أولئك الذين نشأوا مع رونالدو يشعرون بالحزن الشديد لرحيل نجمهم المفضل عن كأس العالم.

أولئك الذين نشأوا مع رونالدو يشعرون بالحزن الشديد لرحيل نجمهم المفضل عن كأس العالم.

انتهى جزء من شبابي أيضاً مع رونالدو.

في وقت مبكر من صباح اليوم، أنهت خسارة البرتغال أمام إسبانيا بنتيجة 0-1 في الوقت بدل الضائع حلم كريستيانو رونالدو بالفوز بكأس العالم. وبينما رصدت الكاميرات النجم البالغ من العمر 41 عامًا وهو يغادر الملعب بصمت والدموع تملأ عينيه، لم يتمكن العديد من المشجعين من إخفاء مشاعرهم أيضًا.

بالنسبة للشباب، هذه ليست فقط المباراة الأخيرة لرونالدو على أكبر مسرح لكرة القدم على هذا الكوكب، بل هي أيضاً خاتمة فصل من الذكريات المرتبطة بشبابهم.

انهمرت دموع رونالدو بعد مباراته الأخيرة في كأس العالم .

قال لام آنه توان (27 عامًا)، المدير العام لشركة التخطيط المالي المحدودة (هانوي)، والذي كان يتابع كريستيانو رونالدو منذ أيام دراسته، إن ما أثر فيه بعد المباراة لم يكن النتيجة، بل شعوره بضرورة توديع أسطورة.

قال توان إنه بدأ يُعجب برونالدو حوالي عام 2008. في البداية، انبهر توان بمهاراته في المراوغة، وتسديداته القوية، وقدرته على تسجيل الأهداف. ولكن كلما زاد متابعته له، ازداد إعجابه بانضباط رونالدو وعزيمته الراسخة على تجاوز حدوده.

“أظهر لي رونالدو أن نقاط البداية قد تختلف، ولكن إذا كنت جادًا بما يكفي بشأن أهدافك، ومنضبطًا بما يكفي، وتسعى باستمرار، يمكنك بالتأكيد تحقيق أشياء تبدو مستحيلة. بالنسبة لي، هو ليس مجرد لاعب، بل هو أيضًا رمز للمثابرة والطموح”، هكذا صرّح توان.

اعترف رجل الأعمال بأن أول شعور انتابه بعد صافرة النهاية كان مزيجًا من المشاعر الجياشة. “ليس بالضرورة بسبب خسارة الفريق، بل لأنني أدركت أن جزءًا من شبابي قد شارف على الانتهاء. جيلي، مواليد التسعينيات، نشأ مع رونالدو في ليالٍ طويلة نشاهد دوري أبطال أوروبا، وكأس الأمم الأوروبية، ثم كأس العالم. عندما أُطلقت صافرة النهاية، لم أعد أفكر كثيرًا في النتيجة، بل شعرت فقط أن رحلة رونالدو في كأس العالم قد انتهت حقًا”، هكذا صرّح توان.

بالنسبة للعديد من الشباب، لا يمثل كريستيانو رونالدو مجرد لاعب، بل هو أيضاً جزء من شبابهم.

قد يعجبك أيضاً

وأضاف الشاب أن الأمر الأكثر إثارة للأسف لم يكن هزيمة البرتغال، لأن الفوز والخسارة جزء لا يتجزأ من الرياضة، بل أن كأس العالم لن يشهد بعد الآن صورة رونالدو وهو يخرج من النفق مرتدياً شارة القيادة. وقال توان: “سيظل هناك نجوم جدد في المستقبل، لكن شعور انتظار رونالدو للعب سيصبح مجرد ذكرى”.

بعد متابعته لكريستيانو رونالدو لما يقارب العشرين عامًا، قال نغوين فان كوك (32 عامًا)، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة موري هومز للتصميم والإنشاء المحدودة (مدينة هو تشي منه)، إنه ظن أنه سيكون هادئًا بما يكفي عندما ودّع نجمه المفضل كأس العالم. ومع ذلك، عندما أُطلقت صافرة النهاية، غمرته المشاعر.

“أنا لست حزيناً لمجرد أن رونالدو لم يفز بكأس العالم، ولكن لأنه منذ تلك اللحظة، انتهى فصل جميل جداً في تاريخ كرة القدم يحمل اسم كريستيانو رونالدو رسمياً”، هكذا صرّح.

بحسب كوك، لم يكن يوماً مشجعاً متعصباً لأي نادٍ بعينه، بل كان يتابع رونالدو بهدوء. فمن مانشستر يونايتد، وريال مدريد، ويوفنتوس، إلى عودته إلى إنجلترا أو انتقاله إلى بيئة جديدة، تابع كوك كل مباراة لنجمه المفضل.

“على مدى عشرين عامًا تقريبًا، نشأتُ محاطًا بالركلات الحرة، والضربات الرأسية، وهتافات “سيوو”، ولحظات رونالدو وهو يسقط ثم ينهض بقوة. كانت هناك مواسم لم يفز فيها بأي لقب، ولكن طالما كنت أعلم أنه ما زال يقاتل، كنت أؤمن أن الغد سيكون مختلفًا. ربما لم يعد الأمر مجرد إعجاب، بل أصبح جزءًا من طفولتي. تمنيتُ يومًا أن يكون كأس العالم 2026 هو النهاية المثالية لرونالدو، لكن كرة القدم دائمًا ما تترك الأمور معلقة. قد يذكر التاريخ أنه لم يفز بكأس العالم، لكن طفولتي ستتذكر دائمًا أنني كنت محظوظًا بما يكفي لأعيش في عصر كريستيانو رونالدو”، هكذا عبّر كوك.

البكاء مع الصنم

مباشرةً بعد المباراة، شارك لي نغوين تيتش (36 عامًا، مقيم في حي هاي فان، مدينة دا نانغ)، المعروف باسم باو لي، مشاعره على صفحته الشخصية مودعًا مثله الأعلى. وكتب: “كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي عاجلاً أم آجلاً، لكنني ما زلت أشعر بالحزن. إنه أشبه بجزء من شبابي، مليء بذكريات طفولتي، يُطوى تدريجيًا. هذه ليست مجرد خسارة، بل لحظة إدراك أن فصلًا طويلًا جدًا من شبابي قد انتهى”.

نشر آنه تيتش (المعروف باسم باو لي) رسالة وداع لرونالدو على صفحته الشخصية بعد انتهاء المباراة.

صورة: لقطة شاشة

بحسب السيد تيتش، فإن ما أعجبه في رونالدو لم يكن أهدافه أو ألقابه فحسب، بل أيضاً انضباطه وروحه التي لا تستسلم أبداً.

“لعلّ أكثر ما أثّر بي لم يكن لحظة رفعه للكؤوس، بل لحظات فشله ثم نهوضه من جديد. فالنصر قد يصنع أسطورة، لكنّ طريقة مواجهة الفشل هي ما تُحدّد قيمة الإنسان. ستظهر نجوم جديدة، وأرقام قياسية جديدة، وأصنام جديدة. لكن لن يكون هناك كريستيانو رونالدو آخر. بعض اللاعبين يصنعون التاريخ بالألقاب، وبعضهم يصنعه بالمشاعر. كان رونالدو محظوظًا بما يكفي ليحمل كليهما”، هكذا صرّح السيد تيتش.

وبنفس الشعور، قال دانغ آنه نهات، وهو طالب في السنة النهائية بجامعة مدينة هو تشي منه للتكنولوجيا، إن هذه هي بطولة كأس العالم الثالثة التي يشاهد فيها رونالدو يلعب.

“عندما رأيته يغادر الملعب باكياً، بكيت أنا أيضاً. مع أن رونالدو لم يكن في أفضل حالاته هذه المرة، إلا أنه لا يزال مثلي الأعلى. شعرت بحزن شديد عندما غادر كأس العالم. ربما من الآن فصاعداً، لن يكون كأس العالم جذاباً لي كثيراً لأنني لن أشعر بذلك الحماس وأنا أنتظر مباراة يلعب فيها رونالدو”، هكذا عبّر نهات عن مشاعره.

المصدر: