تحقيق أممي صادم يؤكد أن تدمير قطاع الصحة الإنجابية في غزة يمثل أعمال إبادة جماعية

أكد تقرير حديث صادر عن لجنة تحقيق خاصة تابعة للأمم المتحدة، أن إسرائيل ارتكبت ممارسات تصنف ضمن “أعمال الإبادة” في قطاع غزة، وذلك من خلال التدمير الممنهج والمخطط لمنشآت الرعاية الصحية الإنجابية.
تدمير القدرة الإنجابية وتصنيف الإبادة
خلصت اللجنة الأممية إلى أن سلطات الاحتلال عملت على تقويض القدرة الإنجابية للفلسطينيين في غزة كجماعة، عبر استهداف قطاع الصحة الإنجابية بشكل ممنهج، وهو ما يندرج تحت فئتين من أعمال الإبادة الجماعية، وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة، فإن هذه الجريمة تتحقق عند ارتكاب أفعال بنية تدمير مجموعة وطنية أو عرقية أو دينية، كلياً أو جزئياً، وقد كشف التحقيق تورط إسرائيل في فعلين على الأقل من أصل خمسة أفعال محددة في الاتفاقية، حيث تعمدت فرض ظروف حياتية تؤدي للتدمير المادي للمجموعة، واتخذت تدابير تهدف لمنع حدوث الولادات داخل المجتمع الفلسطيني.
تداعيات كارثية على الصحة النفسية والجسدية
أوضحت رئيسة اللجنة، نافي بيلاي، أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على إلحاق أذى بدني ونفسي مباشر بالنساء والفتيات، بل امتدت لتشمل آثاراً طويلة الأمد لا يمكن تداركها، تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية والإنجابية وفرص الخصوبة للفلسطينيين، وأشار التقرير إلى تنفيذ ضربات منهجية طالت البنية التحتية الصحية، بما في ذلك المستشفيات والعيادات المتخصصة في الرعاية الإنجابية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تقديم الخدمات الضرورية للحوامل وحديثي الولادة، كما ساهمت القيود الصارمة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية في تفاقم الوضع الصحي، مما رفع معدلات الوفيات بين الأمهات والمواليد الجدد.
خلفية اللجنة والرد الإسرائيلي
تأتي هذه النتائج عن لجنة تحقيق دولية مستقلة شكلها مجلس حقوق الإنسان في مايو 2021، للبحث في انتهاكات القانون الدولي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ومن جانبها، رفضت إسرائيل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفة اللجنة بالانحياز وبتبني معايير مزدوجة، حيث أكدت بعثتها في جنيف أن الجيش الإسرائيلي يلتزم بسياسات تمنع مثل هذه التجاوزات، وأن مراجعاته الداخلية تتوافق مع المعايير الدولية، وفي سياق متصل، كان تقرير سابق للجنة في يونيو 2024 قد اتهم حركة حماس وفصائل مسلحة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال هجمات السابع من أكتوبر، شملت التعذيب والمعاملة المهينة.
الموقف القانوني والملاحقات الدولية
تعد إسرائيل من الدول الموقعة على معاهدة منع الإبادة الجماعية، وقد ألزمتها محكمة العدل الدولية في يناير 2024 باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة خلال الحرب، إلا أنها ليست طرفاً في نظام روما الأساسي الذي يمنح المحكمة الجنائية الدولية سلطة إصدار أحكام جنائية فردية، وفي هذا الإطار، تواصل جنوب أفريقيا ملاحقة إسرائيل قانونياً أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
| الجهة / المعاهدة | الوضع القانوني لإسرائيل | الإجراء / التأثير |
|---|---|---|
| اتفاقية منع الإبادة الجماعية | دولة موقعة | ملزمة بمنع أعمال الإبادة الجماعية. |
| نظام روما الأساسي (ICC) | ليست طرفاً | لا تخضع لسلطة المحكمة في الأحكام الجنائية الفردية. |
| محكمة العدل الدولية (ICJ) | مدعى عليها (قضية جنوب أفريقيا) | أمرتها باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة في غزة. |
أبرز نقاط التحقيق الأممي:
- استهداف ممنهج للمستشفيات والعيادات الإنجابية.
- فرض قيود طبية أدت لزيادة وفيات الأمهات والمواليد.
- إثبات ارتكاب فعلين من أفعال الإبادة الجماعية وفق المعايير الدولية.
- إلحاق أضرار طويلة الأمد بالخصوبة والصحة النفسية للفلسطينيين.




