كرواتيا والبرتغال: مواجهة مشحونة عاطفياً.

كرواتيا والبرتغال: مواجهة مشحونة عاطفياً.

هذه ليست مجرد مواجهة بين منتخبين عريقين في كرة القدم الأوروبية، بل هي أيضاً لقاء بين نجوم وأساطير منتخباتهم الوطنية والعالمية. البرتغال، بقيادة كريستيانو رونالدو الملقب بـ”الفضائي”، يحافظ على سجل تهديفي مذهل رغم بلوغه 41 عاماً. أما في الجانب الآخر، فيبرز لاعب الوسط لوكا مودريتش ، المعروف بـ”الساحر الصغير”، الذي شارك في خمس نسخ من كأس العالم وما زال يتمتع بمستواه ولياقته البدنية العالية.

كما كان متوقعاً، قدّم الفريقان مباراة متكافئة منذ الدقائق الأولى. شكّلت كرواتيا، بأسلوبها المعهود في السيطرة على الكرة، وهدوء مودريتش في خط الوسط، وهجومها المنظم، صعوبةً بالغةً للبرتغال. في المقابل، تميّز الفريق الأيبيري بخطورته في الهجمات المرتدة السريعة، مستغلاً سرعة جناحيه وقدرة رونالدو التهديفية.

لوكا مودريتش يرفع رأسه عالياً وهو يودع كأس العالم . الصورة: الفيفا

أثمر إصرار كرواتيا عن هدفٍ رائعٍ افتتح به إيفان بيريسيتش التسجيل بعد تمريرةٍ متقنةٍ بين اللاعبين. أشعل هذا الهدف فرحة الملايين من المشجعين الكرواتيين. لكن أمام منتخب البرتغال الذي يتمتع بهدوءٍ وثقةٍ عاليتين، لم يدم هذا التفوق طويلاً. كاد كريستيانو رونالدو أن يُعادل النتيجة بتسديدةٍ قريبة المدى، إلا أن فرحة الجماهير الكرواتية سرعان ما تبددت عندما قرر حكم الفيديو المساعد (VAR) أنه كان متسللاً.

يعرف اللاعبون العظماء دائمًا كيف يتألقون في اللحظة المناسبة. عندما احتُسبت ركلة جزاء للبرتغال في الدقيقة 68، كانت الأنظار كلها متجهة نحو رونالدو. يمكن وصفها بأنها تسديدة ثقيلة للغاية نظرًا للضغط الهائل. أخذ رونالدو نفسًا عميقًا، وتقدم بهدوء، وسدد ركلة الجزاء بنجاح، مُعادلًا النتيجة 1-1.

أضفى هدف التعادل مزيدًا من الإثارة على المباراة. تبادل الفريقان الهجمات باستمرار بفضل اللعب السريع. حافظت كرواتيا على أسلوبها القائم على الاستحواذ، بينما أظهرت البرتغال دقةً في هجماتها المرتدة. كما كان يوم حراس المرمى في كلا الفريقين حافلاً، حيث تصدوا باستمرار لتسديدات خطيرة.

في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن الفريقين سيخوضان وقتًا إضافيًا، حدثت دراما غير متوقعة. ففي الدقيقة 90+4، ارتقى المهاجم البديل غونزالو راموس عاليًا ليُسجل هدفًا برأسية قوية بعد عرضية متقنة من زميله، ليمنح البرتغال التقدم 2-1 ويُشعل حماس الجماهير في الملعب.

لكن المباراة لم تنتهِ عند هذا الحد. اندفع المنتخب الكرواتي بكامل لاعبيه نحو الهجوم في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع. وفي الدقيقة 90+12، عادت الكرة لتسكن شباك البرتغال بتسديدة قريبة المدى من لاعب كرواتي. انتعشت آمال الجماهير الكرواتية، التي ارتدت قمصانًا حمراء وبيضاء منقوشة، واحتفل اللاعبون بحماس. لكن مرة أخرى، تدخلت تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) وألغت الهدف بداعي التسلل.

أُطلقت صافرة النهاية، وانفجرت مشاعر متناقضة على أرض الملعب. انفجر اللاعبون البرتغاليون فرحًا بفوزهم، بينما ارتسمت على وجوه الكرواتيين ملامح ندم صامت. بالنسبة للبرتغال، لم يضمن هذا الفوز تأهلهم إلى ربع النهائي فحسب، بل عزز أيضًا ثقتهم في مسيرتهم نحو التتويج بكأس العالم، وواصل كريستيانو رونالدو كتابة فصل جديد في مسيرته الأسطورية.

أما بالنسبة للوكا مودريتش والجيل الذهبي لكرواتيا، فرغم انتهاء رحلتهم في كأس العالم 2026، إلا أن إرثهم سيبقى محفوراً في الذاكرة. إنها صورة فريق لا يعرف الاستسلام، فريق من المحاربين الذين يلعبون دائماً بكل حماس وفخر وطني. في عالم كرة القدم، هناك هزائم لا تخلو من الاحترام، وكرواتيا خير مثال على ذلك بعد مباراتها المؤثرة مع البرتغال.

دانغ تريو

المصدر: