في عالم يتغير بسرعة، يظل الذهب من أكثر الأصول استقرارًا وجاذبية للمستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء. ومع تراجع الشهية للمشغولات الذهبية بسبب الأسعار القياسية، تتجه مشتريات الذهب العالمية للحفاظ على زخمها، خاصة في سياق الطلب الخارجي، حيث يبقى الاستثمار العامل الرئيسي في السوق.
الطلب الخارجي على الذهب والاتجاهات العالمية
يشهد السوق العالمي للذهب استمرارًا في دعم الطلب من خلال نشاط التداول خارج البورصة والطلب القوي من الاقتصادات الآسيوية، خاصة الصين والهند، حيث يظل الذهب خيارًا مفضلًا للتحوط من التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم. على الرغم من تراجع الطلب على المشغولات الذهبية، فإن مبيعات السبائك والعملات شهدت ارتفاعًا، مع تواصل البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس، ما يعكس توجهًا لاستراتيجيات تنويع الاحتياطيات وتحصين الاقتصاد من التغيرات المالية العالمية.
تأثير الظروف الاقتصادية على سوق الذهب
تظل الأسعار المرتفعة ضاغطة على الطلب العالمي، حيث سجلت مبيعات المشغولات الذهبية تراجعًا، لكن الإنفاق على المجوهرات ظل مرتفعًا بقيمة تتجاوز 86 مليار دولار خلال النصف الأول، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتفضيل المستهلكين للاستثمار في الذهب كملاذ أمن. كما أن التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية تواصل دعم الطلب على الذهب كمصدر للاستقرار المالي والتأمين ضد التضخم.
دور الأسواق الآسيوية والمستهلكين المصريين
تظل آسيا، وخصوصًا الصين والهند، في صدارة الطلب الاستثماري، مع استمرار المشتريات من قبل البنوك المركزية والتجار، بينما شهدت مصر ارتفاعًا في مشترياتها، حيث بلغت حوالي 22 طن خلال النصف الأول من 2026. تغيرت توجهات المصريين نحو الادخار والاستثمار، ما أدى إلى انخفاض مشغولات الذهب وزيادة الاعتماد على السبائك والعملات، نتيجة لتقلبات العملة المحلية والتضخم.
وفي دول الخليج، كانت السعودية السوق الأكثر صمودًا، مع تراجع طفيف في الطلب، فيما تراجع الطلب في الإمارات، وسط التوترات الإقليمية، ولكن مع توقعات بانتعاش السوق خلال النصف الثاني من العام. بشكل عام، يتوقع أن يظل الاستثمار هو العامل الأبرز في سوق الذهب، في ظل استمرار آسيا والبنوك المركزية في دعم الطلب، مع استيعاب الأسواق المحلية لارتفاع الأسعار من خلال التنويع في المنتجات والشراء بطرق أكثر استدامة.
قدّمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48
