اقتصاد

رحلة المستثمر في مصر من تخصيص الأرض إلى التشغيل.. الإجراءات متعددة والتكلفة تتزايد.. وخبراء ورجال أعمال: التيسير مفتاح تشجيع الاستثمار ودعم الصناعة

رغم التحركات الحكومية لتحسين مناخ الاستثمار وزيادة دور القطاع الخاص، إلا أن رحلة المستثمر في السوق المصرية لا تزال تواجه عددا من التحديات، بدءًا من تخصيص الأراضي والحصول على التراخيص والموافقات وصولا إلى تشغيل المشروع والتوسع فيه.

ويرى خبراء ورجال صناعة أن تعدد الجهات والاجراءات وتكرار المستندات إلى جانب تحديات توفير الأراضي والتمويل والخدمات، قد يرفع تكلفة الاستثمار ويؤثر على سرعة تنفيذ المشروعات ما يجعل تبسيط الإجراءات وتسهيل رحلة المستثمر عنصرا رئيسيا لتحسين بيئة الأعمال وجذب مزيد من الاستثمارات خاصة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا.

كمال الدسوقي: تعدد الإجراءات يرفع تكلفة الاستثمار

وأكد الدكتور كمال الدسوقي نائب رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، أن تحسين بيئة الاستثمار لا يرتبط فقط بتقديم حوافز للمستثمر، وإنما يتطلب كذلك تسهيل الإجراءات التي يمر بها المشروع منذ مرحلة التأسيس وحتى التشغيل.

وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى وضوح في الإجراءات والاشتراطات والجهات المسؤولة عن كل خطوة، مشيرا إلى أن تعدد الإجراءات أو عدم وضوحها يمكن أن يؤدي إلى إطالة الفترة الزمنية اللازمة لبدء المشروع وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة الاستثمار.

وأضاف أن جذب الاستثمارات الصناعية تحديدًا يتطلب توفير منظومة متكاملة تشمل الأراضي الصناعية والتراخيص والتمويل والخدمات إلى جانب وجود آليات واضحة وسريعة لإنهاء الإجراءات حتى يستطيع المستثمر الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ والإنتاج في أقصر وقت ممكن.

 

الدكتور كمال الدسوقي، فيتو

وأشار إلى أن توفير الأراضي الصناعية وحده لا يكفي، إذ يجب أن تكون الأرض مرتبطة بالخدمات والمرافق اللازمة للنشاط مع وضوح الاشتراطات الخاصة بالمشروع منذ  البداية حتى لا يواجه المستثمر تغييرات أو متطلبات إضافية أثناء مراحل التنفيذ. 

وأكد الدسوقي أن تقليل الوقت الذي يستغرقه المستثمر في إنهاء الإجراءات يمثل في حد ذاته حافزا للاستثمار، لأن عامل الوقت يرتبط بشكل مباشر بتكلفة المشروع والعائد المتوقع منه.

ولفت إلى أن تطوير أدوات تمويل جديدة، ومن بينها الصناديق الاستثمارية المتخصصة، يمكن أن يساهم في دعم الصناعة، لكن هذه الأدوات تحتاج إلى بيئة استثمارية تسمح للمشروع بالانطلاق والتوسع دون وجود عوائق إجرائية تؤخر التنفيذ.

فادي كمال: المستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة من البداية 

وفي السياق نفسه، أكد المهندس فادي كمال، عضو لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن أحد التحديات أمام المستثمر يتمثل في الحاجة إلى رؤية واضحة ومتكاملة  الفرصة الاستثمارية قبل ضخ رأس المال سواء فيما يتعلق بالترخيص أو الأرض أو التمويل أو حتى طبيعة الإجراءات المطلوبة. وأوضح أن المستثمر عندما يدرس إقامة مشروع جديد، فإنه لا يبحث فقط عن الحوافز وانما يريد معرفة الخطوات التي سيمر بها المشروع والمدة الزمنية المتوقعة لإنهاء كل مرحلة، مشيرا إلى أن عدم وضوح هذه الصورة قد يجعل المستثمر أكثر حذرا في اتخاذ قرار الدخول في مشروع جديد

وأضاف أن الصناعة تحتاج إلى مزيد من الترويج للفرص الإستثمارية المتاحة  بالتوازي مع تبسيط الإجراءات، موضحا أن المستثمر الذي لا يعرف طبيعة الفرصة أو المتطلبات الخاصة بها قد يواجه صعوبة في إتخاذ قرار الاستثمار من الأساس.

وأشار إلى أن الاستثمار الصناعي يختلف عن الاستثمار في بعض الأوعية التقليدية، لأنه يحتاج إلى فترة أطول للوصول إلى مرحلة التشغيل وتحقيق العائد وبالتالي فإن أي تأخير إضافي في الإجراءات أو الحصول على التراخيص ينعكس على تكلفة المشروع.

وأكد أن زيادة الاستثمارات الصناعية تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين توفير المعلومات  والترويج للفرص والحوافز إلى جانب تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت اللازم للانتقال من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

خالد الشافعي: التمويل وحده لا يكفي لجذب الاستثمار

وقال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية: إن تحسين مناخ الاستثمار يتطلب النظر إلى رحلة المستثمر باعتبارها سلسلة متكاملة تبدأ من تحديد الفرصة الاستثمارية ولا تنتهي عند الحصول على التمويل وإنما تمتد إلى تأسيس المشروع وتشغيل والتوسع فيه.

وأوضح في تصريح خاص لموقع فيتو أن توفير مصادر تمويل متنوعة من بينها صناديق الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر والصناديق المتخصصة يمكن أن يساعد في تمويل الشركات والمشروعات الجديدة، إلا أن هذه الأدوات لن تحقق كامل أهدافها إذا لم تتزامن مع إجراءات أكثر سرعة ووضوحا.

الدكتور خالد الشافعي، فيتو 

وأشار إلى أن المستثمر الصناعي يحتاج إلى مجموعة من العناصر في الوقت نفسه، تشمل التمويل والأراضي والمرافق والترخيص والعمالة والخدمات اللوجستية وبالتالي فإن تعطل أي حلقة من هذه السلسلة يمكن أن يؤثر على الجدول الزمني للمشروع بالكامل.

وأضاف أن التوسع في صناديق الاستثمار الصناعي والتكنولوجي يمكن أن يوفر قنوات جديدة لرؤوس الأموال لكن نجاح هذه الصناديق يتطلب وجود مشروعات قابلة للتنفيذ وبيئة تسمح بتأسيس هذه المشروعات وتشغيلها في إطار زمني واضح.

محمد عبد الباسط: رحلة المستثمر تبدأ من أول إجراء

وفي السياق ذاته، يرى الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي ومدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، أن تقييم بيئة الاستثمار لا يجب أن يقتصر على حجم الحوافز التي تقدمها الدولة، وإنما يجب أن ينظر كذلك إلى التجربة الفعلية التي يمر بها المستثمر منذ اتخاذ قرار الاستثمار.

وأوضح أن المستثمر يحتاج منذ البداية إلى معرفة الإجراءات والاشتراطات والجهات المسؤولة والمدة الزمنية اللازمة للحصول على الموافقات، مؤكدًا أن وضوح هذه العناصر يساعد المستثمر على إعداد دراسة مالية أكثر دقة وتحديد تكلفة المشروع والعائد المتوقع منه.

وأشار إلى أن تعدد الجهات وتكرار طلب المستندات أو عدم وجود مسار واضح لإنهاء  الإجراءات قد يؤدي إلى زيادة الوقت والتكلفة وهو ما ينعكس على الجدوى الاقتصادية للمشروع خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة.

وأضاف أن التحول الرقمي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في إعادة تنظيم رحلة المستثمر من خلال توحيد البيانات وتقليل التعاملات الورقية وربط الجهات الحكومية ذات الصلة بحيث يستطيع المستثمر متابعة طلباته ومعرفة المرحلة التي وصلت إليها الإجراءات والمدة المتوقعة لإنجازها.

ولفت إلى أن تبسيط الإجراءات لا يعني فقط تقليل عدد المستندات وإنما إعادة تصميم رحلة المستثمر بالكامل بحيث تكون هناك نقطة واضحة يبدأ منها المستثمر ومسار محدد ينتقل خلاله بين الجهات المختلفة مع وجود مدد زمنية معلنة لإنهاء كل إجراء.

وأكد أن توفير التمويل والحوافز لا يمكن أن يعوض بالكامل عن وجود إجراءات بطيئة أو غير واضحة لأن المستثمر في النهاية يحسب تكلفة رأس المال والوقت اللازم لبدء التشغيل وكلما زادت فترة الانتظار ارتفعت التكلفة المرتبطة بالمشروع

ويرى أن رحلة المستثمر داخل مصر لا تتوقف عند قرار ضخ الأموال، وإنما تمر بعدة حلقات متتابعة تبدأ بالتعرف على الفرصة الاستثمارية ودراسة جدواها ثم البحث عن الأرض وتوفير التمويل والحصول على التراخيص والموافقات واستكمال المرافق وصولا إلى بدء الإنتاج والتوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى