لماذا لا يستطيع بيدري اللعب كما يفعل في برشلونة؟ التفسير من المدرب لويس دي لا فوينتي.

لماذا لا يستطيع بيدري اللعب كما يفعل في برشلونة؟ التفسير من المدرب لويس دي لا فوينتي.

في رحلتهم نحو نصف نهائي كأس العالم 2026، يُظهر المنتخب الإسباني أسلوبًا ديناميكيًا وغير متوقع تحت قيادة لويس دي لا فوينتي. ومع ذلك، يبقى أحد أكبر التساؤلات التي تشغل بال الجماهير هو دور بيدري، النجم الذي يُعتبر “قلب” برشلونة النابض، والذي يمر حاليًا ببعض الاضطرابات على مستوى المنتخب الوطني.

لم يكن غياب بيدري غير المتوقع عن التشكيلة الأساسية في مباراة ربع النهائي ضد بلجيكا مجرد قرار يتعلق باللاعبين، بل كان يعكس فكر دي لا فوينتي التكتيكي العميق. وقد اعترف المدرب البالغ من العمر 65 عامًا بصراحة أن نظام “لا روخا” الحالي لا يسمح لبيدري باللعب بنفس الطريقة التي كان يلعب بها في كامب نو.

الفرق بين الحمض النووي لنادي برشلونة وفلسفة نادي لا روخا

في حديثه مع برنامج “إل لارجويرو” ، أوضح المدرب لويس دي لا فوينتي: “لا يستطيع بيدري اللعب معنا بنفس أسلوبه مع برشلونة. أساليب لعبنا مختلفة. قد توجد بعض أوجه التشابه، لكنها في المجمل مختلفة”. هذا تصريح مهم، يؤكد أنه بينما لا يزال المنتخب الإسباني يحافظ على سيطرته على الكرة، فقد تغيرت حدة وسرعة التحولات الهجومية مقارنةً بنموذج برشلونة الذي يعتمد كلياً على أسلوب برشلونة.

أقرّ لويس دي لا فوينتي بأن بيدري لم يعد قادراً على اللعب كما كان يفعل في برشلونة. (صورة: غيتي إيميجز)

في برشلونة، كان بيدري غالبًا أول من يستلم الكرة، متجاوزًا الضغط ومتحكمًا في إيقاع اللعب. لكن في منظومة دي لا فوينتي، غيّر وجود لاعبين من الطراز الرفيع مثل رودري وزوبيميندي بنية خط الوسط. وأكد أن هؤلاء اللاعبين يتمتعون بتأثير كبير على زملائهم، مما أجبر بيدري على التكيف مع دور أكثر ديناميكية ومباشرة.

قد يعجبك أيضاً

القدرة على التكيف والمشكلة رقم 10

رغم حثّه لاعبيه على التكيّف، أشاد دي لا فوينتي بتعدد مهارات لاعب الوسط الشاب. فبحسب المدرب الإسباني، يمتلك بيدري مجموعة مهارات نادرة تُمكّنه من شغل أي مركز في خط الوسط، بدءًا من لاعب ارتكاز متأخر (رقم 6)، مرورًا بلاعب ارتكاز مسيطر (رقم 8)، وصولًا إلى صانع ألعاب (رقم 10) يلعب خلف المهاجم مباشرةً.

“تحدثتُ إليه، وهو يشعر بالراحة في تمرير الكرة الأخيرة، وإنهاء الهجمات، واختراق منطقة الجزاء”، كشف دي لا فوينتي. هذا يدل على رغبته في تحويل بيدري إلى سلاح هجومي أكثر خطورة، بدلاً من مجرد آلة لتوزيع الكرات في خط الوسط. هذه المرونة أساسية لنجاح إسبانيا في اختراق الدفاعات المتراصة في بطولة هذا العام.

الضغط من فابيان رويز والمعركة ضد الفرنسيين.

على الرغم من اعترافه بإعجابه بأداء بيدري، إلا أن لويس دي لا فوينتي يواجه “صداعاً لطيفاً”. فالتألق اللافت لفابيان رويز – الذي سجل مؤخراً هدفاً حاسماً في الفوز على بلجيكا – يهدد بشكل جدي مكان بيدري في التشكيلة الأساسية.

سيواجه دي لا فوينتي تحدياً كبيراً قبل مباراة نصف النهائي النارية ضد فرنسا صباح يوم 16 يوليو (بتوقيت فيتنام)، وهو تحقيق التوازن بين قدرة فابيان رويز على التدخلات القوية والتسديدات بعيدة المدى، ورؤية بيدري التكتيكية. فهل سيختار أسلوباً بدنياً آمناً لمواجهة خط وسط المنتخب الفرنسي القوي، أم سيعتمد على مهارة بيدري لخلق فرص التسجيل؟

عموماً، لا تُعدّ حاجة بيدري للتأقلم عائقاً، بل خطوةً للأمام نحو أن يصبح لاعباً أكثر تكاملاً مع المنتخب الوطني. ففي بطولةٍ صعبةٍ ككأس العالم، تُعتبر القدرة على التكيّف مع أنظمةٍ تكتيكيةٍ مختلفةٍ مقياساً حقيقياً لشخصية النجم الكبير.

المصدر: