أوضح الدكتور الشحات عزازي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن العلاقات الاجتماعية تمثل ثمرة تفاعل البشر في حياتهم اليومية، مشيرًا إلى أن الإسلام أرسى لهذه العلاقات قواعد متينة ترتكز على السكن والمودة والرحمة، بما يضمن تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي بين الأفراد.
العلاقة الزوجية ونبراس المودة
وبين العالم الأزهري، خلال استضافته في برنامج “مع الناس” عبر قناة “الناس”، أن العلاقة الزوجية هي النموذج الأول والأسمى للروابط الاجتماعية، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، مؤكدًا أن هذه الثلاثية من السكن والمودة والرحمة هي الضمانة الأساسية لنجاح أي شراكة إنسانية، كما لفت إلى أن استقرار العلاقات يتطلب تبادل الأدوار، بحيث يضع كل طرف نفسه مكان الآخر، ليتعامل معه باللين والعدل والعفو، بما يحقق مبدأ المعاملة بالمثل في الرقي والاحترام.
بر الوالدين كقيمة أخلاقية عليا
وفي سياق متصل، أشار عزازي إلى أن دائرة العلاقات تتسع لتشمل بر الوالدين، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، موضحاً أن هذا البر ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو انعكاس لقلب سليم يراقب الخالق، ويترجم ذلك في صورة تواضع جم، ورحمة ملموسة، وقول كريم.
حقوق الأقارب ونبذ التصنع
كما شدد على أن المنظومة الإسلامية نظمت علاقة الفرد بمحيطه الاجتماعي وأقاربه عبر إعطاء كل ذي حق حقه، استناداً لقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾، محذراً في الوقت ذاته من المبالغة أو التصنع في التعاملات الاجتماعية، لأن الزيف يفسد الروابط ويجعلها هشة وغير مستدامة.
الأخوة والتعاون على البر
واعتبر أن رابطة الأخوة تمثل أرقى نماذج التعاون على طاعة الله، مستدلاً بدعاء سيدنا موسى عليه السلام: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾، لافتاً إلى ضرورة إدارة الخلافات الإنسانية بروح الرحمة واللين، لضمان بقاء الود وصيانة الروابط.
الغاية من العلاقات الإنسانية
وأوضح أن الهدف الجوهري من التواصل البشري هو تحقيق المنفعة المتبادلة بما يرضي الله، أو السعي لنيل مرضاته دون إغفال متطلبات الحياة ومصالحها، مشيراً إلى القاعدة القرآنية الشاملة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
معيار التفاضل والمنفعة العامة
وأكد أن المقياس الحقيقي للتفاضل بين البشر هو التقوى وليس الجاه أو الوظيفة، موضحاً أن كل إنسان يؤدي دوراً حيوياً يخدم من خلاله الآخرين، فلا توجد مهنة أعلى من أخرى ما دامت تحقق نفعاً ملموساً للمجتمع وتخدم مصالحه.
تعزيز روح الجماعة والمساواة
وفي الختام، لفت إلى أن روح الجماعة في الإسلام تعمق هذه القيم، وهو ما يتجلى في صلاة الجماعة التي تفوق في أجرها صلاة الفرد لأنها تغرس المساواة والتعاون، وكذلك في فريضة الحج التي تبرز وحدة البشر وتجردهم من كافة الفوارق أمام الله.
اقرأ ايضًا:
المفتي يوضح حكم إفشاء الأسرار الزوجية أمام المعالج النفسي
هل يجوز للصائم الإفطار قبل انتهاء أذان المغرب؟.. أمين الفتوى يجيب
