سويد يتهم القانون العنصري بتكريس الأبرتهايد والالتفاف على قرارات محكمة العدل العليا

سويد يتهم القانون العنصري بتكريس الأبرتهايد والالتفاف على قرارات محكمة العدل العليا

شهدت لجنة القانون والدستور البرلمانية نقاشات حادة حول مقترح تعديل قانون “البلدات الجماهيرية – لجان القبول”، وهو المقترح الذي نال مصادقة الكنيست في قراءته التمهيدية، ويهدف بشكل أساسي إلى تضييق الخناق على المواطنين العرب ومنعهم من السكن في هذه البلدات، مما أشعل مواجهة كلامية قوية بين أعضاء الكنيست العرب وممثلي تيار اليمين.

موقف النائب حنا سويد من التشريع العنصري

أكد النائب د. حنا سويد، رئيس كتلة الجبهة البرلمانية، أن المواطنين العرب لم يسعوا أصلاً للسكن في هذه البلدات، معتبراً أن مجرد التفكير في منعهم بناءً على دوافع صهيونية يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الأساسية، وشدد على أنه لا يمكن الصمت تجاه هذا التشريع العنصري حتى لو لم يكن هناك إقبال واسع على السكن فيها، لأن شرعنة القوانين التي تسلب الحقوق تدفع نحو مزيد من التمسك بها والنضال لأجلها، مؤكداً استحالة قبول ادعاءات “الديمقراطية” في ظل قوانين تمييزية واضحة.

مقارنات بنظام “الأبرتهايد” ومعايير الإقصاء

وواصل سويد حديثه موضحاً أن هذا القانون يجسد سياسات “الأبرتهايد” ويعيد إلى الأذهان قوانين الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، التي كانت تخصص مناطق للسكن للبيض بعيداً عن السكان الأصليين، مشيراً إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في وجود لجان قبول أو استئناف، بل في المعايير العنصرية المتبعة التي تستهدف العرب تحديداً، حيث يتم وضع شروط مسبقة تضمن رفض المواطن العربي قبل وصوله حتى إلى لجنة القبول.

سجال حول “مجموعات نمط الحياة” والتمييز

وفي سياق الجلسة، حاول عضو الكنيست شاي حرميش من حزب “كاديما” تبرير المقترح بدعوى منح المجموعات الخاصة حق السكن في بلدات تعكس نهج حياة موحد، مثل النباتيين أو محبي الطبيعة، ليرد عليه النائب سويد بتساؤل استنكاري حول سبب استثناء العرب من هذا الحق، متسائلاً عما إذا كان محبو الطبيعة والنباتيون العرب لا يملكون الحق ذاته في السكن في تلك البلدات.

وجهة نظر مقدم المقترح (شاي حرميش) رد النائب حنا سويد
الحفاظ على نهج حياة مميز لمجموعات خاصة (نباتيين، محبي طبيعة). لماذا يتم التمييز ضد العرب؟ هل يحق للنباتيين ومحبي الطبيعة العرب السكن هناك؟
تنظيم السكن في بلدات جماهيرية خاصة. الأراضي عامة ولا يمكن توزيعها على أساس عرقي أو تمييزي.

التفاف على القوانين واستغلال الأراضي العامة

ونبه النائب سويد إلى أن هذه البلدات أقيمت على أراضي عامة، مما يجعل التمييز في توزيعها على أساس عرقي ضرباً لمبدأ التوزيع العادل بين كافة المواطنين، لافتاً إلى أن هذا القانون يمثل محاولة للالتفاف على قرارات المحكمة العليا، وهو نهج بات يميز الكنيست الحالية، خاصة مع تصريحات رئيس لجنة الدستور والقانون دافيد روتم من حزب ليبرمان، الذي دعا صراحةً إلى سن قوانين تلتف على أحكام القضاء.

تداعيات التشريع والتحرك الدولي

أشار النائب سويد إلى مجموعة من المخاطر المترتبة على هذا القانون، منها:

  • تكريس سياسة الفصل العنصري في السكن.
  • انتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين العرب.
  • تقويض مبدأ المساواة في توزيع الأراضي العامة.
  • إضعاف هيبة القضاء والالتفاف على قرارات المحكمة العليا.

واختتم سويد كلمته بالتأكيد على أن المعركة ضد هذا التشريع ستستمر بكل حزم، وأنه حتى في حال إقراره تحت ضغط الحكومة اليمينية، فإن العمل سيمتد للمحافل الدولية لكشف الوجه الحقيقي لما وصفه بـ “الديمقراطية الزائفة” التي يروج لها الساسة الإسرائيليون.