الحوثيون يحولون اليمن إلى جبهة لحروب إيران بينما يدفع الشعب الثمن من رواتبه ومعيشته

الحوثيون يحولون اليمن إلى جبهة لحروب إيران بينما يدفع الشعب الثمن من رواتبه ومعيشته

يواجه ملايين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي أزمات إنسانية واقتصادية خانقة، بينما تندفع قيادة الجماعة نحو تصعيد عسكري يهدد بإقحام البلاد في مواجهات إقليمية جديدة، وهو ما يراه مراقبون محاولة صريحة للهروب من الاستحقاقات الداخلية الملحّة، والتغطية على الفشل الذريع في إدارة مؤسسات الدولة وتوفير أبسط الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين.

الارتباط بالمحاور الإقليمية وتوظيف الأزمة

سعت مليشيا الحوثي منذ انقلابها على الدولة إلى دمج نفسها ضمن محور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية، مما جعل مصالحها ترتبط بشكل عضوي بحسابات طهران السياسية، وبات الخطاب الحوثي يحول أي ضغوط دولية على إيران إلى ذريعة لتعبئة الشارع اليمني، بهدف تحويل اليمن إلى ورقة مساومة إقليمية وساحة مفتوحة لتصفية حسابات الآخرين.

قد يعجبك أيضا :

ملامح الانهيار الداخلي في مناطق السيطرة

لا يمكن فصل هذا التصعيد العسكري عن الواقع المأساوي في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، والتي تتجلى مظاهرها في النقاط التالية:

  • انهيار اقتصادي متسارع ومستمر.
  • تفاقم معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق.
  • تدهور حاد في مستوى الخدمات العامة الأساسية.
  • أزمة رواتب مزمنة تفتك بملايين الأسر.
  • سقوط شبه كامل لقطاعي التعليم والصحة.
  • مصادرة الموارد العامة وتغول الأجهزة الأمنية والعسكرية خارج إطار القانون.

استراتيجية الهروب من المحاسبة الشعبية

بدلاً من تقديم إجابات واضحة للمواطنين حول مصير رواتبهم ومواردهم المنهوبة، تعمد قيادة الحوثيين إلى إعادة إنتاج خطاب “العدو الخارجي”، فكلما تصاعدت المطالبات الشعبية بالحقوق والخدمات، تم توظيف شعارات “المؤامرة” و”العدوان” لإسكات المجتمع، وتعطيل أي محاولات لمحاسبة الفساد أو معالجة الفشل الإداري.

قد يعجبك أيضا :

اقتصاد الحرب وعوائق السلام المستدام

يشير التحليل السياسي إلى أن السلام الحقيقي يمثل تهديداً جوهرياً للحوثيين، كونه يعني استعادة مؤسسات الدولة الوطنية، ووضع حد لاقتصاد الحرب، وفتح ملفات الموارد المنهوبة، بينما تمنحهم حالة الحرب الدائمة غطاءً شرعياً لممارسة القمع، ومبرراً لفرض الجبايات، وفرصة لتأجيل كافة الاستحقاقات السياسية والاقتصادية.

التبعات الكارثية لفتح جبهات جديدة

يكمن الخطر الأكبر في أن أي قرار حوثي بفتح جبهات قتال جديدة سيؤدي إلى نتائج كارثية على اليمن المنهك، الذي يفتقر إلى بنية تحتية أو اقتصاد قادر على تحمل المزيد من الصدمات، فبينما تمتلك القيادة الحوثية مواردها الخاصة وشبكات دعمها، يظل المواطن اليمني هو من يدفع الثمن الباهظ من دمه وأمنه ومستقبله.

قد يعجبك أيضا :

ختاماً، يؤكد التصعيد الحالي أن الحوثيين لا يملكون مشروعاً حقيقياً للسلام، لأن بيئة الصراع هي الضامن الوحيد لاستمرار سلطتهم، مما يجعل المعركة الحقيقية هي صراع بين مشروع الدولة اليمنية ومشروع المليشيا، وبين قرار وطني مستقل وآخر مرهون بإرادات خارجية، ويبقى السؤال الملح: هل سيستمر اليمنيون كوقود لمغامرات لا تنتهي، أم حان الوقت لاستعادة القرار الوطني وإنهاء تجارة الحروب؟