نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رؤية عصرية حول كيفية دمج التكنولوجيا بالتراث، حيث تسعى مدينة هو تشي منه إلى تحويل ذاكرتها الثقافية والفنية إلى أصول رقمية تضمن استدامتها وتجعلها جزءاً نابضاً من الحياة اليومية للأجيال القادمة، بعيداً عن مجرد التخزين التقليدي في الأرشيفات الصامتة.
رقمنة التراث الثقافي في هو تشي منه: استراتيجية للنهوض بالهوية
تتجاوز عملية الرقمنة في مدينة هو تشي منه مجرد أرشفة الصور والوثائق، لتصبح تحولاً جذرياً في أساليب الإدارة الثقافية والفنية، إذ تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى بناء نظام بيانات متزامن ومترابط يربط المتاحف الإلكترونية بالوجهات الواقعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والنمذجة ثلاثية الأبعاد، مع التركيز على أن تكون الرقمنة جزءاً من خطة طويلة الأمد تعتمد معايير موحدة تضمن الحفاظ على “الذاكرة الحضرية” للمدينة من الاندثار في ظل التوسع العمراني المتسارع، مما يحول التراث من قطع أثرية جامدة إلى تجارب تفاعلية.
التحديات بين التراث المادي وغير المادي
يكمن التحدي الأساسي في التمييز الدقيق بين نوعي التراث، فبينما يتطلب التراث المادي نقل الخصائص الفيزيائية والأبعاد والألوان بدقة فائقة عبر المسح ثلاثي الأبعاد، يستلزم التراث غير المادي توثيق المعارف والمهارات والطقوس والمشاعر الإنسانية، ومثال ذلك في ضريح “أونغ با تشيو”، حيث لا يكفي تصوير الأزياء أو الديكورات، بل يجب تسجيل تسلسل الممارسات وتفاعل الناس لضمان عدم اختزال التراث في جوانبه المرئية فقط، مما يتطلب تدخلاً من خبراء ثقافيين لتحديد القيم الأساسية وتوثيقها علمياً.
تحويل البيانات إلى قيمة اقتصادية وإبداعية
لا تتوقف الرقمنة عند حدود الحفظ، بل تمتد لخلق قيمة مضافة تخدم الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية عبر نموذج رباعي المستويات يشمل المحافظة، والحوكمة، والتجربة، والابتكار، حيث يطمح الشباب والمصممون إلى الوصول لقواعد بيانات دقيقة وموثقة علمياً لتطوير منتجات عصرية تحمل الهوية الفيتنامية، وهو ما يستوجب بناء “بنك بيانات مشترك” يجمع المتاحف والجامعات والقطاع الخاص تحت مظلة قانونية تضمن حقوق الملكية الفكرية وتدعم الابتكار في مجالات الأزياء والسينما والسياحة الرقمية، بما يحقق عوائد مادية ومعنوية للمجتمع.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تفاصيل هذه التجربة الملهمة التي تثبت أن التكنولوجيا حين تقترن بالمعرفة والمسؤولية المجتمعية، تتحول البيانات الثقافية من مجرد أرشيف إلى مورد حي يدفع عجلة التنمية المستدامة ويعزز الفخر بالهوية الوطنية.
