أرجعت الباحثة الاقتصادية اليمنية، مرفت عبدالواسع، موجة الإفلاسات التي عصفت بعدد من شركات الصرافة المحلية في منتصف عام 2025 إلى تراكمات مالية وإدارية جسيمة، مؤكدة أن تحسن سعر صرف الريال اليمني كان الشرارة التي فجرت هذه الأزمة، والتي وصفتها بأنها “قنبلة موقوتة” أطاحت بمدخرات آلاف المودعين.
المضاربة بالعملات وأثر تقلبات الصرف
أوضحت عبدالواسع أن أحد أبرز مسببات الانهيار تمثل في لجوء بعض الشركات إلى المضاربة غير المدروسة بالعملات الأجنبية، وبالأخص الدولار الأمريكي، حيث تم تخزين كميات ضخمة منه توقعاً لارتفاع قيمته، إلا أن التحسن المفاجئ وغير المتوقع للريال اليمني قلب الموازين، مما أدى إلى تكبد تلك الشركات خسائر مالية فادحة لم تكن في الحسبان.
تجاوزات قانونية وأنشطة مصرفية غير مرخصة
أشارت الباحثة إلى أن الأزمة تعمقت نتيجة قيام شركات صرافة بممارسة أدوار مصرفية تتجاوز صلاحياتها القانونية، حيث استقبلت ودائع المواطنين وقدمت قروضاً دون وجود رقابة فعلية أو ضمانات تحمي تلك الأموال، وهو ما يظهر جلياً في المقارنة التالية:
| النشاط القانوني لشركات الصرافة | التجاوزات المرصودة في الأزمة |
|---|---|
| صرف وتحويل العملات المحلية والأجنبية | استقبال ودائع جماهيرية وإدارتها |
| تنفيذ الحوالات المالية | ممارسة أنشطة إقراضية وتسهيلات ائتمانية |
هذا التوسع العشوائي جعل الشركات تعمل كبنوك مصغرة تفتقر إلى أدنى معايير الحوكمة أو الغطاء الرأسمالي الكافي لمواجهة المخاطر.
أزمة السيولة وموجة السحب الجماعي
وأضافت أن انتشار أخبار تعثر بعض الشركات أثار حالة من الذعر والقلق بين المودعين، مما أدى إلى تدافع جماعي ومتزامن لسحب الأموال، وهو ما خلق أزمة سيولة حادة وغير مسبوقة في القطاع، خاصة في ظل غياب الاحتياطيات النقدية الضرورية نتيجة التوسع المفرط في الأعمال دون سند مالي حقيقي.
إجراءات البنك المركزي ومصير أموال المودعين
وبينت عبدالواسع أن تدخل البنك المركزي اليمني عبر سحب التراخيص وإغلاق الشركات غير الملتزمة ساهم في تنقية السوق من الكيانات الهشة، لكنه في الوقت ذاته ترك آلاف المودعين في حالة من التخبط، حيث ضاعت مبالغ كبيرة في صفقات مضاربة خاسرة، بينما لا تزال مبالغ أخرى عالقة في أصول غير سائلة مثل العقارات والاستثمارات التي يصعب تحويلها إلى نقد حالياً.
مقترحات لمعالجة الأزمة وحماية الحقوق
طالبت الباحثة الاقتصادية الجهات المعنية بضرورة التحرك العاجل والشامل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال تنفيذ الآتي:
- وضع آلية تنفيذية واضحة لاسترداد ودائع المواطنين المتضررين.
- تجميد كافة أصول الشركات المتعثرة فوراً لضمان عدم التصرف بها حتى الفصل في أوضاعها.
- الإسراع في إصدار قانون ينظم حالات الإفلاس في قطاع الصرافة بما يضمن حماية حقوق الدائنين والمودعين على حد سواء.
