من المتوقع أن يواصل ميسي تألقه في مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر. (صورة: رويترز)
لا بولغا وسور المدينة المحصن
تُعد قصة داود ضد جليات (من سفر صموئيل في الكتاب المقدس) واحدة من أكثر الأمثلة الكلاسيكية على “انتصار الضعيف على العملاق”. في هذه المعركة، استخدم الراعي الشاب داود مقلاعه وحجرًا صغيرًا لهزيمة المحارب الفلسطيني المخيف جليات.
كثيراً ما كان المدرب بوبيستا، المدرب الرئيسي للمنتخب الوطني للكابو فيردي، يذكر لاعبيه بهذه القصة خلال حملتهم الأولى في كأس العالم ، لإلهامهم وتعليمهم روح المحارب داود.
ومن المثير للاهتمام أن هذه الروح القتالية العنيدة نفسها هي التي جعلت منتخب الرأس الأخضر، رغم صغر حجمه، يُسبب صعوبات جمة لبطلَي العالم السابقين، إسبانيا وأوروغواي، مما أجبرهما على الاكتفاء بالتعادل. هاتان النقطتان الثمينتان، إلى جانب التعادل مع السعودية في المباراة الأخيرة، سمحتا لفريق بوبيستا بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية كصاحب المركز الثاني في المجموعة الثامنة. والآن، ينتظر “القرش الأزرق” خصمٌ قويٌ آخر في الأدوار الإقصائية: الأرجنتين – حاملة لقب كأس العالم.
“نريد أن نثبت أن دولة صغيرة، تواجه العديد من الصعوبات المالية، لا تزال قادرة على المنافسة مع أفضل الفرق إذا عرفنا كيف ننظم، وكيف نثابر، وكيف نكون مصممين”، هكذا وصف بوبيستا فريقه بفخر.
لعلّ “العزيمة” هي الروح التي يرغب بوبيستا أن يتحلى بها لاعبوه في المباراة ضد الأرجنتين. ونظرًا للفارق الكبير في جودة الفريقين، فمن شبه المؤكد أن على منتخب هذه الدولة الجزيرة الصغيرة في المحيط الأطلسي مواصلة التعلّم عن “الصمود” أمام هجمات ممثلي أمريكا الجنوبية. وفي هذا الصدد، يُعدّ حارس المرمى فوزينيا، رمز الرأس الأخضر، الأمل الأكبر.
في المباراة ضد إسبانيا، تحوّل فوزينيا إلى “رجل العنكبوت”، مُحبطًا حتى أمهر المهاجمين. على أرضية ملعب هارد روك (الولايات المتحدة الأمريكية)، سيُنافس الحارس البالغ من العمر 40 عامًا مهارات ليونيل ميسي. يتصدر ميسي قائمة الهدافين بستة أهداف في ثلاث مباريات قبل دور الـ32، لكن المنافسة تشتد. فقد لحق مبابي بميسي بعد تسجيله هدفين في مرمى السويد. وخلفهما، يقترب إيرلينغ هالاند وهاري كين من ميسي برصيد خمسة أهداف لكل منهما.
بالطبع، بالنسبة لميسي، فإنّ المنافسة على الألقاب الفردية أقل أهمية من فوز الفريق في الدفاع عن لقبه. ومع ذلك، يتزايد الترقب لتألق ميسي وتسجيله الأهداف مع كل مباراة. فهل ستتمكن قدمي “البرغوث” الماهرتين من اختراق دفاع الرأس الأخضر المنيع؟
قد يعجبك أيضاً
يملك محمد صلاح (على اليمين) فرصة تحقيق إنجاز تاريخي لكرة القدم المصرية إذا فاز على أستراليا. (صورة: رويترز)
طموح “الملك المصري”
في مباراة مصر وأستراليا، كان النجم محمد صلاح هو الأكثر لفتًا للأنظار. المهاجم، الذي غادر ليفربول مؤخرًا بعد موسم 2025-2026، هو القوة الدافعة لهجوم مصر في كأس العالم هذا العام. سرعته ومهارته وقدرته التهديفية الرائعة أكسبته لقب “ملك مصر”. خلال مشوارهم في الأدوار الإقصائية، ساهم بهدف لفريقه في المباراة ضد نيوزيلندا.
في كأس العالم 2018، خيّب المنتخب المصري الآمال بخسارته جميع مبارياته الثلاث في دور المجموعات. لذا، فإن تجاوز دور المجموعات في كأس العالم 2026 سيكون بمثابة خطوة هائلة إلى الأمام. وإذا ما تمكن من الفوز على أستراليا والتأهل، فسيكون ذلك من أبرز الإنجازات في تاريخ كرة القدم المصرية.
يتوق محمد صلاح وزملاؤه بلا شك إلى مواصلة مسيرتهم التاريخية، لكن التحدي ليس سهلاً. تأهل المنتخب الأسترالي وصيفاً في المجموعة الرابعة بأداءٍ مميز تحت قيادة المدرب توني بوبوفيتش. منذ أن تولى بوبوفيتش، البالغ من العمر 51 عاماً، تدريب الفريق خلال التصفيات الآسيوية، لعب المنتخب الأسترالي كرة قدم أكثر انضباطاً، مُحسّناً بشكلٍ ملحوظ تنظيمه الدفاعي وفعالية تحولاته الهجومية.
أظهر فوز أستراليا 2-0 على تركيا في التصفيات بوضوح أن قوتها تكمن في نظامها الدفاعي القوي بثلاثة مدافعين في قلب الدفاع، وقدرة هاري سوتار وأليساندرو سيركاتي الممتازة على قطع الكرات. كما يضفي الظهيران جوردان بوس وهيرينجتون حيوية كبيرة على الفريق في الهجوم والدفاع. أما في خط الهجوم، فيُعدّ نيستوري إيرانكوندا بسرعته الفائقة وكونور ميتكالف لاعبين أساسيين قادرين على إحداث الفارق في الهجمات المرتدة.
أعلن توني بوبوفيتش أن الفريق بأكمله جاء إلى دالاس “لمحاولة القيام بشيء مميز”، وهو تحدٍ كبير لمهارات محمد صلاح وزملائه في الفريق.
فرصة لكولومبيا.
بوجود لويس دياز وخاميس رودريغيز في التشكيلة، تسعى كولومبيا أيضاً لتحقيق الفوز على غانا للتأهل إلى الأدوار المتقدمة في بطولة أمريكا الشمالية. وقدّم فريق المدرب نيستور غابرييل لورينزو أداءً مميزاً في دور المجموعات، حيث فاز 3-1 على أوزبكستان ثم 1-0 على جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكان التعادل السلبي مع البرتغال في المباراة الثالثة كافياً لتأهلهم كمتصدرين للمجموعة.
قد يعجبك أيضاً
مباراة كرة القدم مباشرة: مصر 0-0 إيران (الشوط الأول): من سيتأهل؟سيواجه المنتخب المصري نظيره الإيراني في المباراة الأخيرة من المجموعة السابعة في كأس العالم 2026، حيث لا يزال أمام كلا الفريقين فرصة للتأهل إلى دور الـ16. ويتصدر المنتخب الأفريقي المجموعة حالياً برصيد 4 نقاط، بينما يمتلك المنتخب الإيراني نقطتين، ويتعين عليه الفوز لتحديد مصيره.
تكمن قوة كولومبيا في توازنها بين الهجوم والدفاع. لم تستقبل شباكها سوى هدف واحد في البطولة، وحافظت على نظافة شباكها في مباراتين من آخر ثلاث مباريات. ويحافظ هجومها، بقيادة لويس دياز وخاميس رودريغيز، على حدته وإبداعه المطلوبين.
كان تأهل غانا مهمة صعبة، حيث احتلت المركز الثالث في المجموعة L. فاز فريق كارلوس كيروش 1-0 على بنما، وتعادل 0-0 مع إنجلترا، وخسر 1-2 أمام كرواتيا. يتميز منتخب غانا بتنظيمه الجيد وخطورته في الهجمات المرتدة بفضل سرعة أنطوان سيمينيو، إلا أن هجومه كان غير فعال. ويتضح ذلك من إحصائياته: هدف واحد فقط في أول مباراتين وهدفان فقط في دور المجموعات. لذلك، أمام كارلوس كيروش عملٌ شاقٌ إذا أراد التقدم أكثر مع “النجوم السوداء”.
يتضمن جدول مباريات دور الـ32 من كأس العالم 2026 في 4 يوليو مباريات مثيرة: أستراليا – مصر (1:00 صباحًا)، الأرجنتين – الرأس الأخضر (5:00 صباحًا)، كولومبيا – غانا (8:30 صباحًا).
المصدر:
