أقرت المحكمة العليا للعدل في مدريد مبدأً قانونياً هاماً يقضي بأن مجرد مشاركة السكن أو العنوان نفسه لا تكفي لاعتبار الأشخاص جزءاً من “وحدة معيشية واحدة” عند تقييم الاستحقاق لإعانة الحد الأدنى من الدخل المعيشي (IMV) في إسبانيا، وهو ما يفتح الباب أمام المستأجرين لإثبات استقلاليتهم المالية والاجتماعية بعيداً عن المقيمين معهم في ذات العقار.
وجاء هذا القرار في قضية رجل كان يستأجر غرفة في مدينة كويادو فيّالبا، حيث تعيش مالكة المنزل وابنتها في ذات العقار، وقد أكدت المحكمة حقه في الدعم بعدما فشلت الإدارة في إثبات وجود أي روابط عائلية أو اقتصادية تربط المستأجر بالمقيمتين الأخريين، مما يجعله وحدة معيشية مستقلة بذاتها.
يأتي هذا الحكم تحت رقم 53/2025 ورمز التعريف Roj STSJ M 1118/2025، والصادر عن الدائرة الخامسة للمحكمة الاجتماعية بمحكمة العدل العليا في مدريد بتاريخ 27 يناير 2025، وذلك بعد نظرها في الطعون المقدمة من المعهد الوطني للضمان الاجتماعي (INSS) والخزينة العامة للضمان الاجتماعي (TGSS)، لينتهي الأمر بتثبيت حق الرجل في الحصول على المساعدة اعتباراً من 1 أكتوبر 2022.
بدأت تفاصيل القضية حين تقدم الرجل بطلب للحصول على الإعانة في سبتمبر 2022، موضحاً أنه لا يملك أي دخل ويشكل بمفرده وحدة معيشية مستقلة، إلا أن المعهد الوطني للضمان الاجتماعي رفض طلبه بناءً على بيانات السجل السكاني، مفترضاً أنه قد يكون جزءاً من وحدة معيشية أخرى نظراً لمشاركة العنوان.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| قيمة إيجار الغرفة | 285 يورو |
| نسبة الإعاقة | 40% |
| الحالة الوظيفية | باحث عن عمل |
| الدخل الشهري | بدون دخل |
المعايير القانونية لتحديد الوحدة المعيشية
تستند القواعد القانونية وفق المادة السادسة من القانون 19/2021 إلى أن الوحدة المعيشية تتألف من الأشخاص الذين يتشاركون المسكن وتربطهم علاقة زواج، أو شراكة مسجلة، أو قرابة حتى الدرجة الثانية، بينما تتيح المادة التاسعة إدراج أشخاص لا تربطهم صلات عائلية إذا أثبتت الخدمات الاجتماعية وجود خطر الاستبعاد الاجتماعي، وهو ما يعني أن العيش تحت سقف واحد لا يثبت بالضرورة وجود اقتصاد مشترك.
وفي هذه الحالة، كان عقد إيجار الغرفة هو الرابط الوحيد والمثبت بين المستأجر والمالكة وابنتها، ولم تقدم الجهات الإدارية أي دليل يثبت وجود قرابة أو شراكة زوجية، ورغم وجود بعض الالتباس في نموذج طلب الإعانة، إلا أن المحكمة شددت على أن عبء الإثبات يقع على عاتق المعهد الوطني للضمان الاجتماعي وليس على المتقدم بالطلب.
نطاق الحكم والمسؤولية الإدارية
أشارت شهادة الخدمات الاجتماعية إلى أن الرجل يعيش بصفة مستأجر، ورغم وجود نقص في بعض الخانات المتعلقة بنفي صلة القرابة، إلا أن المحكمة رفضت تحميل مقدم الطلب مسؤولية هذا القصور، مؤكدة أنه إذا رأت الإدارة أن الوثيقة غير مكتملة، كان لزاماً عليها طلب شهادة جديدة من الخدمات الاجتماعية بدلاً من رفض الطلب.
وقد خلص حكم الدرجة الأولى إلى عدة نقاط جوهرية:
- لا يمكن تحميل مقدم الطلب مسؤولية الأخطاء الإجرائية في تقارير الخدمات الاجتماعية.
- يجب على الجهة الإدارية استكمال النواقص في الوثائق بدلاً من الإضرار بحقوق المستفيد.
- إثبات الاستقلال السكني هو شرط أساسي للحصول على إعانة (IMV) في حالات معينة.
التمييز بين إعانة الدخل ومساعدات السكن
أوضحت المحكمة أن هذه القضية تختلف تماماً عن النزاعات المتعلقة بالمساعدات السكنية، حيث يمكن أن يتوافق الحصول على الحد الأدنى من دخل المعيشة مع بعض مساعدات السكن إذا كان الغرض منها توفير المأوى ولا تُحتسب كدخل شخصي، بينما كان محور الخلاف هنا هو ما إذا كانت مشاركة المسكن تغير من تصنيف “الوحدة المعيشية” لمقدم الطلب.
وفي النهاية، رفضت محكمة العدل العليا في مدريد طعون المعهد الوطني للضمان الاجتماعي والخزينة العامة، مؤكدة أنه لا يجوز رفض الإعانة استناداً إلى عدم إثبات “واقعة سلبية” (أي عدم وجود قرابة)، لأن التسجيل في العنوان نفسه لا يعد دليلاً على وجود صلة عائلية أو اقتصادية، وبذلك تم إقرار حق الرجل في الإعانة دون تحميل أي طرف المصاريف القضائية.
