يشهد المشهد الليبي حالة من التوتر والتقلب خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الجدل حول ما يُشاع عن توقيع الأطراف المشاركة في العملية السياسية على مسودات تفاهمات تتعلق بتعديل القوانين الانتخابية وإعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات، وسط مخاوف من تجاوز المؤسسات الرسمية والقضاء على الأطر القانونية الراسخة.
تفاهمات ليبية مثيرة للجدل وتحديات تنفيذها
تأتي خطوة توقيع لجنة «4+4» على مسودة تفاهمات حول الانتخابات، وسط تساؤلات كبيرة عن مدى شرعيتها، خاصة وأنها شملت ممثلين من المعسكرين المتنافسين في شرق وغرب البلاد، وترافقت مع غموض حول محتوى تلك التفاهمات، التي أُبرمت خلال اجتماعات في تونس، دون الكشف عن التفاصيل الكاملة، بينما نفت البعثة الأممية أن تكون التسريبات التي تداولتها وسائل الإعلام دقيقة. تعتبر هذه التفاهمات مهمة، نظراً لأنها تأتي في ظل أزمة سياسية مستمرة منذ سنوات، أدت إلى فشل العديد من المحاولات لإجراء انتخابات شاملة وشفافة، وتعكس رغبة الأطراف في كسر جمود العملية السياسية، على الرغم من التحديات القانونية والسياسية التي تحيط بها.
مخاطر تجاوز المؤسسات القانونية
خشية من أن تؤدي هذه الخطوات إلى تجاوز الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية، أعربت الجهات الرسمية عن قلقها، حيث حذر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من غموض التفاهمات التي تُجرى بعيداً عن الشفافية، مؤكدًا أن أي نجاح سياسي يعتمد على وضوح المرجعيات الدستورية، واحترام اختصاصات المؤسسات الليبية، وقدرتها على الاستدامة من الناحية القانونية.
انتقادات القوى السياسية والانسداد الانتخابي
انتقلت الانتقادات إلى الأحزاب والقوى السياسية، خاصة تنسيقية الأحزاب، التي أعلنت رفضها للنظام الانتخابي الفردي المقترح، داعية لنشر التفاصيل بالكامل، لضمان مناقشتها بشكل عادل، حيث ترى أن غياب الشفافية يقوّض مفهوم الديمقراطية ويعقد جهود توحيد المؤسسات، خاصة أن التفاهمات الحالية تهدف إلى معالجة قضايا عالقة منذ سنوات ولم يُحسم بشأنها حتى الآن.
قدمنا لكم عبر فلسطينيو 48. يتابع المشهد ليبي على الأمل أن تُكلل الجهود الحالية بالنجاح، وأن يتمكن الليبيون من تجاوز العقبات السياسية والقانونية، لتحقيق استقرار ينتشل البلاد من أزمتها ويضمن إجراء انتخابات نزيهة وشاملة تلبية لطموحات الشعب الليبي. مستقبل ليبيا مرهون بمدى التوصل إلى توافق يراعي جميع الأطراف، ويؤسس لمستقبل سياسي مستقر وشفاف.
