الصين تتجمع الذهب سرًا والأرقام الرسمية تكشف غير ذلك

الصين تتجمع الذهب سرًا والأرقام الرسمية تكشف غير ذلك

هل تتخيل أن الصين تواصل تعزيز احتياطاتها من الذهب بوتيرة مذهلة، بينما تتراجع استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية؟ هذا المشهد يعكس تحولات اقتصادية كبرى وتوجهات استراتيجية تتعلق بموازين القوى المالية العالمية، مما يثير تساؤلات حول المستقبل الاقتصادي للدول ومدى تأثير هذه التحركات على الأسواق العالمية.

الصين تتجه لشراء الذهب بكميات ضخمة وتقلص استثمارها في سندات الخزانة الأمريكية

تسير الصين على خطى واضحة في تعزيز احتياطياتها من الذهب، مع إدراكها لأهمية تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، خاصة في ظل تراجع حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوى منذ 2008. إذ أضاف البنك المركزي خلال يوليو حوالي 20 طنًا من الذهب، ليرتفع إجمالي الاحتياطيات إلى رقم قياسي يُعبر عن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات السوق العالمية، وتحقيق استقرار أكبر لمخزونات الذهب داخل البلاد، التي تخطت 2366 طنًا.

مشتريات الذهب غير الرسمية وارتفاع نشاط المستثمرين

تشير تقارير «جولدمان ساكس» إلى أن مشتريات الذهب عبر سوق لندن غير الرسمية (OTC) تتجاوز بكثير البيانات الرسمية، حيث وصلت تقديرات المشتريات في مايو ويونيو إلى حوالي 88 طنًا. يُعكس هذا التفاوت رغبة الصين في زيادة احتياطاتها بشكل غير معلن، واستثمارها بذكاء في الذهب كملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع نشاط المستثمرين في بورصة شنجهاي للعقود الآجلة، التي سجلت أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2025، مما يعكس ثقة قوية في المعدن النفيس وعودة المستثمرين الصينيين بشكل كبير إلى سوق المعادن الثمينة.

وفي المجمل، تتجلى استراتيجية الصين في تنويع أصولها المالية، من خلال زيادة استثمارات الذهب وتقليل الاعتماد على سندات الخزانة الأمريكية، مما يعكس توجهات نحو الاستقلال المالي وتعزيز وزنها في الأسواق العالمية، في ظل بيئة اقتصادية متغيرة تتسم بعدم اليقين والتوترات التجارية الدولية.

لقد قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48، نظرة معمقة حول التحركات الكبرى التي تقوم بها الصين في سوق الذهب، والتي من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الاقتصاد العالمي وديناميكيات السوق المالية.