استضاف برنامج «أوقات عشية»، الذي يُبث عبر موقع «أقرأ نيوز 24»، الفنان التشكيلي الليبي رضوان سويسي، في حوار تفاعلي تناول خلاله مسيرته الفنية الحافلة، وأسلوبه الواقعي المتميز، ورؤيته العميقة حول واقع الفنون التشكيلية في ليبيا.
بدايات فنية وشغف مبكر
يروي سويسي أن شرارة شغفه بالرسم انطلقت في طفولته، وتحديداً ما بين سن الثامنة والعاشرة، حيث كانت الرسوم المتحركة هي محطته الأولى في عالم الفن، ويؤمن بأن الرسم في جوهره موهبة فطرية تسبق المهارة المكتسبة، مشدداً على أن دور الأهل والمحيطين في اكتشاف هذه الموهبة ودعمها مبكراً يمثل المفتاح الأساسي لنمو الفنان وتطوره، مع الإشارة إلى أن الموهبة قابلة للصقل والتطوير من خلال التعلم والممارسة المستمرة.
المدرسة الواقعية وتجارب فنية متنوعة
يميل سويسي في إنتاجه الفني إلى المدرسة الواقعية، ويعزو ذلك إلى ولعه بالدقة والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي يرى أنها تعكس شخصية الفنان ذاته، وبالرغم من تمسكه بهذا النهج، إلا أنه لم يتوقف عند حدود هذه المدرسة، بل خاض تجارب إبداعية في الرسم البارز باستخدام مادة الجبس، في محاولة منه لاستكشاف أساليب فنية غير تقليدية.
تأثير الجمهور وقيمة النقد البنّاء
أوضح سويسي أن الدعم والتشجيع من المتابعين، سواء عبر المجموعات الفنية أو الأفراد، يشكل حافزاً حقيقياً للاستمرار والارتقاء بمستواه الفني، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاحه التام على النقد البنّاء، ومعتبراً أن عملية التعلم المستمر، حتى من الأشخاص الأقل خبرة، هي سمة أساسية يجب أن يتحلى بها أي فنان طموح.
أعمال فنية توثق الهوية الليبية
تحتل لوحة «الغزال الليبي» مكانة خاصة في قلب سويسي، حيث استلهم فكرتها بعد زيارة للمتحف الوطني، حيث شاهد الحيوانات البرية الليبية للمرة الأولى، فقرر توثيق هذا الرمز الفني بإضافة لمسات من النقوش الليبية الذهبية، وقد استغرق العمل على هذه اللوحة نحو شهرين، كما يكشف عن عمله الحالي على تجميع مجموعة فنية تضم أعمالاً أخرى، من بينها لوحة لحصان بخلفية حمراء، وأخرى تصور رجلي طوارق في قلب الصحراء، تمهيداً لإقامة معرضه الفني الخاص.
الإلهام الفني وموقف الذكاء الاصطناعي
اختار سويسي الفنان الفرنسي كلود مونيه ليكون مصدر إلهام له، معرباً عن انبهاره بشخصيته وقصته مع حديقته الشهيرة التي كان يمولها من عائدات لوحاته ويرسمها من زوايا متعددة، وفيما يتعلق بمستقبل الفن في ظل التكنولوجيا، رأى أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة يمكن للفنان الاستفادة منها، لكنه لا يمكن أبداً أن يكون بديلاً عن لمسة الفرشاة الحقيقية أو الإبداع الإنساني الخالص.
نصائح للمبتدئين في عالم الرسم
بصفته مدرباً في مجال الرسم، أشار سويسي إلى أن أكبر خطأ يقع فيه الفنانون الناشئون هو الاستسلام في منتصف الطريق، خاصة عندما تمر اللوحة بمرحلة تبدو فيها غير مكتملة أو غير جذابة، داعياً إياهم إلى الثقة في العملية الفنية والتحلي بالصبر حتى اكتمال العمل، مؤكداً أن هذه النقطة تحديداً هي ما يطور مهارات المبتدئين بشكل جذري لو أدركوها.
تحديات الفن التشكيلي في ليبيا
وصف سويسي واقع الفن التشكيلي في ليبيا بأنه لا يزال يعاني من نقص في الإقبال والدعم المجتمعي مقارنة بدول أخرى تمنح فنانيها مردوداً مادياً ومعنوياً لائقاً، داعياً إلى ضرورة زيادة الوعي بأهمية اقتناء الأعمال الفنية ودعم المبدعين الليبيين لتمكينهم من تطوير مواهبهم والوصول بها إلى العالمية.
طموحات مستقبلية وجدارية كبرى
وفي ختام حديثه، كشف سويسي عن عمله الحالي على إنجاز جدارية فنية ضخمة يصل عرضها إلى 10 أمتار، واصفاً إياها بأنها قد تكون العمل الأقوى والأكثر تميزاً في مسيرته الفنية حتى الآن.
