البرازيل تدفع ثمن خيانتها لنفسها.

|
سيغادر كارلو أنشيلوتي والبرازيل كأس العالم 2026 بخيبة أمل مريرة. |
لم تخسر البرازيل أمام النرويج بنتيجة 1-2 فحسب، بل خسرت في شعور بالعجز، في مباراة قام فيها الفريق الذي يرتدي القمصان الصفراء بتسليم الكرة لخصومه طواعية وانتظر معجزة من هجمة مرتدة.
في الشوط الأول، لم تستحوذ البرازيل على الكرة إلا بنسبة 35% فقط (وفقًا لبيانات FlashScore ). يُعدّ هذا خيارًا غريبًا للغاية بالنسبة لفريق بحجم البرازيل. ففي تاريخ كأس العالم ، قد تخسر البرازيل بسبب الأخطاء، أو سوء الحظ، أو تفوق الخصم، أو لحظات الانهيار. لكن قبول اللعب بنسبة استحواذ منخفضة للغاية كهذه أمرٌ مختلف تمامًا. فهو لا يعكس فقط نهجًا حذرًا، بل يكشف أيضًا عن فقدان الهوية.
لدى المدرب أنشيلوتي أسباب وجيهة لاتباع نهج عملي. ففي مباريات خروج المغلوب، الفوز هو الأهم. لكن هذا النهج العملي لا يعني التخلي عن متعة اللعب، خاصةً مع وجود لاعبين مميزين مثل فينيسيوس جونيور، ورودريغو ، وبرونو غيمارايس، ونيمار في صفوفه. لا يمكن للبرازيل أن تدخل المباراة وهي في موقف ضعف، مكتفية بالدفاع المتكتل، منتظرةً خطأً من الخصم، ثم تأمل في هجمة مرتدة خاطفة.
عندما تفقد البرازيل الكرة
ليست مشكلة البرازيل دفاعها، بل دفاعها الذي يبدو وكأنه سبيلها الوحيد للبقاء. لا تحتاج النرويج إلى تحكم معقد بالكرة لفرض سيطرتها، بل يكفيها الحفاظ على إيقاعها، واستدراج البرازيل إلى مناطقها الخلفية، وانتظار لحظة ظهور إيرلينغ هالاند داخل منطقة الجزاء.
عندما يمتلك الفريق هالاند، يصبح كل عرضية تهديدًا. أدركت البرازيل ذلك، لكنها لم تبذل جهدًا كافيًا لإيقاف وصول الكرات إلى المهاجم. لم يكن هدفا هالاند ضربًا من السحر، بل جاءا نتيجة تكرار سيناريو: استحوذت النرويج على الكرة، وتراجعت البرازيل للخلف، وانفتحت المساحات، واستغل هالاند الفرصة.
|
|
تجدر الإشارة إلى أن البرازيل لم تقدم أي رد فعل يُذكر على الصعيد الكروي. فقد افتقرت إلى التنسيق الجيد في التمريرات، والسيطرة على خط الوسط، والقدرة على إجبار خصومها على التراجع إلى الدفاع. لا يمكن لفريق عظيم أن ينتظر ببساطة ارتداد الكرة من الهجمة المرتدة، أو استعادة الكرة بالقرب من منطقة الجزاء، أو الاعتماد على سرعة نجومه الهجوميين.
قد يعجبك أيضاً
قدّم برونو غيمارايس أداءً جيدًا طوال البطولة، لكن إضاعته لركلة الجزاء زادت من خيبة أمل البرازيل في تلك الليلة. ولم يكن فينيسيوس جونيور خيارًا أكثر أمانًا من حيث تسديد ركلات الجزاء، إذ سبق له أن أهدرها مع ريال مدريد.
لذا، لا ينبغي اختزال المشكلة في ركلة جزاء واحدة ضائعة. تكمن مشكلة البرازيل في أعماقها: لم يخلقوا فرصًا هجومية كافية تجعل من ركلة الجزاء تلك مجرد تفصيل عابر، بدلًا من أن تكون رمزًا لهزيمتهم.
نيمار والنهاية غير السارة.
دخل نيمار بديلاً عندما احتاجت البرازيل إلى تغيير إيقاع المباراة، لكن دخوله لم يُساعد فريق أنشيلوتي على استعادة السيطرة على خط الوسط. بل على العكس، امتلكت النرويج مساحة أكبر للعب، بينما ازداد تشتت البرازيل في تنظيمها.
لم يُضف هدف نيمار من ركلة الجزاء سوى بعض الإثارة إلى النتيجة، ولم يُغير من جوهر المباراة. بقي المنتخب البرازيلي خاضعاً لسيطرة خصمه، يلعب بسلبية، ويفتقر إلى القوة الكافية لإحداث تغيير في مجرى المباراة.
صورة نيمار وهو يتجادل مع حارس المرمى النرويجي بعد تسجيله هدفاً، بينما كانت البرازيل لا تزال تُقصى من البطولة، تُجسّد صورةً حزينةً لجيلٍ بأكمله. لم تكن لحظة فخر، بل كانت لحظة تشتت. في وقتٍ كان الفريق بأمسّ الحاجة فيه إلى التركيز والحماس، لم تُضف تلك الصورة إلا مزيداً من الإحراج للهزيمة.
|
سجل نيمار هدفاً من ركلة جزاء، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ البرازيل من الهزيمة أمام النرويج. |
خرجت البرازيل من كأس العالم بعد هزيمة أخرى أمام فريق أوروبي. فمن فرنسا عام 2006، إلى هولندا عام 2010، ثم ألمانيا عام 2014، وبلجيكا عام 2018، وكرواتيا عام 2022، وصولاً إلى النرويج عام 2026، تستمر هذه السلسلة المؤلمة كأنها لعنة. ولكن إذا اقتصرنا على وصفها باللعنة، فإن البرازيل ستتجنب مجدداً السؤال الأهم: أي نوع من الفرق تريد أن تصبح؟
تقدمت النرويج على البرازيل بنتيجة 1-0. ففي صباح السادس من يوليو، ارتقى إيرلينغ هالاند عالياً ليسدد الكرة برأسه في الشباك، مانحاً النرويج التقدم 1-0 على البرازيل في مباراتهما ضمن دور الـ16 من كأس العالم 2026.
أنشيلوتي مدرب عظيم على مستوى الأندية، لكن هذه الهزيمة تثير تساؤلات جدية حول رؤيته للبرازيل. فريقٌ أسر العالم بكرة القدم، خرج من المنافسة في يومٍ كاد فيه أن يرفض اللعبة. لم تكن مجرد هزيمة بالنتيجة، بل كانت فشلاً ذريعاً في الأفكار.
ربما خسرت البرازيل أمام النرويج. لا مكان في كرة القدم الحديثة للغطرسة المبنية على الماضي. لكن ما كان ينبغي للبرازيل أن تخسر بهذه الطريقة: استحواذ قليل، أفكار قليلة، مقاومة ضعيفة، وصور مؤلمة كثيرة يصعب تقبلها.
يمكن هزيمة فريق عظيم. لكن عندما يهدر المنتخب البرازيلي حقه في اللعب، تكون تلك الهزيمة مؤلمة للغاية.
ضاعفت النرويج تقدمها إلى 2-0 أمام البرازيل. ففي صباح السادس من يوليو، سجل إيرلينغ هالاند هدفه الثاني في مرمى البرازيل، ليرفع رصيد النرويج إلى 2-0 في مباراة دور الـ16 من كأس العالم 2026.
المصدر:




