نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رؤية تحليلية حول الصحة النفسية في بيئة العمل، حيث يختلط الأمر لدى الكثيرين بين السعي نحو التميز وبين الوقوع في فخ القلق المستمر، وهو ما يتطلب وعياً دقيقاً للتمييز بين ما يدفعنا للأمام وما يستنزف طاقتنا العقلية والنفسية.
التفكير الإيجابي مقابل فرط التفكير في بيئة العمل
أكد الدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر الشريف، أن التفكير في تفاصيل العمل ومسؤولياته قد يكون سلوكاً صحياً ومحفزاً إذا ظل في إطاره الطبيعي، حيث يرى أن التفكير المنطقي الذي يهدف إلى حل المشكلات أو تطوير الأداء الشخصي يعكس حرص الموظف على النجاح والارتقاء المهني، طالما أن هذا النشاط الذهني لا يطغى على الجوانب الأخرى من الحياة الاجتماعية أو الصحية.
مفهوم “الأوفرثينكنج” وأثره على الطاقة النفسية
تكمن المشكلة الحقيقية عندما يتحول هذا الشغف إلى ما يُعرف بـ «فرط التفكير» أو «الأوفرثينكنج»، حيث يصف الدكتور المهدى هذه الحالة بأنها تشبه «الطاحونة» التي لا تتوقف عن الدوران ليل نهار، إذ يجد الشخص نفسه غارقاً في تحليل مواقف بسيطة أو تكرار سيناريوهات سلبية محتملة، مما يؤدي في النهاية إلى استنزاف ذهني حاد وشعور دائم بالإرهاق حتى دون القيام بمجهود بدني شاق.
علامات التحول من القلق العابر إلى الاضطراب النفسي
أشار أستاذ الطب النفسي إلى أن فرط التفكير قد ينبع من القلق الزائد أو الخوف من الفشل، ويكون طبيعياً إذا ارتبط بموقف مؤقت مثل تسليم مشروع هام، ولكن تظهر الخطورة عندما يصبح هذا النمط سلوكاً دائماً يؤثر على جودة النوم والقدرة على التركيز، وهو ما قد يشير إلى وجود اضطرابات قلق أو سمات وسواسية تتطلب تدخلاً طبياً متخصصاً لضمان استعادة التوازن النفسي.
ويمكن تلخيص أهم سبل الوقاية من هذه الحالة في النقاط التالية:
- تخصيص وقت محدد للتفكير في مهام العمل بدلاً من تركها مفتوحة طوال اليوم.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء والتأمل لتقليل نشاط “الطاحونة الذهنية”.
- طلب الاستشارة النفسية عند ملاحظة تأثير القلق على الوظائف الحيوية كالنوم والشهية.
وبهذا نكون قد قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 دليلاً مبسطاً لفهم طبيعة التفكير في العمل وكيفية حماية أنفسنا من مخاطر فرط التفكير.
