نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة ملهمة عن الشاعر الفيتنامي بوي ثانه توان، الذي استطاع تحويل مشاعره الرقيقة إلى ألحان خالدة سكنت وجدان الملايين، ليرسم بكلماته لوحة فنية تمزج بين الحنين والألم والجمال في آن واحد.
بوي ثانه توان.. رحلة إبداعية بين الأدب والموسيقى
وُلد الشاعر بوي ثانه توان عام 1974 في مقاطعة لام دونغ، حيث بدأ شغفه بالأدب منذ نعومة أظفاره وتجلى ذلك بوضوح خلال دراسته في جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية بمدينة هو تشي منه، والتي كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لنشر أعماله في مختلف الصحف والمجلات، مما أسس لمسيرة كاتب شاب يفيض بالمشاعر الصادقة والطموح الأدبي.
سحر “هانوي في موسم الجفاف” والخلود الفني
في عام 1992، صاغ توان قصيدة “وداعاً لأهل هانوي” التي تحولت لاحقاً إلى أغنية شهيرة بعنوان “هانوي في موسم الجفاف” بفضل تلحين ترونغ كوي هاي، وقد تميزت القصيدة بنبرتها الحزينة وشوقها العميق لشوارع وأزقة العاصمة وأشجارها العطرة، مما جعلها تتردد على ألسنة أجيال متعاقبة وبأصوات كبار الفنانين مثل كام فان وماي لينه.
الجوانب الخفية في حياة الشاعر ومعاناته
رغم الروح المرحة التي ظهر بها أمام زملائه وأصدقائه، إلا أن حياة توان كانت محفوفة بالصعاب المادية والاجتماعية التي تحملها بصمت وصبر، وهو ما انعكس بعمق في دواوينه الشعرية مثل “النسخة”، حيث جسد تقلبات الحياة المريرة، ومعاركه مع المرض، وتصدع العلاقات الإنسانية، بأسلوب أدبي مؤثر يلامس القلوب.
رحيل هادئ بعد صراع طويل مع المرض
واجه الشاعر مرض السرطان بشجاعة خلال جائحة كوفيد-19، وقضى أيامه الأخيرة في مسقط رأسه بمدينة باو لوك وسط عائلته بعيداً عن صخب الحياة، ليرحل عن عالمنا في السادس من يوليو عام 2026، تاركاً وراءه إرثاً شعرياً وموسيقياً يذكرنا بأن الفن الحقيقي هو الذي يولد من رحم المعاناة الإنسانية.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذه اللمحات من حياة مبدع ترك بصمته الخالدة في قلوب محبي الشعر والموسيقى.
