لم يكن الفوز 3-0 على السويد في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد انتصار لفريق أقوى على فريق أضعف، بل كان بمثابة إعلان من المنتخب الفرنسي في البطولة: للوصول إلى اللقب، يجب على كل منافس أن يتجاوز أولاً المنظومة الفرنسية.
بعد أربع مباريات، حقق المنتخب الفرنسي الفوز في جميعها، مسجلاً 13 هدفاً ومستقبلاً عدداً قليلاً جداً من الأهداف. وأكدت وسائل الإعلام الدولية أن الفوز على السويد ساعد فريق ديدييه ديشامب على الحفاظ على سجله المثالي منذ بداية البطولة، كما ضمن له التأهل إلى دور الـ16 لمواجهة باراغواي.
1. الهجوم يضم العديد من اللاعبين المختلفين، ومن المستحيل تحييدهم باستراتيجية واحدة فقط.
تكمن قوة فرنسا الأولى في براعتها الهجومية. يُعد كيليان مبابي محور الهجوم، لكنه ليس سلاحها الوحيد.
في مباراة السويد، سجل كيليان مبابي هدفين، وأحرز برادلي باركولا هدفًا، وقدم مايكل أوليس أداءً رائعًا بتمريرات حاسمة فتحت دفاع الخصم. وصفت صحيفة الغارديان تفوق فرنسا على السويد من حيث السرعة والمهارة والحركة، خاصة في الشوط الثاني.
من الصعب للغاية احتواء الهجوم الفرنسي الحاد والمتعدد الجوانب. الصورة: أسوشيتد برس
تكمن المشكلة بالنسبة للمنافسين في أنهم إذا ركزوا على تحييد كيليان مبابي، فإنهم يخاطرون بتلقي هزيمة قاسية من ديمبيلي أو باركولا أو أوليس. وإذا تراجعوا إلى الخلف، فإن فرنسا لديها القدرة على شن هجوم كاسح متواصل. أما إذا تقدموا للأمام، فإن المساحة خلفهم ستتحول إلى ممر مفتوح أمام كيليان مبابي.
2. كيليان مبابي في أوج خطورته.
يشهد كأس العالم 2026 ظهور كيليان مبابي في أوج تألقه. فهو ليس أسرع فحسب، بل أكثر دقة في لمساته الأخيرة.
سجل مبابي 6 أهداف في كأس العالم 2026، معادلاً بذلك ميسي في سباق الحذاء الذهبي، ورفع إجمالي عدد أهدافه في بطولات كأس العالم إلى 18 هدفاً، أي أقل بهدف واحد فقط من رقم ميسي القياسي البالغ 19 هدفاً.
كيليان مبابي في أوج عطائه. الصورة: أسوشيتد برس
الأمر المثير للدهشة هو أن كيليان مبابي يبلغ من العمر 27 عامًا فقط. إنه ليس فقط نجم هذه البطولة، بل قد يكون نجمًا في بطولة كأس عالم أخرى على الأقل، أو حتى بطولتين. بالنسبة لفرنسا، هو ليس مجرد نجم، بل هو آلة تُحدث الفارق في اللحظات الحاسمة.
3. خط الوسط قادر على السيطرة على مجريات المباراة.
لا تقتصر براعة فرنسا على الهجمات المرتدة فحسب، بل يمكنها أيضاً السيطرة على الكرة، وكبح إيقاع المباراة، وإجبار الخصوم على مطاردتها.
قد يعجبك أيضاً
أظهرت المواقع الإحصائية في مباراتها ضد السويد أن فرنسا استحوذت على الكرة بنسبة 61%، وبلغ معدل الأهداف المتوقعة 3.17 مقارنة بـ 0.67 لمنافسها، وسددت 12 تسديدة على المرمى، وصنعت 5 فرص واضحة، بينما لم تتح للسويد أي فرص كبيرة.
الأهم هو أن المنتخب الفرنسي يتمتع بتوازن جيد في جميع المراكز. (صورة: أسوشيتد برس)
تُبرز هذه الإحصائيات الدور المحوري لخط الوسط. فتشواميني ورابيو واللاعبون المحيطون بهما لا يكتفون باستعادة الكرة فحسب، بل يُسهمون أيضاً في سرعة تحوّل المنتخب الفرنسي إلى الهجوم. فعندما يحتاجون إلى إبطاء وتيرة اللعب، يُسيطرون على مجريات المباراة. وعندما يحتاجون إلى تسريعها، يُمررون الكرة إلى نجومهم الهجوميين ببضع لمسات فقط.
4. يتمتع الفريق بعمق تشكيلة من بين الأفضل في الدوري.
الفريق القوي يضم 11 لاعباً جيداً. أما الفريق المنافس على اللقب فيمتلك دكة بدلاء مليئة باللاعبين القادرين على تغيير مجرى المباراة.
تنتمي فرنسا إلى المجموعة الثانية.
في المباراة ضد السويد، قد يُشرك المدرب ديشامب كلاً من ديزيريه دويه، ومالو غوستو، وثيو هيرنانديز، وريان شرقي، وجان فيليب ماتيتا في المراحل الأخيرة من المباراة. جميعهم لاعبون يتمتعون بمستوى كافٍ للعب أساسيين في العديد من المنتخبات الوطنية الكبرى.
يمتلك المنتخب الفرنسي تشكيلة لا تكاد تُفرّق بين لاعبيه الأساسيين والبدلاء. (صورة: أسوشيتد برس)
كما أكد الخبراء أنه حتى مع إجراء التبديلات، حافظت فرنسا على الضغط والجودة الهجومية.
يمثل هذا ميزة كبيرة في كأس العالم 2026، التي ستشهد مشاركة 48 فريقًا و104 مباريات، وهو عدد أكبر بكثير من البطولات السابقة. فكلما طالت البطولة، زادت حاجة الفريق إلى تشكيلة أقوى وأكثر تنوعًا. وهذا ما تتمتع به فرنسا.
5. القدرة على التسارع في اللحظة الحاسمة.
ليس الأمر الأكثر إثارة للرعب بشأن فرنسا هو سيطرتها الدائمة منذ البداية، بل هو معرفتها كيف تنتظر، وكيف تجذب خصومها إلى إيقاعها، ثم تنطلق بقوة في اللحظة التي يبدأ فيها خصومها بالتعب أو يفقدون تركيزهم.
في مباراة السويد، جاء الهدف الأول في الدقيقة 45، وهي لحظة حاسمة قبيل نهاية الشوط الأول. وفي الشوط الثاني، وسّع برشلونة الفارق إلى 2-0 في الدقيقة 53، قبل أن يُحسم كيليان مبابي الفوز في الدقيقة 74. تُظهر الإحصائيات تفوق فرنسا على السويد بـ25 تسديدة مقابل 7 تسديدات فقط للسويد.
يُعدّ التحكم الجيد في إيقاع المباراة ميزةً لا يُمكن إغفالها. الصورة: أسوشيتد برس
هذه هي السمة المميزة للفريق العظيم: لا حاجة للعجلة، ولا حاجة للفوضى، ولكن بمجرد أن يضربوا، يصبح من الصعب جداً الدفاع ضدهم.
ما مدى قوة فرنسا؟
بعد أربع مباريات، يمكن القول بثقة أن فرنسا من أقوى المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026. فهي تمتلك النجم الأبرز في البطولة، وهجوماً متعدد المواهب، وخط وسط متوازن، ودفاعاً صلباً، ودكة بدلاء قوية جداً.
والأهم من ذلك كله: أن فرنسا تعطي انطباعاً بأنها لم تطلق العنان لكامل إمكاناتها بعد.
مع تألق كيليان مبابي، وإثبات أوليس جدارته أكثر فأكثر، ونضج باركولا مع كل مباراة، واحتفاظ ديشامب بالعديد من المفاجآت، فإن المنتخب الفرنسي ليس مجرد منافس على اللقب، بل هو المعيار الحقيقي لطموحات جميع المنتخبات الأخرى في كأس العالم هذا العام.
المصدر:
