شكرًا حسام حسن .. لأن قالوا لنا “لا سياسة في كرة القدم”!

شكرًا حسام حسن .. لأن قالوا لنا “لا سياسة في كرة القدم”!

في الرابع والعشرين من يونيو الجاري، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إيقاف الاتحاد النيبالي، والسبب التدخل الحكومي في أعمال اتحاد الكرة بالبلاد بإيقاف أحد مسؤوليه والتدخل في الانتخابات، ولكن تلك نيبال التي لا يبالي بها أحد، تخيل أن يحدث ذلك في كأس العالم بأمريكا مثلاً؟!

“فاست فوروورد” كما يقول الأمريكان ليوليو الجاري والمونديال، فولارين بالوجن يُطرد في لقاء الولايات المتحدة ضد البوسنة ويفترض أن يغيب ضد بلجيكا، ليعلن فيفا تعليق إيقافه وعودته بموجب مكالمة من البيت الأبيض، لن نقول بسبب المادة 27 كما قال بيان فيفا ورئيسه جياني إنفانتينو ولكن سنضع الأمور في نصابها كما فعل رئيس أمريكا دونالد ترامب الذي لم يبخل على العالم بصراحته وقال إنه تدخل بنفسه لرفع الظلم عن نجم بلاده: “كل ما طلبته منه (إنفانتينو)، مراجعة اللقطة، لم أمل عليه ما يجب عليه فعله، لا يمكنني فعل ذلك”، صحيح فنحن لسنا في برنامجك الشهير “ذا أبرينتس” حين كان ترامب يطرد أحد المشاركين بجملته الشهيرة “أنت مطرود” YOU ARE FIRED!

هل تدخلت فيفا لاستئناف قرار الولايات المتحدة بمنع عمر أرتان بدخول البلاده وحرمان أفضل حكم إفريقي من الحضور بكأس العالم، أو بإيقاف مهزلة إجبار إيران على نقل إقامتها للمكسيك والسفر ذهابًا وإيابًا قبل وبعد كل مباراة بساعات؟ لا، لأن هؤلاء مجرد مشاركون ثانويون في الحدث من نظر أصحاب القرار، وعندما يقرر اللاعب الرئيسي بمكالمة أن هذا القرار “الرياضي” ليس صحيحًا، تخرج البيانات والتبريرات، ولا بأس بغرامة 40 ألفًا على نفس اللاعب لاحتفاله مع زملائه بالفوز على البوسنة وهو مطرود!

“لا سياسة في كرة القدم” شعار أصبح باليًا وكل يوم يصبح مدعاة للسخرية وأنت ترى القائمين على اللعبة يدهسونه بالأقدام تارة ويمزقونه تارة أخرى بأفعالهم وأقوالهم، السياسة تدخل كرة القدم عندما تخدم مصالح فئة بعينها، ويجب أن تغادر إذا كانت ستزعج نفس الفئة، هذا هو شعار اللعبة الذي تأقلم معه العاملون بها وجمهورها بالسنوات الأخيرة، حتى أن يأتيك شخص مثل حسام حسن.

الصراحة أبسط الطرق لقلب البشر، وحسام حسن ببساطته ودون حسابات معقدة رجل صريح، لسنا هنا للحديث عن المدرب وقراراته الفنية القابلة للنقاش، ولكن على الجانب الإنساني كسب احترام وتعاطف عالم أجمع.

ليست الإشارة هنا فقط لموقفه وكلماته التي لم يقولها الكثيرون لفلسطين وغزة، حسام قال ما يريد ولم يبال بأحد، البعض يفكر في الدبلوماسية والحسابات والصورة العامة والبي آر وما يصلح أن يقال للإعلام، وهناك بالمقابل حسام حسن يهاجم التحكيم ويتهم فيفا مباشرة بمحاباة الأرجنتين وسوء اختيار توقيت المباراة، وفي أرض الميدان، يتفاعل مع كل كبيرة وصغيرة بكل جوارحه، إشارة للحكم وبصق على مشجع وحوار غاضب مع مصور!

البعض قد يتهم حسام حسن بالمبالغة أو المتاجرة بالقضية، ولكن من يعرف حسام حسن من الصغر مثلنا وشاهد مقابلاته مع أخيه إبراهيم في البدايات وهو يتمنى ببساطة النجاح وإفراح البسطاء، أو عندما شارك في “من سيربح المليون” قبل عشرين سنة أو أكثر وأهدى جزءًا من جائزته لمرضى السرطان وأطفال فلسطين سيعلم أنه ليس بممثل أو مدعي، ليس إنفانتينو وهو يقول “اليوم أنا قطري وأنا من ذوي الهمم أو شاذ” كما فعل في خطبته الشهيرة!

رغم كل محاولات إنفانتينو وفيفا “لإبعاد السياسة”، دخل ترامب مثلما كان يفعل في المصارعة الحرة WWE بصراحته المعتادة ليحرجه ويعريه أمام العالم، لأن “البرتقالي” لن تشتريه بجائزة سلام وتصريحات منمقة، وحسام أيضًا اقتحم المشهد العبثي لفيفا ولكن على طريقته الخاصة، طريقة شعر بها الملايين حول العالم وليس فقط المصريين والعرب، وخلدت مكانته في القلوب.