يبدو أن “هومر سيمبسون” قد ترك الكعك المحلى (الدونات) وتفرغ تمامًا لمتابعة مسيرة الفراعنة المذهلة في المونديال!
في كل مرة يشهد فيها العالم حدثًا استثنائيًا، تخرج علينا منصات التواصل الاجتماعي بالأسطورة المعتادة: “عائلة سيمبسون توقعت ذلك منذ سنوات!”.
مع انطلاق قطار الانتصارات المصرية، لم تسلم الساحرة المستديرة من هذه الخرافات الطريفة، لتبدأ الشائعات في الانتشار كالنار في الهشيم حول تنبؤ المسلسل الكرتوني الشهير بفوز الفراعنة في المباريات الحاسمة.
فما هي حقيقة هذه التوقعات الصفراء؟
من أستراليا إلى الأرجنتين.. سيمبسون يرافق انتصارات مصر!
بدأت القصة قبل مباراة دور الـ32 من كأس العالم 2026، عندما انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يُظهر شخصيات “ذا سيمبسونز” وهم يتابعون مباراة تنتهي بتعادل مثير (1-1)، ثم تتويج الفراعنة بالفوز عبر ركلات الترجيح.
منتخب مصر- (المصدر:Gettyimages)
بمجرد تحقق هذا السيناريو الدرامي على أرض الواقع أمام أستراليا، أصيب المشجعون بالجنون، وبدأوا في تداول الفيديو بكثافة، لتنسج الجماهير بعدها شائعات جديدة تدعي أن المسلسل توقع أيضًا فوز مصر المنتظر على الأرجنتين في المواجهة القادمة!
لقد تحول الكرتون الأمريكي الشهير إلى “عرّاف” الجماهير المفضل، وبات المشجعون يبحثون في حلقاته القديمة عن أي لقطة تُبشر بانتصار مصري جديد على راقصي التانغو.
كشف المستور.. الذكاء الاصطناعي يزيف فرحة جماهير مصر
ولأن “حبل الكذب قصير”، حتى وإن كان في عالم الرسوم المتحركة، فقد تدخلت وكالة “فرانس برس” بالعربية لتدقيق الحقائق، لتُفسد هذه الحفلة الخيالية وتؤكد أن الفيديو ما هو إلا فبركة رقمية متقنة.
فقد قاد البحث العكسي إلى حساب مجهول على منصة “تيك توك” (تم حذفه لاحقًا) يتخصص في توليد توقعات كروية مزيفة بأسلوب عائلة سيمبسون.
The Simpsons predicted this exact result Egypt vs Australia turning into the ‘Battle of Mid’ and Egypt winning on penalties…Matt Groening is out here scripting World Cups now. We’re all just living in the Simpsons universe at this point. pic.twitter.com/7dWYEEGWAs
— نواف مسفر بن هلال (@NawafMisferIl) July 3, 2026
وقد رصد الخبراء علامات مضحكة وفاضحة للتلاعب داخل الفيديو، تثبت أنه لم يُرسم بيد فناني المسلسل، بل صُنع بأدوات الذكاء الاصطناعي، ومنها:
- أعلام فضائية: الأعلام التي ظهرت في المدرجات كانت عبارة عن مزيج لوني غريب لا يمت بصلة لعلم مصر أو أستراليا!
- وجوه مرعبة: بدت وجوه الجماهير في الخلفية ملتوية ومشوهة بطريقة لا تحدث إلا في كوابيس الذكاء الاصطناعي.
- كتابات طلاسم: ظهرت اللافتات وكأنها مكتوبة بلغة غير مفهومة، ناهيك عن وجود ملصق صغير في الفيديو الأصلي يعترف صراحةً بأنه مُصمم بالذكاء الاصطناعي.
تريند التوقعات المضروبة.. العالم يثق في كرتون أكثر من الواقع!
هذه الضجة الكروية ليست الأولى من نوعها؛ فلطالما كان مسلسل “ذا سيمبسونز” الشماعة المفضلة للإنترنت.
خلال السنوات القليلة الماضية، استُخدم هذا التريند لترويج معلومات مضللة حول أحداث عالمية كبرى، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بالنزاعات السياسية، ووصولًا إلى المباريات الرياضية الكبرى التي تشارك فيها مصر.
يبدو أن البعض يجد متعة خاصة في تعديل الفيديوهات رقميًا ليقنعنا بأن صُناع المسلسل كانوا يمتلكون آلة زمن!
لا نحتاج إلى “عائلة سيمبسون” أو تقنيات الذكاء الاصطناعي لنتوقع تألق الفراعنة؛ فما يقدمه أبطالنا على العشب الأخضر هو الحقيقة الوحيدة التي نثق بها.
إذا كان هناك من سيكتب سيناريو الفوز على الأرجنتين، فلن يكون صانع رسوم متحركة في هوليوود، بل سيكون لاعبًا مصريًا يرتدي القميص الأحمر، ومستعدًا لكتابة التاريخ الحقيقي بقدميه، بعيدًا عن خرافات السوشيال ميديا!
