في مفارقة مؤلمة تعكس حجم التدهور الاقتصادي وجشع احتكارات التصدير في العاصمة المؤقتة عدن، تحولت خيرات البحر إلى عبء يثقل كاهل البسطاء، ففي مدينة تملك أحد أطول السواحل وتشتهر بإنتاج الأسماك، وجد المواطن الكادح نفسه أمام موجة غلاء غير مسبوقة، جعلت من الأسماك—التي تمثل الغذاء الأساسي والتاريخي لأهل المدينة—رفاهية بعيدة المنال، وأجبرت ذوي الدخل المحدود على حرمان أنفسهم منها نتيجة الانهيار الحاد في القدرة الشرائية.
أرقام كارثية في أسواق السمك بعدن
تكشف الجولات الميدانية في أسواق المدينة عن أرقام صادمة تضع الأمن الغذائي للمواطنين على المحك، حيث تحولت الأسواق إلى ما يشبه البورصة التي يتحكم بها تجار السوق السوداء، في ظل غياب تام للرقابة الحكومية الفاعلة التي كان من المفترض أن تحمي المستهلك من هذا التلاعب السعري الممنهج.
| نوع السمك | السعر التقريبي (ريال يمني) |
|---|---|
| ديرك كبير | 24,000 |
| ثمد | 16,000 |
| هامور | 15,000 |
| سخلة صغيرة، بياض، جحش | 14,000 |
| عنفلوص | 12,000 |
أسباب الأزمة ودور “مافيا التصدير”
لا يعود هذا الارتفاع الجنوني إلى تكاليف الصيد أو النقل كما يروج بعض الفاسدين، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات التصدير العشوائي التي تتبعها شبكات احتكارية تهدف لتأمين العملة الصعبة لحساباتها الخاصة على حساب السوق المحلي، وهو ما يضع وزارة الثروة السمكية والسلطة المحلية ومكاتب التجارة في موقف المسؤول عن هذا الصمت المريب، الذي سمح بنهب الثروات الوطنية وتصديرها للخارج بينما يعاني أهل الأرض من الجوع.
تداعيات معيشية قاسية على المواطن
تعيش مدينة عدن حالة من التناقض الصارخ، حيث تتزامن حرارة الصيف وانقطاعات الكهرباء مع غلاء المعيشة الفاحش، ليكون حرمان الأطفال من أبسط حقوقهم الغذائية في مدينتهم الساحلية هو النتيجة المأساوية لهذا الفساد الإداري والاقتصادي الذي جعل خيرات البحر لعنة تطحن جيوب الفقراء.
