نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة ملهمة تمزج بين دقة الطب وسحر الفن، حيث تتحول السماعة الطبية إلى ريشة ترسم ملامح الحنين، لتنقلنا الفنانة والطبيبة هوار مظهر أحمد في رحلة بصرية تعيد إحياء تفاصيل الريف الكردستاني بلمسات مفعمة بالضوء والضباب، مما يجعلنا نتأمل كيف يمكن للموهبة أن تصمد أمام ضغوط العمل والمسؤوليات المهنية لتزهر من جديد في معرض فني استثنائي.
هوار مظهر أحمد: عندما تلتقي مهنة الطب بشغف الفن التشكيلي
بدأت رحلة الفنانة هوار مع الألوان منذ طفولتها الباكرة في ريف أربيل، حيث كانت ترى في الطبيعة لوحات حية تستحق التوثيق، ورغم أن دراستها وتخصصها في مجال السمع والتخاطب ضمن قسم الأنف والأذن والحنجرة قد شغلاها لسنوات طويلة، إلا أن الشغف ظل كامنًا في وجدانها، ليعود بقوة خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث استبدلت توقيعاتها على التقارير الطبية بتوقيعات فنية على لوحات جسدت فيها ذكريات الطفولة في معرضها الشخصي الأول الذي حمل عنوان “ذكريات الضوء والضباب”.
توثيق الحياة الريفية في كردستان
ضم المعرض 19 لوحة فنية استلهمتها الفنانة من بيئتها الأصلية، حيث سعت من خلال ريشتها إلى تسليط الضوء على بساطة الإنسان الريفي وتفاصيل يومياته التي بدأت تتلاشى في ظل الحداثة، وقد تجلى ذلك في تصويرها لعدة مشاهد حيوية تشمل:
- كفاح الرعاة والفلاحين في الحقول الخضراء الشاسعة.
- النساء وهن يخبزن الخبز التقليدي ويربين الدواجن بصبر وأناة.
- تداخل الجبال الشاهقة مع الشلالات والجداول المنسابة في تناغم تام.
- هدوء الطبيعة البكر الذي يمنح الروح السكينة والراحة النفسية.
الرسالة الإنسانية والبيئية خلف اللوحات
لم يكن الفن بالنسبة لهوار مجرد هواية، بل كان وسيلة للتعبير عن علاقة وجدانية عميقة بالريف، ورسالة تدعو من خلالها سكان المدن للعودة إلى أحضان الطبيعة واستشعار سحر المطر والرياح، كما سعت عبر أعمالها إلى تحفيز المشاهدين على حماية البيئة والحفاظ على نقائها، وهو ما جعل مشاركتها الأولى في مهرجان الربيع بمستشفى ناناكلي لعلاج مرضى السرطان خطوة إنسانية نبيلة، حيث خصصت ريع اللوحات لدعم المرضى، مما فتح لها أبواب التشجيع من قبل النقاد لتنظيم معرضها الخاص.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذه الإطلالة على إبداع الطبيبة الفنانة هوار مظهر، التي أثبتت أن الفن هو الملاذ الآمن لتجديد الطاقة والارتقاء بالروح.
