سوق إنزكان يشهد ارتفاع جديد في أسعار الطماطم ويتجاوز 200 درهم للصندوق

شهدت أسعار الطماطم مرة أخرى ارتفاعاً ملفتاً في أسواق الجملة بالمملكة، وخصوصاً في سوق إنزكان، المعروف بأنه القلب النابض لأسواق الخضر بالمغرب، حيث تراوح سعر “الصندوق” الواحد بين 130 و230 درهماً، وقد يتجاوز بعض الأصناف حاجز 270 درهماً، مما أثار مخاوف المستهلكين من موجة غلاء جديدة. في المقابل، يقول المهنيون والفلاحون إن هذا الارتفاع يعد بمثابة “طوق نجاة” لإنقاذ الموسم الفلاحي وتفادي إفلاس المنتجين، خاصة في ظل ضغط الظروف الحالية على جودة الإنتاج وتراجع المحاصيل.
ارتفاع أسعار الطماطم.. مؤقت وظرفي يُرجع إلى المرحلة الانتقالية بين المواسم الفلاحية
يُعزى سبب ارتفاع أسعار الطماطم حالياً إلى المرحلـة الانتقالية بين المواسم، حيث تشير المصادر إلى أن محاصيل الصيف في مناطق الغرب ودكالة على وشك الانتهاء، بينما لا تزال منطقة سوس (أكادير) في بداية موسم الحصاد، مع تواجد عدد قليل من الفلاحين في مرحلة الإنتاج الفعلي، الأمر الذي أدى إلى اختلال مؤقت بين العرض والطلب، وارتفاع الأسعار بنسبة ملحوظة، خاصة على الجود العالية من طماطم سوس المعروفة بجودتها. ومن المتوقع أن تتراجع الأسعار مع نضج وإدخال المحاصيل الجديدة إلى الأسواق خلال شهري نونبر ودجنبر.
تحديات الفلاحين في ظل ارتفاع التكاليف والمردودية المتدنية
يكشف الفلاحون عن الوجه الآخر للأزمة، حيث أكّدوا أن الأسعار الحالية رغم قساوتها على المستهلك، بالكاد تغطي تكاليف الإنتاج الفلكية، لا سيما مع ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والأدوية، حيث يصل سعر لتر من بعض المبيدات إلى 3500 درهم، ويُضطر الفلاح لرشه بشكل دوري كل 3 إلى 4 أيام. بالإضافة إلى ذلك، ترتفع تكلفة اليد العاملة والوقود بشكل كبير، الأمر الذي يهدد استمرارية الإنتاج وأمان الأراضي الزراعية، خاصة مع تراجع الأسعار السابقة التي دفعت العديد من الفلاحين إلى التخلي عن أراضيهم.
ملف التصدير ودوره في دعم الاقتصاد الوطني
يرى المختصون في القطاع أن فتح أسواق التصدير نحو أوروبا وإفريقيا يمثل فرصة مهمة لضخ العملة الصعبة، وتحفيز القطاع الفلاحي ليكون أكثر ربحية، ومصدر دعم للاقتصاد الوطني. وتتصدر صنف “الكراف” من الطماطم العنقودية قائمة الأصناف المفضلة في السوق، خاصة في الأسواق الإفريقية، نظرًا لمقاومته للظروف المناخية وتقلبات الطقس، إلى جانب جودته ومذاقه المميز، حيث يباع بأسعار تتراوح بين 250 و270 درهمًا للصندوق، وهو الأعلى من بين الأصناف الأخرى.
وفي ظل هذه التحديات، يعول المنتجون على تدخل الجهات المختصة لضمان توازن يعين على تغطية تكاليف الإنتاج، ويكبح من ارتفاع أسعار الأدوية والأسمدة، بما يضمن استمرار النشاط الزراعي، ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين، ويجنب القطاع الزراعي أزمة قد تتسبب في تدهور الأمن الغذائي الوطني.
أسردنا لكم عبر فلسطينيو 48 كل جديد حول أوضاع أسعار الطماطم، والتحديات التي يواجهها المنتجون، وأهمية دعم التصدير لضمان استدامة الزراعة، وتحقيق التوازن بين مصلحة المنتجين والمستهلكين.




