دون استعراضات مبهرة، أقصى المغرب نظيره الكندي، أحد الدول المضيفة، ببراغماتية لا ترحم. لم يكن فوزهم 3-0 في دور الـ16 من كأس العالم 2026 دليلاً على قوة “أسود الأطلس” فحسب، بل كان أيضاً برهاناً على إحدى أنجح فلسفات كرة القدم في البطولة.
سادت البراغماتية: 5 تسديدات على المرمى و3 أهداف.
بدأت المباراة بمبادرة من كندا، حيث سنحت لها فرصتان واضحتان. إلا أن الحارس بونو تصدى ببراعة لتسديدتي جوناثان ديفيد وتاني أولواسيي. ولم يتمكن المنتخب المغربي من لمس الكرة ولو لمرة واحدة داخل منطقة جزاء الخصم طوال الربع ساعة الأولى. ولكن عندما استعادوا حسهم الهجومي، عاقبوا خصومهم بلا رحمة.
تألق أوناحي في المباراة بتسجيله هدفين رائعين، ليفتح الطريق أمام ممثلي شمال أفريقيا للتأهل إلى ربع النهائي. وتشير الإحصائيات إلى أن المغرب فاز رغم تسديده خمس تسديدات فقط على المرمى، وهو أدنى رقم قياسي لفريق فائز في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ عام 1966. هذه الكفاءة العالية دليل على قوة الفريق، وقدرته على حسم المباراة حتى في ظل عدم سيطرته الكاملة عليها.
حقق المغرب الآن 4 انتصارات في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، وهو ما يعادل مجموع انتصارات الكاميرون والسنغال وغانا ومصر مجتمعة.
سلسلة من 34 مباراة دون هزيمة وتأكيد على مكانتهم كمنافسين على اللقب.
كما عزز الفوز على كندا سلسلة انتصارات المغرب المتتالية إلى 34 مباراة في جميع المسابقات. ورغم أن هذا الرقم لا يزال محل جدل قانوني يتعلق بمباراة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2026 ضد السنغال، إلا أنه لا يمكن لأحد إنكار الأداء الثابت والمميز لفريق المدرب محمد وهبي. وكانت آخر هزيمة لهم في أغسطس 2025 أمام كينيا في بطولة أمم أفريقيا للمحليين.
اضطر مدرب كندا جيسي مارش إلى الاعتراف بعد المباراة: “لقد كانوا تحت ضغط في بعض الأحيان، لكنهم لم يستسلموا”. وجاءت هذه المرونة من دفاع منظم للغاية، حيث تم تحييد ستيفن يوستاكيو تمامًا، وكان مهاجمهم الرئيسي جوناثان ديفيد شبه غائب طوال التسعين دقيقة.
أفراد متميزون ضمن نظام جماعي.
بينما غاب الكندي ألفونسو ديفيز بسبب الإصابة، امتلك المنتخب المغربي لاعبين قادرين على تغيير مجرى المباراة. أثبت القائد أشرف حكيمي جدارته بلقب أفضل ظهير أيمن في العالم بفضل مساهماته الهجومية والدفاعية الدؤوبة. وفي خط الهجوم، واصل صانع الألعاب إبراهيم دياز تألقه بتسجيله تمريرتين حاسمتين، ليرفع رصيده من التمريرات الحاسمة في بطولات كأس العالم إلى أربع تمريرات، وهو رقم قياسي جديد للاعب أفريقي.
سيواجه المغرب تحدياً حقيقياً يتمثل في مواجهة فرنسا في ربع النهائي.
“الأهم هو أننا لم نغير هويتنا، ولم نتخلَّ عن فلسفتنا الكروية”، هذا ما صرّح به المدرب محمد وهبي في المؤتمر الصحفي. “هذه بطولة كأس العالم، ولا شك أننا سنواجه أوقاتًا عصيبة. المهم هو أننا حتى عندما لا نلعب بأفضل ما لدينا، ما زلنا نعرف كيف نثبت على موقفنا.”
التاريخ يلوح في الأفق قبل المواجهة مع المنتخب الفرنسي.
بأربعة انتصارات في الأدوار الإقصائية خلال آخر نسختين من كأس العالم (2022 و2026)، عادل المنتخب المغربي الرقم القياسي لجميع المنتخبات الأفريقية الأخرى مجتمعة في تاريخ البطولة حتى هذه المرحلة. فوز واحد فقط كفيل بتكرار إنجازه بالوصول إلى نصف النهائي في قطر.
لكن التحدي الأكبر ينتظرهم في ربع النهائي: فرنسا. فرغم فوزهم على البرازيل وهولندا وكندا، ستكون المواجهة مع حامل اللقب اختباراً حقيقياً للإجابة على السؤال: هل يمتلك المغرب حقاً ما يلزم لرفع كأس العالم؟
المصدر:
