نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 تسليطاً للضوء على واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية التي تضرب قطاع تربية الدواجن في المغرب، حيث يعاني المربون من مفارقة غريبة تتمثل في زيادة العرض مقابل تراجع حاد في الطلب، مما حول هذا النشاط من مصدر للرزق إلى استنزاف مالي مستمر يهدد استقرار آلاف الأسر التي تعتمد على هذا القطاع الحيوي.
تداعيات فائض الإنتاج في سوق الدواجن المغربية
شهدت الأسواق المغربية بعد انقضاء عيد الأضحى حالة من الركود الشديد في مبيعات الدواجن، حيث تسبب توفر اللحوم الحمراء الناتجة عن الأضاحي في تراجع ملحوظ في إقبال المستهلكين على شراء الدجاج، وهو ما أدى إلى تكدس كميات ضخمة من الإنتاج في الضيعات، مما دفع الأسعار نحو الانهيار نتيجة اختلال التوازن بين كميات العرض المتاحة وحجم الطلب الفعلي في الأسواق المحلية.
لغز “نظام الطيبات” وخسائر المربين
يواجه المربون تحدياً إضافياً يتمثل فيما يعرف بـ “نظام الطيبات”، وهو نظام توزيع وتسعير يضع المنتج الصغير في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق دون حماية حقيقية، الأمر الذي يجعل المربي يتحمل وحده كافة تكاليف العلف والأدوية، بينما يتم فرض أسعار بيع منخفضة جداً لا تغطي حتى تكلفة الإنتاج الأساسية، مما يسبب خسائر مالية جسيمة قد تؤدي إلى إفلاس العديد من المشاريع الصغرى والمتوسطة.
أزمة القوة الشرائية والضغط المعيشي
لا تتوقف الأزمة عند حدود العرض والطلب فحسب، بل تمتد لتشمل تراجع القدرة الشرائية للمواطن المغربي نتيجة موجات التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، حيث أصبح المستهلك أكثر حذراً في إنفاقه، مما جعل الطلب على الدواجن، التي كانت تعتبر البديل الأرخص للبروتين، يتراجع بشكل غير مسبوق، وهو ما زاد من تعقيد المشهد بالنسبة للمنتجين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تصريف منتجاتهم.
حلول استراتيجية لإنقاذ قطاع الدواجن
يتطلب الخروج من هذه الدوامة تبني سياسات اقتصادية مرنة تضمن توازن السوق، ومن أبرز المقترحات في هذا الصدد:
- تنظيم دورات الإنتاج لتتناسب مع المواسم الدينية والوطنية.
- تفعيل دور الدولة في مراقبة الوسطاء للحد من تأثير “نظام الطيبات”.
- تقديم دعم مالي مباشر للمربين المتضررين لضمان استمرارية الإنتاج.
- تشجيع الصناعات التحويلية لتخزين الفائض من الدواجن بدلاً من بيعها بأسعار بخسة.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تحليلاً شاملاً لأزمة الدواجن في المغرب، موضحين كيف تتشابك العوامل الموسمية مع السياسات التسويقية وضعف القدرة الشرائية لتخلق واقعاً صعباً يواجه المربين، مؤكدين على أهمية التدخل العاجل لحماية الأمن الغذائي الوطني.
