نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة مثيرة من كواليس السياسة المصرية، حيث تتحول الهدايا البروتوكولية أحيانًا إلى أدلة إدانة في أروقة المحاكم، وهو ما حدث بالضبط مع وزير البترول الأسبق سامح فهمي الذي روى تفاصيل واقعة سبيكة ذهبية كادت أن تغير مسار حياته القانونية بعد عام 2011، لتكشف لنا كيف يمكن للصدف أن تتشابك في توقيتات حرجة، وتتحول الرموز التكريمية إلى ملفات تحقيق شائكة.
سبيكة الذهب التي كادت أن تقود سامح فهمي إلى المحاكمة
كشف سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بسبيكة ذهبية تزن 200 جرام، تم إرسالها كهدية رمزية إلى الرئيس الراحل حسني مبارك، إلا أن هذه السبيكة لم تكن مجرد قطعة من المعدن النفيس، بل تحولت خلال تحقيقات عام 2011 إلى ملف قانوني معقد وضع الوزير في مواجهة مباشرة مع القضاء، مما يبرز مدى حساسية التعامل مع الهدايا الرسمية في فترات التحول السياسي.
بداية القصة من هيئة الثروة المعدنية
بدأت الواقعة حينما طلب رئيس هيئة الثروة المعدنية آنذاك مقابلة الوزير، وأبلغه بأن الهيئة نجحت في إنتاج أول دفعة من السبائك الذهبية الوطنية، وأبدى رغبته في تقديم إحدى هذه السبائك كهدية رسمية للرئيس مبارك، حيث تم اختيار سبيكة بوزن 200 جرام ووضعت في علبة أنيقة، وأُرفقت بخطاب رسمي لضمان وصولها إلى مكتب الرئاسة بشكل قانوني وبروتوكولي سليم، يعكس إنجازات قطاع التعدين المصري.
مصير الهدية المنسية في مكتب الرئاسة
رغم وصول السبيكة إلى مكتب الرئاسة بختم رسمي، إلا أن سامح فهمي لم يتلق أي رد أو كلمة شكر من الرئيس الراحل، مما جعله يظن في البداية أن الهدية لم تنل إعجاب مبارك، لكن الحقيقة كانت أكثر غرابة، حيث اكتشف لاحقًا أن السبيكة ظلت في مكانها دون أن يتم فتح العلبة أو تسلمها الرئيس بنفسه، لتبقى شاهدة صامتة داخل المكاتب الرئاسية لسنوات طويلة.
مفاجآت التحقيقات وصلة القرابة غير المتوقعة
لم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، بل ظهرت السبيكة مجددًا في تحقيقات عام 2011 لتضع الوزير أمام احتمال المحاكمة، وفي خضم هذه التحقيقات ظهرت مفاجأة مدوية تتعلق بهوية رئيس هيئة الثروة المعدنية الذي أعد الهدية، إذ تبين أنه كان أحد أقارب الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتحديدًا ابن خالته، وهو الأمر الذي أضاف بُعدًا دراميًا للواقعة، وجعل سامح فهمي يصفها بأنها واقعة “للتاريخ” بسبب تداخل الأسماء والمناصب في توقيت سياسي عاصف.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذه القصة التي تدمج بين الذهب والسياسة والقضاء، لتوضح كيف يمكن لتفاصيل صغيرة أن تتحول إلى قضايا رأي عام.
