يعاني اليمن من حالة انقسام مالي حاد، حيث تكشف لغة الأرقام في محلات الصرافة عن واقع مرير، إذ تلاشت القوة الشرائية للدولار في المحافظات الشمالية لتصبح فعلياً أقل من قيمتها في الجنوب، فبينما يتجاوز سعر البيع في عدن 1577 ريالاً، يظل في صنعاء عند حدود 535 ريالاً.
قد يعجبك أيضا :
وهم الاستقرار النقدي في الشمال
هذا التباين الجغرافي العميق، الذي رُصد في الرابع من يوليو 2026، يعكس استقراراً وهمياً، فالتراجع الرقمي لسعر الصرف في صنعاء لم ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين، بل ظلت أسعار السلع الأساسية متقاربة بين المنطقتين، بل وشهدت ارتفاعات في الشمال في بعض الأحيان.
مقارنة أسعار الصرف بين عدن وصنعاء
| المدينة | العملة | سعر الشراء | سعر البيع |
|---|---|---|---|
| عدن | الدولار الأمريكي | 1554 ريالاً | 1562 – 1577 ريالاً |
| الريال السعودي | 410 ريالاً | 413 ريالاً | |
| صنعاء | الدولار الأمريكي | 531 ريالاً | 533 – 535 ريالاً |
| الريال السعودي | – | 140.20 – 140.50 ريالاً |
قد يعجبك أيضا :
جذور الانقسام النقدي وأسبابه البنيوية
يعود هذا التمزق المالي إلى أزمات بنيوية وجذرية، تتجسد في وجود إدارتين منفصلتين تماماً للبنك المركزي اليمني في عدن وصنعاء، مما أدى إلى تضارب السياسات النقدية المتبعة، كما ساهم حظر تداول الإصدارات النقدية الجديدة في مناطق الشمال في خلق ندرة في الكتلة النقدية القديمة، الأمر الذي رفع قيمتها بشكل اصطناعي ومضلل.
تداعيات الأزمة على المواطن والاقتصاد
يدفع المواطنون والشركات والمغتربون الثمن الباهظ لهذا الانقسام، وذلك من خلال تحمل عمولات تحويل مالية قياسية وضخمة عند نقل الأموال بين المحافظات الشمالية والجنوبية، مما زاد من الأعباء الملقاة على كاهل الطبقات الشعبية.
قد يعجبك أيضا :
الواقع المعيشي بعيداً عن أرقام الصرافة
إن سعر الصرف الرقمي في صنعاء لا يعدو كونه سراباً، لأن هذا الانخفاض لم يترجم إلى تحسن فعلي في القدرة الشرائية للمواطن الذي يواجه ضعف الرواتب وغلاء المعيشة واحتكارات الاستيراد، ليبقى اليمنيون في مختلف المناطق تحت وطأة نفس الضغوط الاقتصادية، رغم الفوارق الصارخة في لوحات أسعار الصرف.
