فوزينيا ورفاقه يُغادرون المونديال برأس مرفوعة بعد رحلة سحرية هددت عرش الأرجنتين

فوزينيا ورفاقه يُغادرون المونديال برأس مرفوعة بعد رحلة سحرية هددت عرش الأرجنتين

كل ما كان يريده فوزينيا، حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر لكرة القدم، من هذه النسخة من كأس العالم هو أن تشاهده والدته وهو يلعب، وتحقق له ذلك، بل وأكثر من ذلك بكثير.

موضوعات مقترحة

ولم يحقق منتخب الرأس الأخضر أي انتصار في كأس العالم، لكن ذلك لم يكن مهما. فقد كانت المشاركة الأولى للمنتخب الإفريقي في المونديال لا تنسى، بفضل حارس مرماه البالغ من العمر 40 عاما، الذي كاد أن يصنع واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ الرياضة.

وانتهت الرحلة الخيالية للرأس الأخضر، في دور الـ32، بعدما خسر منتخب “القروش الزرقاء” أمام ليونيل ميسي وحامل اللقب الأرجنتين، كما كان متوقعا بالنسبة للكثيرين. لكن النتيجة جاءت 3 / 2 للأرجنتين بعد وقت إضافي، وهو ما لم يكن يتوقعه سوى القليل.

وقال فوزينيا باللغة البرتغالية :”منحنا منتخب الرأس الأخضر مكانة تليق به على الساحة العالمية. واليوم قاتلنا الأرجنتين على قدم المساواة”.

وبالفعل، قاتل “القروش الزرقاء” بكل ما لديهم، لكن الرحلة انتهت. فقد استهلوا البطولة بتعادل سلبي أمام إسبانيا، وكان فوزينيا نجم المباراة، وهو ما قاد إلى القصة المؤثرة الخاصة بالجهود الدولية التي بذلت لمساعدة والدته على السفر إلى الولايات المتحدة لمتابعة مباريات دور المجموعات. ثم حقق المنتخب تعادلين آخرين مثيرين كانا كافيين للتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

واحتاجت الأرجنتين إلى هدف من ميسي، ثم إلى ركلة ركنية نفذها الأسطورة في منتصف الشوط الثاني من الوقت الإضافي، وأسفرت عن الهدف الذي حسم المباراة، حتى تنجو من مفاجأة مدوية.

واستمرت المباراة أكثر من ساعتين ونصف الساعة، بعدما دفع منتخب الرأس الأخضر العملاق الأرجنتيني إلى أقصى حد، بفضل تألق فوزينيا أمام المنتخب المصنف الأول عالميا، وأمام اللاعب الذي يعتبره كثيرون الأفضل في التاريخ.

وقال مدافع الرأس الأخضر بيكو لوبيز، الذي انضم إلى المنتخب بعد رسالة عبر منصة “لينكدإن”، في قصة أخرى استثنائية لهذا الفريق :”إنه حارس مرمى من أعلى مستوى. وربما لم ينل التقدير الذي يستحقه من قبل… إنه أسطورة في كرة القدم في الرأس الأخضر”.

وتصدى فوزينيا لما لا يقل عن أربع فرص محققة أمام ميسي وحده خلال آخر 60 دقيقة من المباراة.

في الدقيقة 63، أنقذ انفرادا لميسي الذي سدد بقدمه اليمنى من مسافة قريبة، بعدما خرج الحارس من مرماه وضيق زاوية التسديد، ليتصدى للكرة بجسده. وقال لوبيز :”ليس كثيرون من يستطيعون إيقاف ليونيل ميسي من مسافة ثلاثة أو أربعة ياردات”.

وفي الدقيقة 73، تصدى ببراعة لركلة حرة نفذها ميسي وكانت في طريقها إلى الزاوية اليمنى للمرمى، بعدما لمسها بأطراف أصابعه ليحولها بعيدا ويحافظ على التعادل 1/1 وقتها.

وفي الوقت بدل الضائع، نفذ ميسي ركلة حرة منخفضة، لكن فوزينيا نجح في رؤية الكرة وسط الزحام وأسقط نفسه على ركبتيه ليبعدها.

وفي أواخر الشوط الإضافي الأول، استغل ميسي كرة مرتدة على حدود منطقة الجزاء وسددها بقوة، إلا أن فوزينيا ارتمى إلى يساره وأبعدها بقبضة يده.

فعل كل ما بوسعه، وكذلك فعل جميع من ارتدوا قميص منتخب بلادهم. وكاد ذلك أن يكون كافيا.

وقال بوبيستا مدرب الرأس الأخضر :”الأرجنتين بطلة العالم، وتملك أحد أفضل اللاعبين في العالم، وهذا وحده يوضح حجم التحدي الذي واجهه فريقنا. وإلى جانب ذلك، فهذه هي مشاركتنا الأولى في البطولة… نريد أن نتطور حتى تتاح لنا فرص أكبر لمواجهة كبار المنتخبات”.

وسيحصل منتخب الرأس الأخضر، أصغر دولة من حيث المساحة تبلغ نهائيات كأس العالم، ويبلغ عدد سكانها نحو 1% فقط من عدد سكان الأرجنتين، على 11 مليون دولار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نظير بلوغه هذا الدور من البطولة.

لكن “القروش الزرقاء” حصدوا ما هو أكبر من المال، فقد أصبحوا معروفين على أكبر مسرح كروي في العالم، بعدما تلقى المنتخب رسائل دعم من جماهير من مختلف أنحاء العالم خلال مشواره في البطولة.

وأكد لوبيز :”لم يعد أحد بحاجة إلى أن يسأل أين تقع الرأس الأخضر الآن… الجميع بات يعرف من نحن وأين نحن”.