نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قراءة نقدية في مسيرة المجلس الأعلى للمرأة بالبحرين، حيث يتجلى التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية البراقة حول التمكين، وبين الواقع المرير الذي تعيشه آلاف النساء في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية.
المجلس الأعلى للمرأة: بين بريق التمكين وواقع التهميش
طوال ربع قرن، برز المجلس كواجهة أساسية لمشروع تمكين المرأة، مدعوماً بميزانيات ضخمة ونفوذ واسع مكن رئيسته، سبيكة بنت إبراهيم، من التحول إلى الرمز الشخصي لهذا المشروع، لكن هذا الصعود يطرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى هذه الموارد في تلبية احتياجات المرأة البحرانية الفعلية، خاصة عندما تبتعد النتائج عن أروقة الفنادق والمؤتمرات لتصطدم بواقع المعاناة اليومية.
ملف أسر المعتقلين وتحديات الاستقرار الأسري
ظهر الاختبار الحقيقي للمجلس بعد الأزمة السياسية، حينما واجهت آلاف الأسر فقدان المعيل والضغوط المعيشية الخانقة، وهنا برزت شهادات صادمة تشير إلى توجيه زوجات المعتقلين لطلب الطلاق أو الانفصال كشرط لتجاوز عقبات الإسكان والحصول على المساعدات، مما حول المؤسسة من جهة حامية للمرأة إلى أداة تساهم في تفكيك الروابط الأسرية لضمان تكييفها مع الشروط البيروقراطية الحكومية.
توظيف المساعدات كأداة للاحتواء السياسي
لم يتوقف الأمر عند الضغوط القانونية، بل امتد ليشمل محاولات استقطاب أفراد من عائلات الشهداء والمعتقلين عبر منح امتيازات ووظائف مشروطة بالولاء الشخصي، بهدف خلق شروخ داخل الأسرة الواحدة، وتحويل الحقوق المواطنية الطبيعية إلى أدوات لإنتاج ولاءات تخدم الأجهزة الأمنية تحت غطاء “التمكين الاجتماعي” الناعم.
ضرورة الشفافية ومحاسبة النفوذ المؤسسي
إن قياس نجاح المجلس لا ينبغي أن يقتصر على عدد النساء في المناصب العليا، بل بمدى وقوفه مع الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، لذا يصبح من الضروري نشر الميزانيات وكشف تفاصيل الإنفاق والسياسات المتبعة مع أسر المعتقلين، لتحديد ما إذا كان المجلس يعمل فعلياً على تمكين المرأة البحرانية، أم أنه تحول إلى مجرد واجهة لتعزيز نفوذ شبكات الولاء داخل بنية الحكم.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.
