نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رحلة مثيرة عبر الزمن، حيث كشفت عمليات التنقيب الأخيرة في مقاطعة ديفون البريطانية عن أسرار مذهلة تعود إلى العصر الروماني، متمثلة في مجمع فيلات نادر يضم قطعاً أثرية تربط أقصى غرب الإمبراطورية بقلبها النابض في الشرق، مما يفتح نافذة جديدة لفهم الحياة اليومية والسياسية في تلك الحقبة التاريخية العريقة.
عملة القسطنطينية: رمز القوة والسيطرة الإمبراطورية
نجح علماء الآثار من شركة “كوتسوولد” في العثور على عملة معدنية استثنائية تخلد تأسيس مدينة القسطنطينية، إسطنبول الحالية، وذلك خلال حملة تنقيب واسعة في عام 2026، وتعد هذه العملة جزءاً من سلسلة تذكارية سُكت عقب إعلان الإمبراطور قسطنطين المدينة عاصمة جديدة للإمبراطورية عام 330 ميلادي، لتعكس بذلك مدى انتشار الدعاية السياسية الرومانية في الأقاليم البعيدة وتؤكد وصول رموز العاصمة الشرقية إلى تخوم بريطانيا.
دلالات الرموز الفنية والمعارك التاريخية
تحمل العملة على أحد وجهيها صورة امرأة ترتدي خوذة ترمز لتجسيد المدينة، بينما يظهر الوجه الآخر إلهة النصر المجنحة فوق مقدمة سفينة حربية، وهو ما يربطه الخبراء بمعركة الدردنيل عام 324 ميلادي، حيث تمكن كريسبوس نجل الإمبراطور من سحق قوات الخصم ليسينيوس، مما مهد الطريق لسيطرة قسطنطين المطلقة على الإمبراطورية بأكملها في الفترة ما بين 330 و340 ميلادياً.
تجارة زيت الزيتون والروابط المتوسطية
لم تكن العملة هي الاكتشاف الوحيد، بل عثر الفريق على شظايا من جرة “دريسل 20” التي كانت تُصنع في جنوب إسبانيا خصيصاً لنقل زيت الزيتون، وهذا يشير بوضوح إلى أن سكان الفيلا في عمق ديفون كانوا جزءاً من شبكة تجارية عالمية معقدة تربطهم بحوض البحر الأبيض المتوسط، مما يثبت الرخاء الاقتصادي والتبادل التجاري النشط الذي ميز تلك الفترة.
أدوات الزينة والمقتنيات الشخصية الفاخرة
كما كشفت الحفريات عن مجموعة من المقتنيات الشخصية التي تبرز تفاصيل الحياة الاجتماعية المترفة، ومن أبرزها:
- ملعقة من سبيكة نحاسية مطلية بالفضة تعود للعصر الروماني المتأخر.
- دبوس عظمي منحوت يدوياً كان يُستخدم لتزيين الشعر أو الملابس.
- سوار نحاسي ونقش زجاجي أزرق يصور إلهة النصر، بالإضافة إلى أوانٍ خزفية على شكل رأس أسد.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذه القراءة في كنوز ديفون الرومانية، التي تثبت أن التاريخ لا يزال يخفي الكثير من المفاجآت التي تعيد رسم خريطة التواصل البشري القديم.
