اتهامات باستغلال 100 مليون درهم من دعم الصناعة التقليدية في فاس لأغراض انتخابية

اتهامات باستغلال 100 مليون درهم من دعم الصناعة التقليدية في فاس لأغراض انتخابية

صادق مجلس جماعة فاس، خلال دورته الاستثنائية التي انعقدت أمس الثلاثاء، على مشروع اتفاقية شراكة استراتيجية تجمع بين الجماعة، والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية بفاس، بالإضافة إلى جمعية مركز التكوين والتأهيل في حرف الصناعة التقليدية بالمدينة، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للتكوين المهني في القطاع الحرفي.

أهداف الاتفاقية وأبعادها التنموية

أوضح كاتب المجلس، عبر مذكرة العرض المنشورة في “أقرأ نيوز 24″، أن هذه الشراكة تندرج ضمن رؤية جماعة فاس الرامية إلى صون التراث الثقافي والحضاري للمدينة، وتثمين الصناعة التقليدية باعتبارها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تسعى الاتفاقية إلى تقديم دعم ملموس لمؤسسات التكوين والجمعيات النشيطة في هذا المجال، بهدف تحسين جودة المنتجات التقليدية المحلية، وترسيخ مكانة مدينة فاس كقطب وطني ودولي رائد في فنون الصناعة التقليدية.

تحفظات ومطالبات من داخل المجلس

شهدت المناقشات مجموعة من التحفظات، حيث شدد المستشار محمد خيي على ضرورة إخضاع مثل هذه الاتفاقيات لدراسات جدوى دقيقة لقياس أثرها الفعلي على الحرفيين، متسائلاً عن مخرجات البرامج السابقة قبل رصد دعم مالي جديد بقيمة مليون درهم، ومقترحاً توجيه الدعم مباشرة إلى المقاولات الصغرى والمحلات المتخصصة في “الزليج والبلغة”، بدلاً من اعتماد اتفاقيات وصفها بأنها “مفصلة” لأغراض انتخابية، كما حذر من مخاطر المكننة والآلات الحديثة التي تهدد أصالة الزليج البلدي وتهمش الصناع التقليديين، مطالباً بتفعيل دور الشرطة الإدارية لمراقبة تراخيص هذه المحلات.

وفي سياق متصل، دعا المستشار علي بومهدي إلى سحب النقطة من جدول الأعمال، مشيراً إلى أن توقيت صرف الدعم يثير تساؤلات نظراً لقرب الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أن الجمعية المستفيدة قد تكون مرتبطة بحسابات سياسية، ومؤكداً أن المصلحة العامة يجب أن تكون المعيار الوحيد لإبرام الاتفاقيات.

من جانبه، رفض المستشار فيصل اللبار تمرير الاتفاقية في ظرفيتها الراهنة، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تتجه نحو حل مشاكل الصناع المهددين بالإفراغ في منطقة لالة يدونة، كاشفاً عن تجاهل مصالح الجماعة لطلب مدير معهد التكوين التقني الذي التمس توفير قاعات للتكوين منذ شهر يونيو الماضي، واصفاً الخطوة بأنها تخدم حملات انتخابية لجهات معينة.

توضيحات رئيس المجلس وتسوية الالتزامات

رد رئيس مجلس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، على هذه الانتقادات مؤكداً أن هذه الاتفاقية ليست وليدة اليوم، بل هي تحيين لالتزام مالي يعود لسنة 2010 أبرمته وزارة الصناعة التقليدية مع المجلس، حيث ظل مبلغ المليون درهم مدرجاً في التقارير المالية دون صرف، مما استوجب تحيين الاتفاقية لتسوية هذا الوضع المالي، مشيراً إلى الأثر الإيجابي لمركز التكوين بالبطحاء الذي يستقطب مئات الحرفيين سنوياً.

البند التفاصيل والبيانات
القيمة المالية للدعم 1,000,000 درهم (مليون درهم)
عدد المستفيدين سنوياً من 650 إلى 1100 صانع تقليدي
مدة التكوين المهني تتراوح ما بين 6 إلى 9 أشهر
المخرجات التعليمية الحصول على شواهد الكفاءة المهنية

تحديات التكوين ومواجهة المكننة

من جهته، لفت المستشار محمد محدودو إلى أن مراكز التكوين، رغم أهميتها في محاربة تشغيل الأطفال، لم تنجح بشكل كامل في إنقاذ بعض الحرف المهددة بالاندثار كالزليج البلدي، داعياً إلى ربط التكوين مباشرة بالورشات الحرفية لاستقطاب المنقطعين عن الدراسة ومحاربة الهدر المدرسي، كما جدد التحذير من زحف الآلات الحديثة على قطاعات الجبص والخشب والنحاس، مطالباً بمراجعة تراخيص المحلات التي تعتمد المكننة حفاظاً على الهوية البصرية للمدينة.

وفي ختام رده، أكد البقالي أن إشكالية المكننة تتطلب تظافر جهود مؤسسات متعددة، مشيراً إلى أن الاتفاقية تتضمن إحداث لجنة تتبع تضم خبراء ومستشارين لضمان الشفافية وقياس النتائج، نافياً أي ارتباط للقرار بالانتخابات، ومشدداً على أن تسوية الالتزامات المالية القديمة وتأهيل الأجيال الجديدة من الحرفيين يمثلان أولوية قصوى للجماعة.

نتيجة التصويت النهائية

انتهت المداولات بالمصادقة على الاتفاقية وفق النتائج التالية:

  • موافقة 15 عضواً على تمرير الاتفاقية.
  • امتناع 8 أعضاء عن التصويت.
  • عدم تسجيل أي صوت معارض.