الانتخابات الفلسطينية المقبلة بين إعادة توزيع السلطة وتحدي بناء النظام هل تكون الانتخابات الفلسطينية القادمة مجرد تقاسم للسلطة أم بداية لإعادة بناء النظام مأزق الانتخابات الفلسطينية بين إعادة توزيع الحصص وتأسيس نظام سياسي جديد

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رؤية تحليلية عميقة للدكتور عبد الرحيم جاموس حول الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني المرتقب، والذي يتجاوز كونه مجرد تنافس على المقاعد التشريعية، ليصبح فرصة تاريخية لإعادة صياغة العقد السياسي الوطني في ظل تحديات وجودية تفرضها الحرب والإنقسام، وأزمة ثقة متراكمة تتطلب حلولاً جذرية لا ترقيعية.
الانتخابات الفلسطينية: مدخل لإعادة بناء النظام السياسي
لا ينبغي النظر إلى صناديق الاقتراع كأداة لتوزيع الحصص الفصائلية أو تغيير الوجوه، بل كبوابة لاستعادة الثقة الشعبية وتجديد الشرعية المؤسسية، بحيث يتم الانتقال من منطق المحاصصة إلى الشراكة الوطنية الحقيقية، ومن هيمنة الفصيل إلى دولة المؤسسات التي تخضع للقانون وتخدم المواطن أولاً، مما يحول العملية الانتخابية من غاية في حد ذاتها إلى وسيلة لإصلاح هيكلي شامل ينهي حالة التشرذم السياسي.
إصلاح منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية
يتطلب الاستقرار السياسي إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع يمثل كافة القوى في الداخل والشتات، مع ضرورة تنظيم العلاقة بينها وبين السلطة والمجلس التشريعي لضمان وحدة القرار الوطني، وبناء سلطة مهنية مستقلة تقوم على الشفافية والمساءلة والنزاهة، بعيداً عن التجاذبات الحزبية الضيقة التي أضعفت فاعلية المؤسسات على مدار سنوات.
برنامج وطني شامل وإعادة إعمار غزة
تبرز الحاجة اليوم إلى برنامج وطني ملزم يتجاوز الشعارات الفردية، يركز على سيادة القانون، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، مع وضع خطة وطنية شفافة لإعادة إعمار قطاع غزة تضمن وصول المساعدات لمستحقيها وتمنع التوظيف السياسي، لأن الإصلاح السياسي هو الضمانة الوحيدة لجذب الدعم الدولي وإدارة موارد الإعمار بكفاءة تليق بحجم التضحيات.
الإصلاح الداخلي كطريق للتحرر الوطني
إن الغاية النهائية من هذا التحول الديمقراطي هي تمكين الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، حيث تمنح المؤسسات الشرعية والقرار الموحد قوة دبلوماسية وقانونية في مواجهة الاحتلال، مما يجعل إعادة بناء النظام السياسي جزءاً لا يتجزأ من معركة التحرر الوطني، وليس مجرد شأن إداري داخلي.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا الطرح الذي يؤكد أن فلسطين أكبر من مجرد صراع على نفوذ أو مقاعد، وأن الطريق نحو الاستقلال يبدأ ببناء نظام سياسي عادل يمثل تضحيات الشعب وطموحاته المشروعة في الحرية والكرامة.



