تشهد الأسواق السورية حالة من التوتر المتصاعد بين المواطنين والتجار، نتيجة رفض الأخيرين التعامل بالعملة الورقية القديمة رغم عدم انتهاء صلاحيتها الشرائية التي تستمر حتى نهاية الشهر الجاري.
صمت مصرف سوريا المركزي واستراتيجية استقرار الليرة
يفضل القائمون على المصرف المركزي التزام الصمت حيال هذه الأزمة، تفادياً لأي تأثيرات سلبية قد تمس استقرار سعر صرف الليرة السورية، وهو الملف الذي يتصدر أولوياتهم في المرحلة الراهنة، وبحسب مصدر مقرب من المصرف تحدث لـ “أقرأ نيوز 24″، فإن التوجه نحو إنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة يهدف بشكل أساسي إلى الحد من عمليات المضاربة التي كانت تعتمد على تلك الأوراق النقدية، مما يسهم في دعم موقف الليرة الجديدة أمام الدولار الأمريكي من خلال سياسة خنق السيولة، يذكر أن حاكم المصرف المركزي كشف في اجتماع سابق مع القطاعين العام والخاص عن استبدال نحو 80% من العملة القديمة منذ مطلع العام الجاري.
الفجوة بين التعليمات الرسمية والواقع الميداني
تنص التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة على ضرورة “التعايش” بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية الشهر، مع بقاء إمكانية الاستبدال في فروع المركزي لمدة خمس سنوات، إلا أن الواقع الميداني كشف عن أزمة ثقة عميقة، حيث عمد أصحاب المطاعم والمحال التجارية ووسائل النقل في دمشق وريفها إلى نشر ملصقات تعلن رفضهم قبول الليرة القديمة، وهو تصرف أثار غضب المواطنين الذين لا يزال الكثير منهم يتقاضون رواتبهم بالعملة القديمة، مما يبرز تناقضاً واضحاً بين السياسات المتبعة وتطبيقها الفعلي.
رؤية اقتصادية لتأمين وصول العملة الجديدة
يرى الخبير الاقتصادي حسن ديب أن على المصرف المركزي تبني مجموعة من الحلول العملية لضمان وصول العملة الجديدة لكافة السوريين، وقد اقترح في تصريحاته لـ “أقرأ نيوز 24” الإجراءات التالية:
- إصدار بيان حاسم يؤكد استمرار القوة الإبرائية للعملة القديمة حتى نهاية تموز.
- تمديد فترة التعايش بين العملتين لشهر أو شهرين إضافيين لاستيعاب السيولة المتداولة.
- تبسيط إجراءات الاستبدال المصرفي وإلغاء القيود اليومية على عمليات السحب والإيداع.
- توفير وحدات استبدال متنقلة عبر سيارات مصرفية تصل إلى المناطق الريفية والبعيدة.
- إلزام كافة المصارف الحكومية والخاصة باستقبال الفئات النقدية القديمة.
تفعيل الرقابة وتسريع التحول الرقمي
من جانبه، يشدد الخبير الاقتصادي عامر زينة على أهمية تشديد الرقابة الميدانية لضبط المخالفين، مقترحاً في حديثه لـ “أقرأ نيوز 24” مجموعة من الخطوات الرقابية والتقنية:
- تسيير دوريات مكثفة لفرض عقوبات على التجار الرافضين للعملة القديمة قد تصل إلى إغلاق المحال وسحب التراخيص.
- تخصيص خطوط ساخنة لاستقبال شكاوى المواطنين ضد الجهات الممتنعة عن قبول العملة.
- إلزام المؤسسات الحكومية والخدمية بقبول الفواتير والرسوم بالعملة القديمة.
- تسريع وتيرة التحول الرقمي في الأسواق وإلزام المحال بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني.
- إلغاء رسوم الدفع الإلكتروني مؤقتاً وإعفاء مدفوعات التجزئة لتشجيع المواطنين على التحول التقني.
- فتح كوات استبدال في المراكز الحيوية، والكراجات، ومراكز البلدية، ومؤسسات السورية للتجارة.
