواسع لمشروعه الرامي إلى فتح باب الاستثمار الخاص في كأس العالم.
من الإصلاح إلى التخلي عن المبادئ
وفي تصريحات خصت بها موقع “أقرأ نيوز 24″، أشارت كلافينيس إلى أن إنفانتينو عندما تولى الرئاسة في 2016، كان يحمل برنامجاً إصلاحياً يركز على الحوكمة الرشيدة، لكن الأمور تدهورت بسرعة، حيث تحول من اتخاذ مسافة مهنية إلى التخلي الكامل عن المبادئ، مع غياب تام للاستقلالية أمام ضغوط رؤساء الدول والشخصيات النافذة في الدول المضيفة للمونديال.
مواقف حازمة تجاه حقوق الإنسان
بدأت كلافينيس في توجيه انتقاداتها الصريحة لإنفانتينو فور توليها رئاسة الاتحاد النرويجي في 2022، وتحديداً خلال استضافة قطر لكأس العالم، حيث أعربت من الدوحة عن أسفها لغياب حقوق الإنسان والمساواة والديموقراطية عن “التشكيلة الأساسية” للبطولة، وفي العام التالي، اتخذت النرويج موقفاً واضحاً برفض منح صوتها لإنفانتينو عند إعادة انتخابه، تعبيراً عن استيائها من نهجه الإداري.
ريادة في انتقاد الإدارة الكروية
تؤكد المعلقة الرياضية في قناة “تي في 2” النرويجية، مينا فينستيد بيرغ، أن كلافينيس كانت من أوائل الذين قادوا حملة الانتقادات الواسعة التي يتبناها الكثيرون اليوم تجاه إدارة إنفانتينو، مشيرة إلى تمسك كلافينيس الشديد بضرورة احترام القواعد والقرارات المؤسسية.
ملفات مثيرة للجدل ولجان الأخلاقيات
تصاعدت حدة الغضب مؤخراً بسبب عدة ملفات شائكة، تمثلت في الآتي:
- منح “جائزة السلام” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتقارب إنفانتينو منه.
- إلغاء إيقاف اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون في مونديال 2026 بعد تدخل ترامب.
- محاولة فتح الاستثمار الخاص في كأس العالم قبل التراجع عنها تحت الضغوط.
وبناءً على هذه التطورات، قرر الاتحاد النرويجي إحالة هذه القضايا إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا.
البوصلة الأخلاقية وطموحات الرئاسة
يكتسب صوت كلافينيس زخماً إضافياً بعد النجاح الذي حققه المنتخب النرويجي بوصوله لربع نهائي كأس العالم الأخيرة، وهو ما جعل العديد من المراقبين يشيدون بـ “بوصلتها الأخلاقية”، ويرون فيها مرشحة قوية لخلافة إنفانتينو في انتخابات 2027، حتى أن الرئيس السابق للفيفا، سيب بلاتر، أيد ذلك عبر منصة “إكس”، مؤكداً أن الوقت قد حان لتتولى امرأة قيادة المنظمة الكروية.
ما وراء صراع النفوذ
من جانبها، تحذر كلافينيس من اختزال أزمة كرة القدم في “صراع على السلطة” يشبه مسلسل “صراع العروش”، داعية إلى التركيز على الحوكمة الرشيدة، وأكدت في حديثها لموقع “أقرأ نيوز 24” أن معركتها ليست شخصية ضد إنفانتينو، بل هي مواجهة لمشكلات هيكلية تتجاوز شخص الرئيس، كما رفضت الخوض في تفاصيل ترشحها مستقبلاً، معتبرة أن الوقت لم يحن بعد لهذه الخطوة.
عقبات في طريق الوصول للقمة
رغم الدعم، تظل العقبات قائمة، حيث تشير مينا فينستيد بيرغ إلى أن النظرة لكلافينيس كـ “راديكالية” في بعض المناطق خارج أوروبا، بالإضافة إلى كونها امرأة، قد يشكل عائقاً في مناطق عالمية معينة، وهو ما ظهر في تعثرها في انتخابات اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي (ويفا) عام 2023، حيث لم تنضم إليها إلا في 2025 كمرشحة وحيدة للمقعد النسائي، وهو ما دفع إريك تورستفيدت، الحارس السابق للنرويج، للتساؤل عن قدرتها على إقناع الناخبين في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
