فرنسا لديها أفضل لاعب تمرير في كأس العالم.
أثار كيليان مبابي جدلاً واسعاً عندما صرّح بأنه يفتقر، في غياب بول بوغبا، إلى التمريرات الدقيقة والانطلاقات السريعة في الوقت المناسب اللازمة للتسجيل. ويُمكن تفهّم حنين مبابي لزميله الفرنسي، لا سيما في بطولة أمم أوروبا 2024، حين عانى المنتخب الفرنسي من نقص الإبداع في غياب بوغبا عن خط الوسط. وتعرّض المنتخب الفرنسي لانتقادات بسبب أدائه الممل الذي انتهى بالتعادل 1-0 أو 0-0، معتمداً بشكل كامل على مبابي.
لكن ربما سرعان ما سينسى الناس أمر بوغبا، لأن فرنسا لديها بالفعل صانع ألعاب من الطراز الرفيع يُدعى مايكل أوليس.
أوليس (بالقميص الأزرق) يجلب الإلهام إلى فرنسا.
وُلد مايكل أوليس عام ٢٠٠١ في لندن، إنجلترا. والده بريطاني من أصل نيجيري، ووالدته من أصل فرنسي وجزائري. كان مؤهلاً لتمثيل أربعة منتخبات وطنية (إنجلترا، فرنسا، نيجيريا، والجزائر)، لكنه اختار في النهاية تمثيل فرنسا. اكتُشفت موهبة أوليس في كريستال بالاس، لكن لم يحظَ المهاجم البالغ من العمر ٢٥ عامًا بالتقدير الذي يستحقه إلا بعد انضمامه إلى بايرن ميونخ.
قدّم مهاجم بايرن ميونخ تمريرتين حاسمتين في فوز فرنسا 3-0 على السويد في دور الـ32 من كأس العالم 2026. مرّر أوليس كرة بينية ذكية إلى برادلي باركولا، الذي سجّل هدفًا في مرمى السويد في بداية الشوط الثاني، ثمّ هيّأ الكرة لمبابي ليكمل ثنائيته.
قد يعجبك أيضاً
إذا كان مبابي مسؤولاً عن “النتيجة” (تسجيل الأهداف)، فإن أوليس هو من يقدم “المساهمة” (التمريرات الحاسمة). وقد وضع المدرب ديدييه ديشامب صانع ألعاب بايرن ميونخ على الجناح الأيمن، ليستغل مهاراته في المراوغة بقدمه اليسرى لخلق خيارات تمرير متعددة.
لكن الحقيقة أن أوليس يلعب بحرية تامة، غير مقيد بأي دور محدد. يتميز بتمريراته السلسة وتحركاته الذكية وتناغمه الرائع مع مبابي وديمبيلي. كان هدف فرنسا الأول نتيجة مثالية، حيث انطلق أوليس بالكرة من ركلة ركنية على الجناح الأيسر، ليخلق مساحة لديمبيلي لتمريرها إلى مبابي، الذي سددها بقوة في الزاوية العليا لمرمى السويد.
فرنسا ثابتة وقوية.
بفضل تمريرات أوليس الرائعة والقطع القطرية من الجناح إلى الوسط، كان لدى فرنسا دائمًا الكثير من الأفكار الهجومية حتى عند مواجهة دفاع السويد المتعدد والمتكتل.
الثنائي المثالي
على نحوٍ لافت، ورغم وجود العديد من المدافعين يفصلون بينهما، إلا أن أوليس ومبابي كانا يجدان بعضهما البعض في معظم المباريات. فقد صنع أوليس هدف زميله ضد السنغال في المباراة الافتتاحية بتمريرة واحدة من قدمه اخترقت الدفاع، مما سمح لمبابي بمواجهة الحارس إدوارد ميندي بسهولة.
يملك أوليس خمس تمريرات حاسمة في كأس العالم 2026، متفوقًا بفارق كبير على اللاعبين اللذين يليه (اللذين يملكان ثلاث تمريرات حاسمة فقط). ويتصدر المنتخب الفرنسي حاليًا قائمة هدافي البطولة (مبابي، 6 أهداف) وقائمة صانعي الأهداف. وبـ13 هدفًا، يمتلك “الديوك” أقوى خط هجوم في البطولة. ونادرًا ما يشهد تاريخ كأس العالم فريقًا يسجل 3 أهداف على الأقل في جميع مبارياته الأربع الأولى.
يُظهر الانتقال السلس بين التمرير والتسديد أن منتخب فرنسا هذا العام يُمثل نسخة مختلفة تمامًا عن النهج العملي المعتاد للمدرب ديدييه ديشامب. في آخر بطولة له كمدرب للمنتخب الفرنسي، يُطلق ديشامب العنان للإمكانيات الهجومية الهائلة التي طالما كانت كامنة لدى فرنسا.
لم يعد مبابي وحيدًا. لا يزال المهاجم رقم 10 مدعومًا بأحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة هذا العام. ويمكن لمبابي أن يطمئن، لأنه حتى بدون بول بوغبا، لا يزال لديه زملاء قادرون على إيجاده بلمسة قدم واحدة، تمامًا كما كان يفعل أوليس خلال أيام فرنسا التاريخية في أمريكا الشمالية.
رغم صناعته للفرص بقدميه، لم يحالف أوليس الحظ أمام المرمى السويدي. سدد كرة مقصية رائعة في الشوط الأول اصطدمت بالقائم. وفي الشوط الثاني، تلقى أوليس تمريرات متواصلة من مبابي وديمبيلي وباركولا، لكن تسديداته كانت ضعيفة للغاية ولم تتمكن من التغلب على الحارس زيتيرستروم.
المصدر:
