تترقب جماهير الساحرة المستديرة، اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء، مواجهتي المربع الذهبي في بطولة كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في ليلة ينتظرها عشاق الكرة منذ انطلاق صافرة البداية في 11 يونيو الماضي، فبعد شهر كامل من الإثارة والدموع والمفاجآت المدوية، لم يتبقَ في الميدان سوى أربعة منتخبات من صفوة الكرة العالمية، استطاعت الوصول إلى هذه المرحلة بجدارة واستحقاق بعيداً عن لغة الصدفة، وفقاً لما نقله موقع “أقرأ نيوز 24”.
فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين، أربع مدارس كروية تتصارع بأطوار مختلفة، لكنها تشترك في حلم واحد، حيث تفصلهم خطوة واحدة عن نهائي 19 يوليو المرتقب على ملعب “ميتلايف” بنيوجيرسي، وخطوتان فقط عن المجد الأبدي والتربع على عرش كرة القدم العالمية.
صدام الجبابرة: فرنسا في مواجهة إسبانيا
تجمع القمة الأولى بين المنتخب الفرنسي ونظيره الإسباني مساء اليوم الثلاثاء على ملعب “AT&T Stadium” في دالاس، في مواجهة أوروبية خالصة تعيد إلى الأذهان ذكريات نصف نهائي يورو 2024، ولكن هذه المرة بطموحات أكبر وأهمية قصوى، حيث يدخل “الديوك” اللقاء وهم يحملون شارة المرشح الأول لللقب منذ انطلاق البطولة.
لقد كان مشوار المنتخب الفرنسي مقنعاً للغاية، إذ تصدر المجموعة التاسعة بالعلامة الكاملة تقريباً بتسجيل 10 أهداف واستقبال هدفين فقط، ثم أطاح بالسويد بنتيجة 3-0 في دور الـ32، وتجاوز باراجواي 1-0 في دور الـ16، قبل أن يوقف الزحف المغربي بفوز مستحق 2-0 في ربع النهائي، ويبرز كيليان مبابي كأفضل نسخة له في المونديال متصدراً قائمة الهدافين بـ8 أهداف، بدعم من ديمبيلى ومايكل أوليس الذي تحول لصانع ألعاب من الطراز الرفيع بـ5 تمريرات حاسمة، بينما تكمن القوة الحقيقية في منظومة ديديه ديشامب المتكاملة، من دفاع حديدي بقيادة أوباميكانو، ووسط ملعب صلب، وهجوم خاطف يتحول من الدفاع للهجوم في ثوانٍ معدودة.
في المقابل، وصلت إسبانيا إلى هذا الدور بعد رحلة اتسمت بالقوة والجرأة، حيث تصدر “لاروخا” المجموعة الثامنة بثلاثة انتصارات وثلاث شباك نظيفة، ثم أقصى النمسا 3-0، وتغلب على البرتغال 1-0 في دور الـ16، قبل أن يحسم قمة بلجيكا 2-1 بهدف قاتل من ميكيل ميرينو، وما يميز الماتادور اليوم هو الاعتماد على الشباب بقيادة لويس دي لا فوينتى، حيث تحول لامين يامال (18 عاماً) إلى كابوس للأظهرة بمراوغاته الجريئة وفنونه في “التيكي تاكا”، بينما يقود بيدري الأوركسترا بلمساته الساحرة، ويمنح جافي الفريق الروح والشراسة المطلوبة، وتعتبر إسبانيا أقل منتخب استقبل أهدافاً وأكثرهم استحواذاً، مع إضافة عنصر العمق والسرعة، لتصبح المباراة صراع هوية بين السرعة والتحولات الفرنسية مقابل جدار التمريرات الإسباني.
مواجهة التاريخ: إنجلترا ضد الأرجنتين
أما القمة الثانية فموعدها غداً الأربعاء على ملعب “Mercedes-Benz Stadium” في أتلانتا، حيث يلتقي المنتخب الإنجليزي بالأرجنتيني في مواجهة تاريخية مشحونة بالذكريات، إذ يطمح “الأسود الثلاثة” لبلوغ النهائي وتكرار إنجاز عام 1966 بعد غياب دام أكثر من نصف قرن.
تحت قيادة توماس توخيل، ظهر المنتخب الإنجليزي بشخصية مختلفة تماماً، رغم أن طريقهم لم يكن مفروشاً بالورود، فقد حققوا فوزاً صعباً على الكونغو 2-1، ثم ريمونتادا مثيرة أمام المكسيك 3-2، قبل أن يحسموا مواجهة النرويج 2-1 بعد التمديد، وقد تألق جود بيلينجهام كقلب نابض للفريق مسجلاً ثنائية في ربع النهائي، حيث يتشارك بيلينجهام وهاري كين تسجيل 6 أهداف لكل منهما، وتلعب إنجلترا بتوازن نادر بين دفاع منظم بقيادة جون ستونز ووسط متحرك وهجوم مباشر، مما منح الفريق قدرة على تحمل الضغط واللعب بكرة هجومية واثقة، فضلاً عن الأفضلية البدنية التي يوفرها الملعب المكيف في حرارة يوليو.
من جانبها، تسعى الأرجنتين للدفاع عن لقبها، واضعة هدفاً واحداً أمام عينيها وهو منح ليونيل ميسي خاتمة تليق بأسطورته، وكانت رحلة “التانجو” هي الأصعب بين المربع الذهبي، بعد تصدر المجموعة العاشرة، ثم المعاناة أمام كاب فيردي والفوز 3-2 بعد التمديد، وتكرار السيناريو أمام مصر بالفوز 3-2 في دور الـ16، وصولاً للفوز على سويسرا 3-1 أيضاً بعد التمديد، ورغم أن ميسي لم يسجل أمام سويسرا، إلا أنه حقق رقماً قياسياً جديداً في صناعة الأهداف، وأصبحت الأرجنتين فريقاً لا يعتمد على الفرد، بوجود خوليان ألفاريز في الضغط، وإنزو فيرنانديز ورودريجو دي بول في ضبط الإيقاع، مع وجود إيميليانو مارتينيز كصمام أمان أخير، تحت قيادة ليونيل سكالوني الذي بنى منظومة تتقن فن المعاناة وقتل المباريات في الوقت المناسب.
ملخص القوى الضاربة في المربع الذهبي
| المنتخب | أبرز النجوم | نقاط القوة | الحالة الهجومية |
|---|---|---|---|
| فرنسا | كيليان مبابي، أوليس | السرعة، التحولات الخاطفة، دفاع حديدي | قوية جداً (مبابي 8 أهداف) |
| إسبانيا | لامين يامال، بيدري | الاستحواذ، جرأة الشباب، التيكي تاكا | فعالة ومنظمة |
| إنجلترا | بيلينجهام، هاري كين | التوازن، الشخصية الهجومية، القوة البدنية | مرعبة (كين وبيلينجهام 12 هدفاً) |
| الأرجنتين | ليونيل ميسي، ألفاريز | الخبرة، القتال، المنظومة الجماعية | حاسمة في اللحظات الأخيرة |
سيلتقي الخاسران يوم 18 يوليو في ملعب “هارد روك” بميامى لتحديد صاحب المركز الثالث، بينما يضرب الفائزان موعداً في النهائي الكبير يوم 19 يوليو، فبعد 180 دقيقة من كرة القدم الراقية، سنعرف من سيكتب التاريخ ومن سيكتفي بالحلم، حيث وصلت كأس العالم 2026 إلى ذروة المتعة، ولم يعد هناك مجال للتعويض.
