هناء الشوربجي لصدى البلد:
- أعدت الثانوية العامة 3 مرات بسبب سفري مع فرقة رضا.. وأصررت على استكمال تعليمي
- قدمنا عروضًا أمام رؤساء العالم.. وكانوا يستقبلوننا كأننا سفراء
- مفيش مقارنة بين فرقة رضا زمان ودلوقتي.. ولو أم كلثوم رجعت، ممكن الفرقة ترجع
- حملي منعني من استكمال «الجوكر».. ومسرحية «تخاريف» لم تحقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضها
- كنا خايفين من «وجهة نظر» وقلنا مش هتنجح.. ووالدي كان معارض دخولي فرقة رضا
واحدة من جميلات الدراما المصرية، التي استطاعت أن تجمع بين جمال الحضور وموهبة الأداء، إنها الفنانة هنا الشوربجي، صاحبة الطلة المميزة والتأثير الساحر على الشاشة، والتي تركت بصمة خاصة في وجدان الجمهور على مدار سنوات طويلة.
في حوار خاص مع «صدى البلد»، فتحت هنا الشوربجي صندوق ذكرياتها في حوار ينشر علي عدة أجزاء، وكشفت عن كواليس رحلتها مع الفن، بداية من انضمامها إلى فرقة رضا، مرورًا بتجربتها في معهد الفنون المسرحية، وعلاقتها بالفنان محمد صبحي، وصولًا إلى أبرز المحطات التي شكلت مشوارها الفني والإنساني.
وفي هذا الجزء، تتحدث هنا الشوربجي بصراحة عن ذكرياتها مع فرقة رضا، وموقف أسرتها من دخولها عالم الفن، وأسرار علاقتها بزملائها، إلى جانب العديد من الحكايات التي تكشفها لأول مرة.
في البداية سألتها: حدثينا عن نشأتك.. كيف كانت؟
أنا أنتمي إلى عائلة من الطبقة المتوسطة، فلم نكن من العائلات الثرية أو الفقيرة، فقد كنا «مستورين» كما نقول، ولكني منذ الصغر كنت أحب الفن، ودائمًا ما كنت أذهب إلى السينما لمشاهدة الأفلام، خاصة أفلام فيروز. وحين كنت أشاهد الفيلم، أعود إلى المنزل لأقوم بتقليدها، فقد كنت أعشق الرقص.
وحين شعرت والدتي بموهبتي، شجعتني على دخول مجال الفن، وصادف أن هناك صلة قرابة تجمعنا بحسن فهمي، والدة الفنانة فريدة فهمي، لذا حين شاهدني شخص من العائلة، اقترح عليها أن تتحدث معه لانضم إلى فرقة رضا، ولم أكن أسمع عنها خلال تلك الفترة.
هل كان هناك اعتراض من الأسرة على انضمامك إلى فرقة رضا؟
بالتأكيد، كان هناك اعتراض من قبل بعض أفراد العائلة في بداية الأمر، ولكن حين شاهدوا الفن الذي نقوم بتقديمه، تغيرت آراؤهم، فقد شعروا أن المشاركة في تلك الفرقة «مش عيب».
ولكن من صاحب التأثير الأكبر على شخصيتك: والدتك أم والدك؟
شخصية والدتي، فقد كانت تشجعني دائمًا، عكس والدي الذي عارض بشدة في بداية الأمر.
معنى ذلك أن المجتمع في هذا التوقيت لم يكن يتقبل مشاركة بناته في فرقة رضا؟
كان عيبًا، وعائلتي كلها تقريبًا قاطعتنا، وتقريبًا مبقاش حد يكلمنا، فدائمًا ما كانوا يلومون والدتي.
وهل استمر هذا الوضع لفترة طويلة؟
حين أصبحت هناء الشوربجي، الكل كان يحاول التقرب منا والتواصل معنا.
وهل تغير موقف الوالد؟
والدي توفي بعد دخولي فرقة رضا.
ما ذكرياتك في فرقة رضا؟
لقد دخلت فرقة رضا حين كان عمري 15 عامًا، «كنت بضفائر»، وأتذكر أنني كنت في قمة سعادتي في أول عرض لي على المسرح، فلم أشعر بالخوف أو الرهبة، بل العكس، «كنت حاسة إني طايرة».
وتستكمل: لفيت مع فرقة رضا العالم كله، وأذكر أن مواعيد السفر كانت تتصادف مع موعد امتحاناتي، فقد كنت في حيرة: هل أشارك في الامتحانات أم أسافر إلى بلاد مثل روسيا والصين؟ وكنت دائمًا أعتذر عن دخول الامتحانات، فقد كنت أشعر أن فرصة زيارتي لمثل تلك البلاد ربما لا تتكرر، لذا فقد قمت بإعادة الثانوية العامة ثلاث مرات.
وتتابع: على الرغم من أن البعض حاول إقناعي بترك التعليم والتركيز في فرقة رضا، فإنني كنت مصرة على الحصول على شهادة عليا، وكانت حجج هؤلاء أنه لو تم تعييني فسأحصل على 17 جنيهًا فقط، بينما كنت أتقاضى أكثر من ذلك بمراحل في فرقة رضا.
هل كانت تحظى فرقة رضا بتقدير في الخارج؟
لأقصى درجة، فكل رؤساء العالم شاهدوا عروضنا، وحصلنا منهم على جوائز وتكريمات، فقد كنا نستقبل كالسفراء. وفي مصر كان هناك تقدير رسمي وشعبي للفرقة، وكانت العروض كاملة العدد.
وهل هذا التقدير ما زال قائمًا في رأيك؟
مفيش مقارنة بين زمان وحاليًا، مبقاش فيه تقدير زي الأول، حتى الفرقة نفسها بتحاول، ولكن مهما حاولوا مش هيقدروا يوصلوا لما كانت عليه الفرقة.
ولكن هل الفرقة من الممكن أن تعود إلى ما كانت عليه؟
لو أم كلثوم رجعت، ممكن الفرقة ترجع زي زمان، مفيش حاجة بترجع زي الأول.
وكيف ترين نظرة المجتمع حاليًا لفرقة رضا؟
الدنيا اتغيرت، والجيل الجديد لا يعرف فرقة رضا.
ننتقل معكِ إلى مرحلة أخرى، وهي معهد الفنون المسرحية، والانضمام إلى فرقة الفنان محمد صبحي المسرحية.. كيف جاءت تلك الخطوة؟
حين التحقت بمعهد الفنون المسرحية، كان الفنان محمد صبحي في السنة الثانية، وقد ساعدني في مذاكرة المشاهد التي تقدمت بها في اختبارات معهد الفنون المسرحية، ومن هنا بدأت صداقة تجمعني بالفنان محمد صبحي، خاصة أنه تزوج فيما بعد من صديقة عمري، وأصبحت هناك صداقة عائلية تجمعنا، ومن هنا جاءت علاقة عمل جمعتنا لسنوات.
من أهم المسرحيات التي جمعتك بمحمد صبحي مسرحية «الجوكر».. هل كنتِ الترشيح الأول؟
نعم، المسرحية كتبت لي، ولكن أثناء البروفات اكتُشف حملي الأول، لذا اعتذرت عن استكمال العمل، واستعانوا بالفنانة ماجدة الخطيب، ولكن حدثت خلافات بينها وبين أحد أفراد العمل، واعتذرت ليتم الاستعانة بي.
وعلى عكس مسرحية «أنت حر»، التي بدأت عرضها، إلا أنني اكتشفت حملي الثاني، واعتذرت عن الاستمرار بعد عام.
وماذا عن ذكرياتك مع مسرحيتي «تخاريف» و«وجهة نظر»؟
أتذكر أننا كنا نخشى ونشعر بالقلق من عدم نجاح مسرحية «وجهة نظر»، ولكننا فوجئنا بأن المسرحية حققت نجاحًا غير متوقع ولا يمكن وصفه.
أما مسرحية «تخاريف»، فلم تحقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضها على المسرح، ولم تستمر طويلًا، فقد كانت تجربة جديدة على المسرح المصري، أن تُقدم خمس حكايات في مسرحية واحدة.
بمناسبة مسرحية «وجهة نظر»، هل كانت هناك خلافات حقًا بين محمد صبحي وعبلة كامل في الكواليس؟
على الإطلاق، بالعكس، فقد كان محمد صبحي «بيدلعها» أكثر من الكل؛ لأنها كانت جديدة على الفرقة، وكل ما يُنشر تزيف للواقع.
من خلال تجربتك مع الفنان محمد صبحي، هل هو شخص ديكتاتوري كما يصفه البعض؟
نعم، ولكنه ليس بالمعنى الدارج، فهو يتناقش مع الممثل في كافة التفاصيل قبل بداية أي عمل، سواء المواعيد أو تفاصيل الشخصية أو غيرها، وحين يتم الاتفاق على كل تلك التفاصيل، يطلب من الممثل أن يلتزم بكل تلك الأمور.
هو يعشق الالتزام، ويكون «ديكتاتور في الصح مش الغلط»، ومن أكثر الأشياء التي يحب أن يلتزم بها الممثل، حسب الاتفاق، هي المواعيد.
